ملاحظة: قد وضعت التخريج بهذه المنهجية المبتكرة قصداً حتى تقف على جميع رجال الأسانيد المروي الحديث بها .. وذلك لمن طلب النظر بنفسه.

ـ[السكران التميمي]ــــــــ[21 - عز وجلec-2009, مساء 06:16]ـ

مسألة: ما المراد بتفسير قوله: (حسان الوجوه)؟:

قال ابن عباس لما سئل: كم من رجل قبيح الوجه قضّاء للحاجة؟ قال: إنما يعني حسن الوجه عند طلب الحاجة (1) ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=307511#_ftn1) . ويوئيده حديث الطريق الثاني من رواية جابر.

وروي عن علي بن خشرم قال: تفسير هذا الحديث قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن للناس وجوها فأكرموا وجوه الناس. فهذا من كان له في الناس وجه فذاك حسن الوجه (2) ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=307511#_ftn2) .

قال ابن منظور: قال الحسن المؤدب: إنما معناه حسن الله وجهه في خلقه، أي جاهه وقدره. قال: وهو مثل قوله: (اطلبوا الحوائج إلى حسان الوجوه) يعني به: ذوي الوجوه في الناس، وذوي الأقدار (3) ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=307511#_ftn3) .

وروى ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا بسنديهما عن طلق بن غنام قال: سألت حفص بن غياث عن تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "اطلبوا الحوائج من حسان الوجوه"، فقال: إنه ليس بصباحة الوجوه (4) ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=307511#_ftn4) ، ولكنه لحسن (5) ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=307511#_ftn5) الوجه إذا سئل المعروف {أبدى البشاشة والطلاقة} (6) ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=307511#_ftn6) (7) (http://majles.alukah.net/showthread.php?p=307511#_ftn7) .

قال العلامة مرعي ألكرمي: فقيل: هو على ظاهره من أن المراد به حسن الوجه وصباحته وجماله، لأن حسن الصورة يدل على حسن السريرة في الغالب.

وقال بعضهم: لأن سمت الشخص وحسن وجهه وصباحته يدل على حيائه ومروءته وسماحة نفسه، فأرشد صلى الله عليه وسلم إلى من هذه صفته أن تطلب منه الحوائج، وأن يبتغى منه المعروف، وأن يلتمس منه الخير، لأن ذلك قل أن يخطئ.

وقيل: ليس المراد بحسان الوجوه وصباح الوجوه أنه على ظاهره. _ واستشهد بكلام ابن عباس رضي الله عنه السابق _.

قال: ولا منافاة بين القولين، فإن الغالب في حسان الوجوه وصباح الوجوه المبادرة إلى قضاء الحوائج، والقرائن الدالة على ذلك لا تخفى على الفطن اللبيب، وإذا وجد قضاء الحوائج من غير حسان الوجوه فهو من غير الغالب، وربما يدل لذلك قوله في الحديث السابق: "رب حسن الوجه دميم عند طلب الحاجة، ورب دميم الوجه حسن عند طلب الحاجة"، فإنه يشعر بأن ذلك قليل، لأن (رُب) تشعر بالتقليل، فتأمل، والله أعلم (8) ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=307511#_ftn8) .

قال العلامة ابن بدران: والمعنى: اطلبوا الخير عند الطلقة وجوههم المستبشرة حين الطلب، ذوي العز والجاه.

قال: ومن فسره بالوجه الجميل أخطأ، لأن الجميل ما هو الخير الذي عنده حتى نؤمر على لسان الشرع بطلبه؟ (9) ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=307511#_ftn9) .

قال المناوي: أي الطلقة المستبشرة وجوههم، فإن الوجه الجميل مظنة لفعل الجميل، وبين الخلق والخلق تناسب قريب غالبا، فإنه قل صورة حسنة يتبعها نفس رديئة، وطلاقة الوجه عنوان ما في النفس، وليس في الأرض من قبيح إلا ووجهه أحسن ما فيه.

وقيل: أراد حسن الوجه عند طلب الحاجة، بدليل أنه قيل للحبر: كم من رجل قبيح الوجه قضاء للحوائج، قال: إنما نعني حسن الوجه عند طلب الحاجة. أي: بشاشته عند سؤاله وحسن الاعتذار عند نواله. ويشهد له خبر الخطيب عن جابر مرفوعا: "اطلبوا حوائجكم عند حسان الوجوه، إن قضاها قضاها بوجه طليق، فرب حسن الوجه ذميم عند طلب الحاجة، ورب ذميم الوجه حسن عند طلب الحاجة".

ولا يعارضه ما سبق من أن حسن الوجه والسمت يدل على حياء صاحبه ومروءته لأنه غالبي وغيره نادر كما يشير إليه لفظ (رب).

وقيل: عبر بالوجه عن الجملة، وعن أنفس القوم وأشرفهم، يقال: فلان وجه القوم وعينهم، قال تعالى: [كل شيء هالك إلا وجهه] (10) ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=307511#_ftn10 ).

آخر الجزء، والحمد الله الذي تمم وأفضل.

(1) ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=307511#_ftnre f1) انظر الموضوعات 2/ 494، وتاريخ بغداد 7/ 11.

(2) ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=307511#_ftnre f2) انظر الأمثال ص66.

(3) ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=307511#_ftnre f3) انظر لسان العرب 5/ 213.

(4) ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=307511#_ftnre f4) في قضاء الحوائج: من صباحة الوجه.

(5) ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=307511#_ftnre f5) في قضاء الحوائج: حسن.

(6) ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=307511#_ftnre f6) ساقط من رواية ابن أبي الدنيا.

(7) ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=307511#_ftnre f7) انظر المصنف 5/ 300، قضاء الحوائج ص56، اصطناع المعروف ص95.

(8) ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=307511#_ftnre f8) انظر تحسين الطرق والوجوه ص31.

(9) ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=307511#_ftnre f9) انظر شرح مسند الشهاب ص417.

(10) ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=307511#_ftnre f10) انظر فيض القدير 1/ 540.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015