ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[06 - عز وجلec-2009, صباحاً 12:57]ـ
وفقك الله وسدد خطاك
قول أهل (لتدليس فلان) لا يشترط أن يكون معناه أنه دلس في هذا الحديث بعينه، وإنما معناه لأنه موصوف بالتدليس.
كما تقول: الحديث غير صحيح (لضعف فلان) فلا تقصد أنه ضعيف في هذا الحديث بعينه، وإنما تقصد أنه موصوف بالضعف.
وهذا كثير في كلام العرب والعلماء؛ تقول مثلا: (أعطيتك لكرم أبيك) أي لأنه موصوف بالكرم، لا لأنه كريم معك أنت فقط، وتقول مثلا: (فلان لا تقبل شهادته لفسقه) لا تقصد أنه فاسق في هذه الشهادة بعينها، بل تقصد لأنه موصوف بالفسق.
فالتعقب الذي ذكرتَه مبني على فهم معين منك لكلام أهل العلم، فإن وجدتهم صرحوا بهذا الفهم فكلامك صحيح، وإلا فكلامهم محتمل للفهم الذي ذكرتُه فلا يتم التعقب.
ـ[أبو المظَفَّر السِّنَّاري]ــــــــ[06 - عز وجلec-2009, مساء 03:30]ـ
فالتعقب الذي ذكرتَه مبني على فهم معين منك لكلام أهل العلم، فإن وجدتهم صرحوا بهذا الفهم فكلامك صحيح، ....
بلى قد وجدتُ جماعة منهم قد صرحوا بذلك، كما سوف أُكْحِل عينيك بإثمد نقولاتي عنهم بعون الله.
والذين لم يصرحوا بذلك لا تخلو عباراتهم السالفة من إيهامٍ بتدليس من أعلُّوا الأسانيد بمطلق عدم تصريحهم بالسماع أيها الناقد البصير.
ولذلك: فأنتَ لا ترى تلك الاستخدامات في كلام النقاد المتقدمين، ولا حذاق المتأخرين إلا على حقيقتها البتة!
فمتى قال بعض هؤلاء المهرة عن إسناد حديث: (لا يصح؛ لكون فلان قد دلّس فيه؟!) فهذا على ظاهره في وقوف هذا الناقد على تدليس من أعلَّ الإسناد به!
وأين هذا من قول المتأخر: (سنده ضعيف؛ لتدليس فلان)؟! مع كونه ليس في يده على تدليس فلان غير عدم تصريحه بالسماع؟!
ثم هب أنه لا يقصد بالإعلال حقيقة التدليس! وإنما مراده أن هذا الراوي موصوف بالتدليس وحسب! ألا ترى معي أن عبارته لا تخلو من إيهامٍ غير محمود؟!
وهلا قال: (سنده ضعيف؛ لكون فلان لم يذكر فيه سماعًا وهو موصوف بالتدليس؟!)
أو يقول: (سنده معلول؛ لكون ابن إسحاق موصوفًا بالتدليس؟!).
وأين تجد الإيهام في عبارات المتقدمين وهم بصدد إعلال الأخبار بتدليس المدلسين؟!
ولكن: لمَّا بعدتْ الشُّقة بين السلف والخلف! نجم من أُحدوثات الأساليب ما يَطْرف جِفْنَ البصير إذا ما حاول النظر في عبارات السابق واللاحق بعين واحدة؟!
ويبدو لي: أن أبا المظفر ليس مسبوقًا بتعقب هاتيك العبارات الموهمة من كل أحد؟!
فقد سبقني إلى هذا حافظ الدنيا الشهاب ابن حجر! فإنه قال في (مقدمة فتحه) [ص/353]: (والعجب من الإسماعيلي أيضا فإنه أخرجه من رواية أبي الربيع الزهراني عن هشيم عن عبيد الله ثم قال: هشيم يدلس! وكأنه لما رواه عنه معنعنا ظن أن هشيما دلسه! .... ).
قلتُ: فلْيشْتمّ مَنْ يشاء تلك الرائحة الزكية المنبعثة من إنكار ابن حجر على من يسعى للاستدلال على تدليس المدلس بنحو عنعنته؟!
وعلى كل حال: فها أنا أسوق بعض النماذج الطازجة! على إثبات أن جملة من المتأخرين كانوا يظنون الجزم بتدليس المدلس كافيًا في التعلق بعنعنته أو عدم تصريحه بالسماع في ذلك الحديث المنْتَقَد عليه!
فمن ذلك:
1 - قول الحافظ ابن النحوي في (بدره المنير) [3/ 24]: (الْعلَّة الرَّابِعَة: أَن الْوَلِيد بن مُسلم دلّس فِيهِ .... ؟!) ثم ساق كلام ابن الجوزي في شرح ما رُمِيَ به الوليد من تدليس التسوية!
فانظر إلى جزْمه بكون الوليد قد دلَّس فيه! مع كونه لا يستطيع إقامة البرهان على هذا إلا بكون الوليد لم يذكر فيه سماعًا!!! وفيه ما فيه؟!
2 - وقول الإمام الألباني في (الضعيفة؟) [3/رقم/1105]: (المحاربي لا بأس به، و كان يدلس كما قال أحمد، وقد عنعنه، فلعل الوهم ممن دلسه.؟!!).
فتأمل: كيف جزم بكون المحاربي قد دلَّس فيه بمجرد عنعنته؟! ثم رمى بتبعة الوهم في سنده على تلك الواسطة الغامضة التي دلسها المحاربي في روايته؟!
3 - ومنه قول الإمام أيضًا في (ضعيف أبي داود) [1/ 359/طبعة غراس]: (قلت: إسناده ضعيف؛ محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعنه، فالوهم منه، أو ممن دلسه عنه؟!).
ويقال فيه ما قيل في تدليس المحاربي آنفًا!
4 - ومنه قول المحدث أبي إسحاق الحويني -شفاه الله - في تخريجه لـ (فضائل القرآن العظيم/لابن كثير) [ص/290/طبعة ابن تيمية]: (قلت: وهذا الحديث منكر، وليس إسنادُهُ نظيفًا -كما قال الذهبي- أو جيدًا كما قال المنذري، فإن الوليد بن مسلم دلَّسه ولم يصرِّح إلّا في شيخه حسبُ، والمعروف أن مدلس التسوية ينبغي أن يُصرِّح في كل طبقات السند، ... !).
فانظر: كيف جزم بتدليس الوليد فيه لكونه لم يصرح بالسماع إلا من شيخه وحده؟!
وتكفي تلك الأمثلة لاستكشاف غائبة الحال، فإني أراها كافية بأن تعود على الموصول بعائد السؤال!
والله المستعان لا رب سواه.
ـ[الحُميدي]ــــــــ[06 - عز وجلec-2009, مساء 07:04]ـ
بارك الله فيك أخي الفاضل و شكر لك جهدك و سعيك .. ،
فكما قال الأخ أبو مالك فبعض دَرْكِك يبقى محل نظر .. ، و على كلٍّ فتنبيهك سديد رشيد .. ، إلا أنني أرى القول المرضي هو عدم الجزم بالحكم على السند بالضعف -كما صنعتَ أيها الفاضل-، لأننا لا نجزم بسماع المدلس عن شيخه و لا بتدليسه في روايته عنه، بل نتوقف في روايته المعنعنة، فتكون بذلك في حكم المردود أو في حكم الضعيف لا ضعيفة .. ،و الله تعالى أعلم .. ،
¥