(قلت): و [ضرار بن صرد]: قال أبو حاتم: (صدوق؛ يكتب حديثه ولا يحتج به). وقال البخاري والنسائي وابن حماد: (متروك الحديث). وضعفه غير ما واحد من أئمة الحديث. قال ابن عدي: (من المعروفين بالكوفة، وله أحاديث كثيرة، وهو في جملة من ينسبون إلى التشيع بالكوفة). وقال ابن حبان: (كان فقيها عالما بالفرائض إلا أنه يروي المقلوبات عن الثقات؛ حتى إذا سمعها من كان داخلا في العلم شهد عليه بالجرح والوهن، كان يحيى بن معين يكذبه). وقال الساجي: (عنده مناكير). وقال ابن قانع: (ضعيف يتشيع). وقد رمي بالوضع.

(قلت): وهو مع ضعفه الشديد؛ إلا أنه لم يتفرد بهذه الرواية بل توبع عليها، ولم يخالف فيها الجادة، فوافق الجماعة فيها.

فالحديث من هذه الطريق بهذا السند (ضعيف)؛ ولكنه يتقوى ويرتقي بالمتابعات له في نفس الحديث، وبالروايات الأخرى للحديث معنا من غير رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

3) طريق يحيى الحماني، عن صفوان بن أبي الصهباء التيمي، عن بكير بن عتيق العامري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن جده به.

- أخرجها الطبراني في (الدعاء رقم 1850) مقروناً مع طريق عثمان، والحكيم الترمذي في (وصف المفردين ص55) مقرونا بروايتي عثمان وضرار، وابن شاهين في (الترغيب رقم 153) ومن طريقه ابن عساكر في (معجم الشيوخ رقم 301) والمزي في (تهذيب الكمال 13/ 196)، والقيسراني في (تذكرة الحفاظ 3/ 996)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق 5/ 436)، والقضاعي في (الشهاب رقم 1455).

(يقول الله عز وجل: من شغله ذكري عن مسألتي؛ أعطيته أفضل ما أعطي السائلين).

(قلت): و [يحيى الحماني]: وإن كان حافظاً وقد وثق؛ إلا أنه على الصواب فيه والصحيح عندي _ إن شاء الله تعالى _ والذي قرره أساطين أئمة الحديث؛ كالإمام أحمد وغيره = ضعيف، متهم بالسرقة.

(قلت): لكنه هنا قد أتى على الجادة في الرواية لهذا الحديث من طريقه، وتابعه عليها غيره، فوافق الجماعة فيها.

وعليه: فالحديث من هذه الطريق بهذا السند (ضعيف) لكنه يتقوى ويرتقي بالمتابعات له في نفس الحديث، وبالروايات الأخرى للحديث معنا من غير رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وبالجملة: فالحديث من رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه (حسن).

(فائدة): وقع عند القيسراني خطأين:

أولهما: أنه جعل الحديث من لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهذا خطأ في النسخ والنقل لا يصلح.

ثانيهما: جعله اسم ابن أبي الصهباء (الفضل)؛ فلذلك قال: والفضل لا أعرفه.

ولا أدري كيف فاته وراج عليه هذا التصحيف.

(فائدة): قد أخرج هذا الحديث العسكري في (فضائل القرآن) كما في (إتحاف السادة المتقين)، وعلقه ابن الجوزي في (الموضوعات 3/ 421 السلف).

قال السيوطي متعقباً _ وتعقيبه في محله رحمه الله _:

(قال الحافظ ابن حجر في أماليه: هذا حديث حسن؛ أخرجه البخاري في كتاب (خلق أفعال العباد) عن أبي نعيم ضرار بن صرد، عن صفوان به، وأخرجه ابن شاهين في (الترغيب) من رواية يحيى الحماني، عن صفوان، وأورده ابن الجوزي في (الموضوعات) فلم يصب، واستند إلى ذكر ابن حبان لصفوان في (الضعفاء) ولم يستمر ابن حبان على ذلك؛ بل ذكر صفوان في كتاب (الثقات)، وذكره البخاري في (التاريخ) ولم يحك فيه جرحاً، وذكره ابن شاهين في (الترغيب) عن الثقات، وكذا ابن خلفون؛ وقال: أرجو أن يكون صدوقاً. وابن معين وثقه، وفي رواية سعيد أبي سعيد بن الأعرابي، عن عباس الدوري، عنه، وشيخه ثقة، وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري؛ أخرجه الترمذي وحسنه، ومن حديث جابر؛ أخرجه البيهقي في الشعب). انتهى

(الرواية الخامسة): حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:

وهو يروى عنه من طريق محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، عن عمرو بن قيس الملائي، عن عطية بن سعد العوفي، عن أبي سعيد الخدري به.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015