أَيْنَ مِنْ عَيْني حَبِيبٌ سَاحِرٌ ............... فِيْهِ نُبْلٌ وَجَلاَلٌ وَحَيَاءْ

وَاثِقُ الخُطْوَةِ يَمْشي مَلِكاً ................ ظَالِمُ الحُسْنِ شَهِيُّ الكِبْرِيَاءْ

عَبِقُ السِّحْرِ كَأَنْفَاسِ الرُّبَى ............. سَاهِمُ الطَّرْفِ كَأَحْلاَمِ المَسَاءْ

مُشْرِقُ الطَّلْعَةِ في مَنْطِقِهِ .................. لُغَةُ النُّورِ وَتَعْبِيْرُ السَّمَاءْ

أَيْنَ مِنّي مَجْلِسٌ أَنْتَ بِهِ ................... فِتْنَةٌ تَمَّتْ سَنَاءٌ وَسَنَى

وَأَنَا حُبٌّ وَقَلْبٌ هَائِمٌ ....................... وَخَيَالٌ حَائِرٌ مِنْكَ دَنَا

وَمِنَ الشَّوْقِ رَسُلٌ بَيْنَنَا .................... وَنَدِيْمٌ قَدَّمَ الكَاْسَ لَنَا

وَسَقَانَا فَانْتَفَضْنَا لَحْظَةً .................. لِغُبَارٍ آدَمِيٍّ مَسَّنَا

قَدْ عَرَفْنَا صَوْلَةَ الجِسْمِ الّتِي .................... تَحْكُمُ الحَيَّ وَتَطْغَى في دِمَاهْ

وَسَمَعْنَا صَرْخَةً في رَعْدِهَا ..................... سَوْطُ جَلاَّدٍ وَتَعْذِيْبُ إلَهْ

أَمَرَتْنَا فَعَصَيْنَا أَمْرَهَا ........................... وَأَبَيْنَا الذُلَّ أَنْ يَغْشَى الجِبَاهْ

حَكَمَ الطَّاغي فَكُنَّا في العُصَاهْ .............. وَطُرِدْنَا خَلْفَ أَسْوَارِ الحَيَاهْ

يَا لَمَنْفِيَّيْنِ ضَلاَّ في الوُعُورْ .............. دَمِيَا بِالشَّوْكِ فيْهَا وَالصُّخُورْ

كُلَّمَا تَقْسُو اللَّيَالي عَرَفَا .................. رَوْعَةَ اللآلامِ في المَنْفَى الطَّهُورْ

طُرِدَا مِنْ ذَلِكَ الحُلْمِ الكَبِيْرْ ................. لِلْحُظُوظِ السُّودِ واللَّيْلِ الضَّريْرْ

يَقْبَسَانِ النُّورَ مِنْ رُوحَيْهِمَا .............. كُلَّمَا قَدْ ضَنَّتِ الدُّنْيا بِنُورْ

أَنْتِ قَدْ صَيَّرْتِ أَمْرِي عَجَبَا ............. كَثُرَتْ حِوْليَ أَطْيَارُ الرُّبَى

فَإِذا قُلْتُ لِقَلْبي سَاعَةً .................... قُمْ نُغَرِّدْ لِسِوَى لَيْلَى أَبَى

حَجَبَتْ تَأْبى لِعَيْني مَأْرَبَا .............. غَيْرُ عَيْنَيْكِ وَلاَ مَطَّلَبَا

أَنْتِ مَنْ أَسْدَلَهَا لا تَدَّعي ................ أَنَّني أسْدَلْتُ هَذي الحُجُبَا

وَلَكَمْ صَاحَ بِيَ اليَأْسُ انْتزِعْهَا .............. فَيَرُدُّ القَدَرُ السَّاخِرُ: دَعْهَا

يَا لَهَا مِنْ خُطَّةٍ عَمْيَاءَ لَوْ ........................ أَنَّني اُبْصِرُ شَيْئاً لَمْ اُطِعْهَا

وَلِيَ الوَيْلُ إِذَا لَبَّيْتُهَا ............................. وَلِيَ الوَيْلُ إِذا لَمْ أَتَّبِعْهَا

قَدْ حَنَتْ رَأْسي وَلَو كُلُّ القِوَى .............. تَشْتَري عِزَّةَ نَفْسي لَمْ أَبِعْهَا

يَاحَبِيْباً زُرْتُ يَوْماً أَيْكَهُ .................... طَائِرَ الشَّوْقِ اُغَنّي أَلَمي

لَكَ إِبْطَاءُ المُدلِّ المُنْعِمِ ........................ وَتَجَنّي القَادرِ المُحْتَكِمِ

وَحَنِيْني لَكَ يَكْوي أَضْلُعي ................. وَالثَّوَاني جَمَرَاتٌ في دَمي

وَأَنَا مُرْتَقِبٌ في مَوْضِعي ................. مُرْهَفُ السَّمْعِ لِوَقْعِ القَدَمِ

قَدَمٌ تَخْطُو وَقَلْبي مُشْبِهٌ ...................... مَوْجَةً تَخْطُو إِلى شَاطِئِهَا

أيُّهَا الظَّالِمُ بِاللَّهِ إلَى كَمْ ..................... أَسْفَحُ الدَّمْعَ عَلَى مَوْطِئِهَا

رَحْمَةٌ أَنْتَ فَهَلْ مِنْ رَحْمَةٍ ................... لِغَريْبِ الرّوحِ أَوْ ظَامِئِهَا

يَا شِفَاءَ الرُّوحِ رُوحي تَشْتَكي ........... ظُلْمَ آسِيْهَا إِلى بَارِئِهَا

أَعْطِني حُرِّيَتي اَطْلِقْ يَدَيَّ ..................... إِنَّني أَعْطَيْتُ مَا اسْتَبْقَيْتُ شَيَّ

آهِ مِنْ قَيْدِكَ أَدْمَى مِعْصَمي ..................... لِمَ اُبْقِيْهِ وَمَا أَبْقَى عَلَيَّ

مَا احْتِفَاظي بِعُهُودٍ لَمْ تَصُنْهَا ................... وَإِلاَمَ اللأَسْرُ وَالدُّنْيا لَدَيَّ

هَا أَنَا جَفَّتْ دُمُوعي فَاعْفُ عَنْهَا ............. إِنّهَا قَبْلَكَ لَمْ تُبْذَلْ لِحَيَّ

وَهَبِ الطَّائِرَ عَنْ عُشِّكَ طَارَا ................. جَفَّتِ الغُدْرَانُ وَالثَّلْجُ أَغَارَا

هَذِهِ الدُّنْيَا قُلُوبٌ جَمَدَتْ ....................... خَبَتِ الشُّعْلَةُ وَالجِمْرُ تَوَارَى

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015