وأما قوله تعالى: (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا. . .) (?). فكلا: رد لما قبله، وإثبات لما بعده، لانهم زعموا أن الآلهة تكون لهم عزا، وذلك لقولهم: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) (?). فقيل لهم: كلا، أي: ليس الامر على ما تقولون، ثم جيء بعد بخبر، وأكد بكلا وهو قوله: (سيكفرون بعبادتهم) [مريم 82].
وأما قوله في سورة المؤمنين: (لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا) (?) فلها مواضع ثلاثة:
أولها: رد لقوله: إرجعون، فقيل له: كلا، أي لا يرد (?).
والثاني: قوله تعالى (أعمل صالحا) فقيل له: كلا، أي لست ممن يعمل صالحا، وهو لقوله تعالى: (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه) (?).
والموضع الثالث: تحقيق لقوله: (إنها كلمة هو قائلها) (?).
وأما قوله في الشعراء: (ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون، قال كلا) (?) فهو: رد في حالة، وردع في اخرى. فأما الردع (?) فقوله: (أخاف أن يقتلون) (?). فقيل له (كلا)، أي: لا تخف، فذا ردع. وأما الرد، فقوله: (أن يقتلون) فقيل له: لا يقتلونك، فنفى (أن يقتلون) (?) واعلم أنهم لا يصلون إلى ذلك.