باكورة الملفات التي انطلق منها التقرير هي "المعلوماتية: أفق بلا حدود للتنمية" مبيناً الفجوة الرقمية التي تعيشها بلداننا على مستوى البنية المعلوماتية العربية، وحجم الحضور الثقافي العربي على الشبكة العنقودية، والدور المحتمل للمعلوماتية في دعم التنمية الثقافية، إلى ملامح الرؤية المستقبلية في هذا الخصوص. وأظهرت المعطيات المتعلقة بهذا الملف تفوّق دولة الإمارات عربياً لجهة استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات في المكاتب والمدارس والدوائر الحكومية وأعداد المشتركين، وهي احتلت المركز الخامس دولياً طبقاً للمؤشرات الخاصة بمستوى تقنيات المعلومات والاتصالات في قائمة أولويات الحكومات العربية، فيما جاءت المغرب في المركز 111 عالمياً. وأظهر التقرير أن دولة الكويت هي الأولى عربياً والـ37 عالمياً في معدل براءات الاختراع وحرية الصحافة، في حين احتلت السعودية المركز الأول عربياً والسابع عالمياً وفقاً لمؤشر القدرة على الإبداع والابتكار، وأيضاً المركز الأول عربياً والثامن عالمياً في مؤشر نسبة الإنفاق على التعليم.

وجاءت قطر الأولى عربياً وفي المركز 25 عالمياً لجهة مدى توافر الخدمات الحكومية عبر الإنترنت، وسوريا الأخيرة عربياً وفي المركز 131 عالمياً، وأيضاً قطر الأولى عربياً والـ16 عالمياً في مؤشر جودة النظام التعليمي وقدرته على دعم احتياجات التنمية. واحتلت تونس المركز الأول عربياً والـ28 عالمياً في مؤشر مدى إقبال الشركات والمؤسسات داخل الدولة على تمويل البحوث، والمغرب الأولى عربياً والـ34 عالمياً في مؤشر نسبة صادرات تقنيات المعلومات والاتصالات، أما مصر فجاءت الأولى عربياً والـ36 عالمياً لجهة استخدام الإنترنت تجارياً.

ويعتبر التقرير أنه من بين الإيجابيات التي حقّقها العرب حصولهم على متوسط 4،4 درجات من 7 في توظيف تقنية المعلومات لتطوير الأداء الحكومي، وعلى 3,8 من 7 درجات في تأهيل الموظفين على التعامل مع تقنيات المعلومات، وعلى 3,6 من 7 درجات في تقديم الخدمات الحكومية للمواطنين إلكترونياً، و3,8 في التوظيف التجاري للإنترنت.

في المقابل يبيّن التقرير أن المواقع الثقافية العربية لا تعكس الثراء الشديد الذي تتميز به الثقافة العربية والتراث العربي، ويؤكد وجود ضعف في مواقع التعليم الإلكتروني والمكتبات الرقمية والأدب والفولكلور، وضعف شديد أيضاً في محتوى مواقع البحث العلمي على شبكات الإنترنت. كما يلحظ غياباً واضحاً لمعظم الصيغ التفاعلية مع المواقع الرسمية لوزارات الثقافة والجهات الرسمية، ويخلص التقرير إلى التأكيد على عدم إمكانية إنتاج مجتمع إيجابي ومشارك في الشأن العام وهو يعاني فجوة معرفية ومعلوماتية، مؤكداً أن المجتمعات التي سجّلت تقدماً فعلياً على صعيد حرية الوصول إلى المعلومات وتداولها، هي نفسها التي سجّلت تقدماً في توظيف تقنية المعلومات كأداة من أدوات التنمية الثقافية.

ملف التعليم تناول قضية "التمويل واستقلالية الإدارة في التعليم العالي"، فأكد أن مشكلة التمويل تترك آثاراً على أداء الجامعات: نمو المؤسّسة بمعدل لا يتناسب مع معدل نمو مخصّصاتها، تقلص عدد الأساتذة الذين يجري تأهيلهم في الجامعات الغربية المرموقة واللجوء إلى إعدادهم محلياً، عجز الجامعات عن تمويل الإجازات التدريسية والبحثية لأعضائها خارج البلاد ... والأبرز الذي طرحه التقرير كان حول معدلات الإنفاق على التعليم العالي في البلدان العربية وإذا ما حقّّق الجودة التعليمية المنشودة، وأشار التقرير إلى أن الإنفاق الحكومي السنوي على الطالب الجامعي لا يتجاوز 800 دولار في كل من مصر والأردن وسوريا والمغرب، ويصل إلى نحو 1.800 دولار في لبنان وتونس، ويبلغ 8.000 دولار في السعودية، في حين يصل في كل من إسرائيل وفرنسا إلى أكثر من 10.000 دولار، وفي الولايات المتحدة الأمريكية يبلغ 22.000 دولار. أما ملف الإعلام فقد بحث هذا العام موضوع "الخطاب الثقافي في وسائل الإعلام" إحدى قضايا "التماس" بين المضمون والوسيلة، وأكد التقرير أن الخطاب الثقافي يأخذ منحى ناقداً للآخر الغربي وخصوصاً الأمريكي، منطلقاً من أطروحة "سيطرة المادية على الحياة في الغرب"، ومن أن التنوع السياسي أو العرقي في الغرب يعكس في جوهره حالة اقتصادية تعتمد على الطبقية الشديدة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015