فأن التواتر لا يندفع إلا بمثله أو أقوى منه، ولذلك فإن الرواياتِ التي تنفي التحريف ـ على فرض وجودها، وهي لاتوجد كما أشرنا آنفا - لا تقوى على إبطال الرواياتُ المتواترةَ في التحريف، وإذا أضفنا إلى ذلك أن الروايات التي في التحريف تخالف مذهبَ العامة ـ أهل السنة - فوجب ترجيحُها على غيرها كما هو مذهب الشيعة في اعتبار مخالفة العامة – السنة - من مضانِّ الترجيح عندهم عند التعارض [2] ( http://alrased.net/admin/fckeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=da ta[Topic][topic_****]&Toolbar=عز وجلefault&time=502#_ftn2).
فوجب ترجيح القول بالتحريف على عدمه وفق كل الاعتبارت. والشيعة ملزَمون بهذا الاعتقاد من كلّ الوجوه لاينفكون عنه ولاينفك عنهم، وليس عند الشيعة من الأحكام التي يُلزَمونَ بها ويلتزمونها وفق كل معايير الإلزام والالتزام كقضية التحريف، فقد بلغت من الإحكام وقوة الحُجّيّة ما لم تتوفر في أقوى أحكامهم ولا في الإمامة حتى.
أسباب القول بالتحريف عند الشيعة الإمامية:
وإذا علمنا أن من أعظم أسباب قولهم بالتحريف هو:
* عدم وجود ذكرٍ للإمامة ولا ذكرٍ للأئمة في القرآن التي هي أعظم أصول الشيعة، وهي التي يدور عليها قطب رحاهم.
* وجود ثناء ومدح لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن، وهم أعداء علي ومغتصبو حقِّه وحق أهل البيت بحسب اعتقاد الشيعة، إذ كيف يستقيم أن لا يُذكَر عليٌّ في القرآن ويُذكر أعداؤه ومغتصبو خلافته وحقه!؟.
* ولأن القرآن جَمَعَه الصحابةُ ـ وأخصهم أبو بكر وعمر وعثمان وبقية أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ـ وهؤلاء مرتدون بزعم الشيعة، فكيف يوثق بالمرتدين ويؤتمنون على كتاب الله تعالى في حفظه وتدوينه وهم ـ بزعم الشيعة - ما أرادوا إلا الكيد للإسلام وأهله وممثليه الحقيقيين؛ وأخصهم علي وأهل بيته رضي الله عنهم أجمعين؟
إذا علمنا ذلك صار أمر التحريف أشد تلازما لهذه الطائفة وأشد ألتصاقاً بها.
لوازم القول بعدم التحريف عند الشيعة الإمامية:
ثم إن عدم القول بالتحريف له عند القوم لوازمُ التزموها وحذَّروا الذين لايلتزمونه – التحريف ـ ولايقولون به من شيعتهم أشدَّ التحذير من الوقوع فيها، حتى لاينفتح عليهم وعلى مذهبهم بابُ شر يقوّض التشيع من أصله وأساسه. وتلكم اللوازم هي:
* سقوط الاعتماد على رواياتهم وأخبارهم كما قرر ذلك المجلسي في "مرآة العقول" (12/ 525) بقوله: " إن الأخبار في هذا الباب متواترة معنىً، وطرحُ جميعِها يوجب رفعَ الاعتماد عن الأخبار رأساً ... ".
وأكَّد ذلك يوسف البحراني في "الدرر النجفية" بقوله (ص298): "ولو تطرق الطعنُ إلى هذه الأخبار ـ على كثرتها وانتشارها ـ لأمكن الطعن إلى أخبار الشريعة كلها كما لايخفى [3] ( http://alrased.net/admin/fckeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=da ta[Topic][topic_****]&Toolbar=عز وجلefault&time=502#_ftn3)، إذ الأصول واحدة وكذا الطرق، والرواة، والمشايخ، والنقلة".
وأنا أرجو من القارئ اللبيب أن يتأمل هذا الكلام بدقة وإمعان فإنه يقولها صراحةً: إن مرويات الشيعة عن أئمتهم المعصومين؛ أصولها وطرقها ورواتها ومشايخها ونقلتها واحدة، فإذا طُعِنَ ببعضها طُعِنَ بباقيها لا محالة وهذا بدوره يفضي الى سقوط التشيع برمته لسقوط أصوله وطرقه ورواته ونقلته ومشايخه فلا ثقة بعد ذلك بشيءٍ البتة.
* إذا رُدَّت روايات التحريف رُدَّت معها روايات الإمامة لأنها - أي روايات الإمامة- لا تقصر عنها، إذ أن ردَّ هذه الكثرة الكاثرة من روايات التحريف ودفعها يُسقِط عدالة رواتهم ويسقط الاعتماد عليها رأساً، كما مرَّ آنفا قول المجلسي في "مرآة العقول" وفي تتمته قوله إشار إلى هذا اللازم: " بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا تقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر" [4] ( http://alrased.net/admin/fckeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=da ta[Topic][topic_****]&Toolbar=عز وجلefault&time=502#_ftn4)، أي لا سبيل لإثبات الإمامة بأخبارهم لأن الطرق المؤدية الى الإمامة هي نفسُها الطرق المؤدية إلى التحريف، فإسقاط بعضها ليس بأولى من إسقاط بقيتها، فتأمل!
¥