ومن أبرز من وجدته ضبطا وحفظا إسحاق بن إبراهيم بن مخلد المروزي نزيل نيسابور المعروف بإسحاق بن راهويه, شيخ البخاري ومسلم وغيرهما من الأئمة, قال عنه ابن خزيمة: والله لو كان في التابعين لأقروا له بحفظه وعلمه وفقهه, وقال عنه أبو داود الخفاف: سمعت إسحاق يقول: "لكأني أنظر إلى مائة ألف حديث في كتبي, وثلاثين ألف حديث أسردها". وقال عنه أيضا: "أملى علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حفظه, ثم قرأها علينا فما زاد حرفا ولا نقص حرفا". وقال أبو حاتم: "ذكرت لأبي زرعة إسحاق وحفظه للأسانيد فقال أبو زرعة: "ما روى أحفظ من إسحاق". قال أبو حاتم: "والعجب من إتقانه وسلامته من الغلط مع ما رزق من الحفظ" ([13] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn13)).

أما المرتبة الوسطي: فهي التي عليها كل الرواة ما عدا المرتبة الأولى والثالثة؛ لان المرتبة العليا هي القدر الزائد عن شرط الأئمة في الضبط, فالذي حُرِمَ سعة الحفظ إما أن يستعين بالكتابة, وإما أن يروي بالمعني إن كان أهلا لها, وإما أن يقلَّ من الرواية ويكتفي بما حفظ من الأحاديث خاصة إذا كان ممن لا يرى جواز الرواية بالمعني.

أما المرتبة الدنيا من الضبط: فيمكن التقديم لها بسؤال عبد الرحمن بن أبي حاتم لأبيه: "ما معني لا يحتج بحديثهم؟ فقال أبو حاتم: "كانوا قوما لا يحفظون فيحدثون بما لا يحفظون فيغلطون, ترى في أحاديثهم اضطرابا ما شئت" ([14] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn14))

ومن أوصاف هذه المرتبة أن صاحبها "حدث بأحاديث من حفظه فاخطأ فيها" ([15] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn15)) أو أنه "سيء الحفظ له تخليط" ([16] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn16)) أو أنهم "يتكلمون في حفظه" ([17] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn17)) وكان من الرواة من "اتفقوا علي ضعفه لسوء حفظه" ([18] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn18)), ومن "لم يرضوا حفظه" ([19] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn19)) ومنهم من "كان سيء الحفظ وهو من أهل الصدق ... وليس معه كتب, فحدث من حفظه, وكان لا يحفظ" ([20] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn20))

وقد لاحظت بعض الظواهر الجديرة بالذكر؛ لأنها تنم عن مدى دقة علماء الجرح والتعديل في حكمهم علي ضبط الرواة وحفظهم واهتمامهم بذلك غاية الاهتمام.

ـ فمن ذلك ما يحكى أن أبا معمر حدث بالموصل بنحو ألفي حديث حفظا فلما رجع إلي بغداد, كتب إليهم بالصحيح من أحاديث كان قد أخطأ فيها ([21] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn21)) .

ـ ومنها تفريقهم بين رواية الراوي في أرض دون أرض "وأما روايته عن أهل الحجاز, فإن كتابه ضاع فخلط في حفظه عنهم" ([22] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn22)) .

ـ ومنها تفريقهم بين رواية الراوي في زمان دون زمان "قال ابن حبان: كان إسماعيل من الحفاظ المتقنين في حديثهم, فلما كبر تغير حفظه, فما حفظ في صباه وحداثته أتى به علي جهته, وما حفظ علي الكبر من حديث الغرباء خلط فيه, وأدخل الإسناد في الإسناد, وألزق المتن في المتن وهو لا يعلم, فمن كان هذا نعته حتى صار الخطأ في حديثه بكثير خرج عن حد الاحتجاج به. ([23] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn23))

ـ وقد يكون أحد الرواة ذا جلالة ومكانة عند أهل العلم, ولكنه "إذا انفرد بحديث لم يقبل منه لسوء حفظه" ([24] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn24))

ـ ومن الرواة من ضعفه جمهور العلماء لسوء حفظه حتى قال فيه عبد الله بن المبارك: "لقد مَنَّ الله على المسلمين بسوء حفظ أبي إسرائيل" ([25] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn25))

[/URL]([1]) انظر: (أخبار الآحاد في الحديث النبوي) عبدالله بن عبدالرحمن بن عبدالله بن الجبرين

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015