السعدان؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: فإنها مثل شوك السعدان، غير أنها لا يعلم قدر عظمها إلا الله، فتخطف الناس بأعمالهم: فمنهم الموبق بعمله، ومنهم المخردل، ثم ينجو، حتى إذا فرغ الله من القضاء بين عباده، وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يخرج: ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله، أمر الملائكة أن يخرجوهم فيعرفونهم بعلامة آثار السجود، وحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم آثر السجود، فيخرجونهم قد امتحشوا فيصب عليهم ماء ـ يقال له: ماء الحياة، فينبتون نبات الحبة في حميل السيل، ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار، فيقول: يا رب، قد قشبني ريحها، وأحرقني ذكاؤها، فاصرف وجهي عن النار، فلا يزال يدعو الله، فيقول: لعلك إن أعطيتك أن تسألني غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره، فيصرف وجهه عن النار، ثم يقول بعد ذلك: يا رب، قربني إلي باب الجنة، فيقول: ألست قد زعمت أن لا تسألني غيره؟ ويلك ابن آدم، ما أغدرك، فلا يزال يدعو، فيقول: لعلي إن أعطيتك ذلك تسألني غيره، فيقول: لا، وعزتك لا أسألك غيره، فيعطي الله من عهودٍ ومواثيق أن لا يسأله غيره، فيقربه إلي باب الجنة، فإذا رأى ما فيها سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: رب، أدخلني الجنة، ثم يقول: الله ـ: أو ليس قد زعمت أن لا تسألني غيره؟ ويلك يا ابن آدم، ما أغدرك، فيقول: يا رب لا تجعلني أشقى خلقك، فلا يزال يدعو حتى يضحك ـ أي الله تعالى، فإذا ضحك منه أذن له بالدخول فيها، فإذا دخل فيها قيل له: تمن من كذا، فيتمنى، ثم يقال له: تمن من كذا. فيتمنى حتى تنقطع به الأماني، فيقول له؛ هذا لك ومثله معه".
قال أبو هريرة رضي الله عنه ـ: وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولاً.
--------------------------------------------------------------------------------
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه
قالوا يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: "هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة، ليست في سحابة"؟ قالوا: لا، قال: فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابةٍ؟ "قالوا: لا، قال: "والذي نفسي بيده، لا تضارون في رؤية ربكم، إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، قال: فيلقى العبد، فيقول: أي فل، ألم أكرمك؟ وأسودك؟ وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس، وتربع؟ فيقول: بلى، قال: فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نسيتني، ثم يلقي الثاني، فيقول: أي فل، ألم أكرمك، وأسودك، وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل؟ وأذرك ترأس، وتربع؟ فيقول: بلى، أي رب، فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نسيتني، ثم يلقي الثالث، فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا رب، آمنت بك وبكتابك، وبرسلك، وصليت وصمت وتصدقت، ويثني بخير ما استطاع، فيقول: هاهنا إذاً، قال: من ذا الذي يشهد علي؟ فيختم على فيه، ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي، فتنطق فخذه، ولحمه، وعظامه بعمله، وذلك ليعذر من نفسه، وذلك المنافق، وذلك الذي يسخط الله عليه".
--------------------------------------------------------------------------------
عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه
قلنا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: "هل تضارون في رؤية الشمس والقمر، إذا كانت صحواً؟ " قلنا: لا، قال: "فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ، إلا كما تضارون في رؤيتهما"، ثم قال: "ينادي مناد: ليذهب كل قوم إلي ما كانوا يعبدون، فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كل آلهةٍ مع آلهتهم، حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر، وغبراتٍ من أهل الكتاب، ثم يؤتي بجهنم تعرض كأنها سراب، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزيزاً ابن الله فيقال: كذبتم، لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ قالوا: نريد أن تسقينا، فيقال: اشربوا، فيتساقطون في جهنم، ثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد المسيح ابن الله فيقال: كذبتم، لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟، فيقولون: نريد أن تسقينا، فيقال: اشربوا، فيتساقطون في جهنم، حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجرٍ، فيقال لهم: ما يحبسكم وقد ذهب الناس؟ فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم، وإنا سمعنا منادياً ينادي: ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون، وإنما ننتظر ربنا،
¥