وقد رمز الحافظ المزي لداود بن عبد الله الأودي بأنه روى عن الشعبي، وروى عنه محمد بن فضيل كلاهما عند الترمذي، مما يرجح جهة كونه داود بن عبد الله وليس ابن يزيد.
هذا وما جرى مجراه هو ما أشرتُ إليه في مشاركتي الأولى:
ابن فضيل معروف بالرواية عن داود بن يزيد، لا عن داود بن عبدالله.
وداود بن يزيد معروف بالرواية عن الشعبي، دون داود بن عبدالله.
وشيوخ داود بن عبدالله معدودون، وعدُّ الشعبي فيهم غلط -فيما أرى-،
والرواة عن داود معدودون أيضًا، وعدُّ ابن فضيل فيهم غلط كذلك.
والرواية التي رمز من أجلها المزي لداود بن عبدالله بالرواية عن الشعبي، وبرواية محمد بن فضيل عنه= هي نفسها التي كان سؤالك عنها، وأنت ترى أن (داود الأودي) فيها غير منسوب، وإنما جعله المزيُّ (داودَ بن عبدالله) اجتهادًا، وقد قامت القرائن على ردِّ ذلك، وسبق بعضها:
- فكلمة الإمام أحمد بن حنبل تشير إلى كون الراوي عن الشعبي: داود بن يزيد، لا داود بن عبدالله -كما سبق-،
- وعامة رواية ابن فضيل عن الأودي إنما هي عنه عن الشعبي، فهو ابن يزيد لا ابن عبدالله،
- ولم يُذكر ابن فضيل في تلامذة داود بن عبدالله، إلا عند المزي ومن تابعه بسبب هذا الوهم الذي نحن بصدده، بل قد نصَّ ابن المديني على أنه لم يروِ عن داود بن عبدالله إلا أبو عوانة وزهير بن معاوية، وهو مخالَف في هذا؛ فقد روى عنه أيضًا أبو خالد الدالاني -ذكره البخاري وأبو حاتم الرازي-، وأبو حمزة السكري -ذكره أبو حاتم الرازي-، إلا أن كلمة ابن المديني تشير إلى تضييق مجال الرواة عن داود بن عبدالله، وأنه إنما يشتهر من الرواة عنه اثنان فقط، والأمر كذلك في الواقع لو بحثت في مروياته.
فإثبات راوٍ جديد لم يذكره الأئمة في تلامذة داود بن عبدالله يحتاج دليلاً ظاهرًا، وليس ثمة دليل، بل القرائن على خلاف ذلك.
- وقد نصَّ الإمام أحمد على أن داود بن عبدالله أقدم من داود بن يزيد، قال: (الذي روى عنه أبو عوانة وزهير أقدم من هذا)، ووفاة أبي عوانة وزهير (الراويين عن داود بن عبدالله) كانت قبل سنة (177)، وأما محمد بن فضيل؛ فتوفي سنة (195)، فيُستبعد أن يكون ابن فضيل يروي عن الأقدم (داود بن عبدالله)، وإنما روايته عن المتأخر منهما، وهو داود بن يزيد.
- ثم يُستأنس برواية الطبراني في الأوسط، وإن كان فيها ضعف من جهة خالد بن يوسف السمتي، وهي تنصُّ على أن شيخ محمد بن فضيل: داود بن يزيد، لا داود بن عبدالله.
والله أعلم.
ـ[ابو العلياء الواحدي]ــــــــ[27 - Jan-2010, مساء 02:57]ـ
كذلك نسبه الدارقطني في الغرائب والافراد فإنه قال عقب إيراده لهذا الحديث: (تفرد به داود بن يزيد الأودي عن الشعبي، وتفرد به محمد بن فضيل عنه)
ـ[محمد بن الصلاح]ــــــــ[28 - Jan-2010, مساء 02:22]ـ
جزى الله كل من شارك بهذا الموضوع وحاول الإفادة خيرًا.
وبارك الله فيك يا شيخ محمد ونفع بعلمك، فهذا ترجيح معتبر، وهذة فائدة عزيزة لابد من التنبيه عليها، فجزاك الله عنا خير الجزاء.
ـ[عمرو فهمي]ــــــــ[28 - Jan-2010, مساء 08:59]ـ
قال الشيخ سليمان بن ناصر العلوان في شرحه على كتاب التوحيد: [وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في داود الأودي فقيل: هو ابن يزيد, خرج له ابن ماجه وغيره, وقد اختلف هل خرج له الترمذي أم لا, وقد ضعفه يحيى بن معين والإمام أحمد وأكثر الحفاظ, وذكر الحافظ ابن عدي رحمه الله تعالى بأنه إذا روى عنه ثقة فإنه يكتب حديثه, وقد جاء عند الطبراني في الأوسط هذا الخبر من طريق داود مسمى بابن يزيد الأودي, وقيل: هذا غلط والصواب أنه ابن عبد الله لأمرين: الأمر الأول/ أن الراوي إذا أُبهم فإنه ينصرف إلى الثقة, فلو قال محمد بن فضيل عن داود الأودي ويعني الضعيف دون الثقة وهو ابن عبد الله, لعُدَّ هذا ضربا من التدليس, فحين قال محمد بن فضيل عن داود الأودي كان هذا متجها إلى أنه داود بن عبد الله, وقد ثقه الإمام أحمد وبن معين وجماعة وخرج له الأربعة, الأمر الثاني/ أن داود بن عبد الله خرج له الترمذي بالاتفاق بينما اختلف في داود بن يزيد, فكان هذا أحد المرجحات لداود بن عبد الله, وهذا الخبر رواه ابن أبي حاتم رحمه الله تعالى في تفسيره ورواه الطبراني وجماعة.] ا. هـ
ـ[محمد بن عبدالله]ــــــــ[28 - Jan-2010, مساء 11:39]ـ
¥