فإن قلت ما المناسبة بين ظرف الماء والطيب قلت من حيث إن كلا منهما يقع في مبتدأ الغسل ويحتمل أيضا أنه بالحلاب الإناء الذي فيه الطيب يعني به تارة ويطلب ظرف الطيب وتارة يطلب نفس الطيب كذا قاله الكرماني ولكن يرده ما رواه الإسماعيلي من طريق مكي بن إبراهيم عن حنظلة في هذا الحديث كان يغتسل بقدح بدل قوله بحلاب وزاد فيه كان يغسل يديه ثم يغسل وجهه ثم يقول بيده ثلاث غرف. أهـ
وقال ابن حجر في فتح الباري
ورأيت عن بعضهم - ولا أحفظه الآن - أن المراد بالطيب في الترجمة الإشارة إلى حديث عائشة أنها كانت تطيب النبي صلى الله عليه وسلم عند الإحرام، قال " والغسل من سنن الإحرام " وكأن الطيب حصل عند الغسل، فأشار البخاري هنا إلى أن ذلك لم يكن مستمرا من عادته.
انتهى.
ويقويه تبويب البخاري بعد ذلك بسبعة أبواب " باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب " ثم ساق حديث عائشة " أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم طاف في نسائه ثم أصبح محرما " وفي رواية بعدها " كأني أنظر إلى وبيص الطيب - أي لمعانه - في مفرقه صلى الله عليه وسلم وهو محرم " وفي رواية أخرى عنده قبيل هذا الباب " ثم يصبح محرما ينضخ طيبا " فاستنبط الاغتسال بعد التطيب من قولها " ثم طاف على نسائه " لأنه كناية عن الجماع ومن لازمه الاغتسال، فعرف أنه أغتسل بعد أن تطيب وبقي أثر الطيب بعد الغسل لكثرته، لأنه كان صلى الله عليه وسلم يحب الطيب ويكثر منه، فعلى هذا فقوله هنا " من بدأ بالحلاب " أي بإناء الماء الذي للغسل فاستدعى به لأجل الغسل، أو " من بدأ بالطيب " عند إرادة الغسل، فالترجمة مترددة بين الأمرين فدل حديث الباب على مداومته على البداءة بالغسل، وأما التطيب بعده فمعروف من شأنه، وأما البداءة بالطيب قبل الغسل فبالإشارة إلى الحديث الذي ذكرناه.
وهذا أحسن الأجوبة عندي وأليقها بتصرفات البخاري والله أعلم.
وعرف من هذا أن قول الإسماعيلي " وأي معنى للطيب عند الغسل " معترض، وكذا قول ابن الأثير الذي تقدم، وفي كلام غيرهما مما تقدم مؤاخذات لم نتعرض لها لظهورها.
والله الهادي للصواب. إهـ
يتبع إن شاء الله ......
ـ[أحمد السكندرى]ــــــــ[17 - Jan-2010, مساء 07:38]ـ
جزاكم الله خيرا، و بارك فيك و فى علمك.
ـ[السكران التميمي]ــــــــ[17 - Jan-2010, مساء 07:52]ـ
حقيقة أخي الفاضل (عبد الرحمن) أرى أن الموضوع مبالغٌ فيه حقيقة من قبلكم .. ويوحي بكثرة هذه الأوهام والأخطاء، ويمكن أن يفهم أيضاً تعمد ذلك، وتعمد السكوت عنها حتى من قبلهما .. من من الكتب مقدس منزه لا يعتريه النقص والخلل غير كتاب الله؟!! .. ومن من الكتب لا يقع فيها مصنفها بالوهم أحياناً؛ لكن هذا الوهم في مقابل السلامة العامة للكتاب قطرة من بحر .. جزء من كل .. ورقة من شجرة.
فطريقة الهجوم المباشر هذه _ وإن كان القصد منها شريف وهو العشم بكم _ تعطي موقفاً _ لمن يقرأ الكلام _ آخر جديد حيال الصحيح وغيره، وقد تتغير النظرة، ويقل الإحترام، ويكثر المساس بما ثبت فيه أو في غيره.
على أن أكثر هذه الأوهام _ بحسب ما تسمى _ قد يجاب عنه .. ولا أعتقد أن إمامين عظيمين جبلين شامخين كالبخاري وابن عبد البر بهذه السذاجة العلمية التي يصبح تأليفهما معها مرغوبٌ عنه، بل يعلم الله ما هي إلا كما أخبرتك سابقاً: قطرات من بحور علمهم وفضلهم .. فلا يحسن أن نعبر بتعبير يوهم فحش هذه الأوهام أو كثرتها، مما يجعل مدخلاً غير محمودٌ لمن أراد الطعن والتعنت في الثابت المسلم بحجة أو أخرى.
وكان يحسن منك حفظك الله أن تقدم بمقدمة تبين فيها أهمية هاذين الكتابين ومكانتهما وما فيهما من خدمة للأمة الإسلامية جمعاء، ومن ثم تقوم بعرض منهجك وخطتك في تقديم هذه الأوهام، وتحاول تصنيفها تصنيفاً يتناسب معها، وتنظر للمكرر عندهما، وهل هو من قبلهما أو تابعا فيه غيرهما، وهكذا ..
هذا ما أحببت في الواقع أن أبلغك إياه .. وجزاك الله على حرصك خير الجزاء ووفقك .. وما زلت أقول: أكثر هذه الأوهام قد يندفع.
والله أعلم وصلى الله على نبينا ورسولنا محمد وسلم.
ـ[عبدالرحمن بن شيخنا]ــــــــ[17 - Jan-2010, مساء 08:06]ـ
أخي الفاضل التميمي والله لو تعرف عظمت البخاري في قلبي لتيقنت أني ما قصدت الهجوم وإنما أردت فقط الحوار حول تلك الأوهام المنسوبه له وهل هي فعلا أوهام ولكي نبين نحن جميعا ماليس بأوهام مما هو فعلا أوهام .. ووالله إني أعلم أنك لم ترد سوى الخيرلي
أقول:
مانقله ابن حجر عن بعضهم واضح جدا ولا إشكال فيه
فعائشة لم تذكر التطيب في غسله المعتاد من الجنابة
فكأن البخاري يقول أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس من عادته البدأء بالطيب في الغسل من الجنابة
وحتى لايفهم البعض أن تطيبه مره حين الإحرام أن ذلك عادة له في الغسل من الجنابة
واستنباطات البخاري فيها من بعد النظر الشيئ العجيب .. وفي صحيح البخاري كثير من هذا النوع
أما الأجوبة الأخرى ففيها تكلف واضح
وصدق ابن حجر حيث قال (وفي كلام غيرهما مما تقدم مؤاخذات لم نتعرض لها لظهورها)
والله تعالي أعلم.
يتبع إن شاء الله .......
.
¥