يمكننا أن نرجِع السبب في هذا الإقحام في نص "الأوسط" إلى متابعة محقق "المجمع" على ما وقع عنده في الأصول، وغلطُ المحقق في ترك الرجوع إلى مصادر الحديث لتقويم النص المقحم، فلا يحكم على نص أنه "سقط" أو "أقحم" إلا بعد النظر في طرق الحديث، هذا مع العلم أن هذا الحديث تفرد به معمر، وهو غريب.

وغالب الظن أن السيوطي رحمه الله وقع له هذا الإقحام فصحح سند الحديث؛ كما جاء في الدر المنثور (10/ 267)، حيث قال: وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن المنذر والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان بسند صحيح عن عبد الله بن سلام قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزلت بأهله شدة أو ضيق أمرهم بالصلاة وتلا {وأمر أهلك بالصلاة} الآية. انتهى.

فكيف يكون صحيحًا إلا إذا كان: محمد بن حمزة عن أبيه عن جده عن أبي جده عبد الله بن سلام؛ وقد أشار إلى هذه اللفتة محقق "شعب الإيمان".

ويتضح هنا عدة أمور:

أحدها: أن أصول المعجم الأوسط جاءت بالسند بلا تلك الزيادة؛ فالأصل مقدم على فرعه وأعني "مجمع البحرين".

ثانيها: أن من أخرج من المصنفين هذا السند ساقه ابتداء كما جاء في أصول "المعجم الأوسط"، ثم عنه أبو نعيم في "حلية الأولياء"، ثم من طريق أبي نعيم أخرجه كل من: الضياء في "المختارة" والذهبي في "سير أعلام النبلاء"؛ كلهم ساقوه بنفس سياق الأصل، فكان الأولى الإبقاء على الأصل دون تغيير فيه.

ثالثها: قد تقدم أن الذهبي عقَّب بعد تخريجه له بقوله: (قد انقطع فيه ما بين محمد وجد أبيه عبدالله). ومن بعده العراقي لما خرجه في المغني عن حمل الأسفار قال: حديث محمد بن حمزة عن عبد الله بن سلام ... فذكره ثم عقَّب قائلا: ومحمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام إنما ذكروا له روايته عن أبيه عن جده فيبعد سماعه من أبي جده. انتهى.

فهذا يدل دلالة قاطعة على أن الذي رآه الذهبي والعراقي إنما هو (محمد بن حمزة، عن عبدالله) دون ما أقحم.

رابعها: أما ما جاء في حاشية الأوسط: (وقد أخرج الطبراني في "الكبير" عدة أحاديث بهذا السند كما في (القطعة المطبوعة من مسانيد من اسمه عبد الله) بتحقيق أبي معاذ)، فبمراجعة ذلك وجد أنه يصدق على ثلاثة أحاديث مما ذكروه (136 - 137 - 138/بتحقيق الشيخ أبي معاذ طارق عوض الله)،

وجهه هنا أنهم أثبتوا جادة الرواية: (محمد بن حمزة بن يوسف، عن أبيه، عن جده)؛ ومن المعلوم أنه إن جاءت رواية على خلاف الجادة أن تقدم على ما جاء على الجادة؛ وعليه فما ذكر في الحاشية ليس دليلا البتة على تصويب إسناد بأُخَرَ مِثْلِهِ، طالما أن الرواية جاءت بذلك والأصول المكتوبة المروية شاهدة على ذلك.

ـ[الشيشاني]ــــــــ[15 - Feb-2010, مساء 02:01]ـ

جزاك الله خيرا!

تقريب البغية في ترتيب أحاديث الحلية وتخريجها - الحافظ الهيثمي

باب الصلاة تجلب الرزق

520 - وقال في ابن المبارك:

حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا سعيد بن سليمان عن عبد الله بن المبارك عن معمر عن محمد بن حمزة عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: كان النبي إذا نزل بأهله الضيق أمرهم بالصلاة، ثم قرأ: وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا.

قال محقق الكتاب (تحقيق ودراسة لنيل درجة الدكتوراة من جامعة أم القرى ( http://www.google.com/url?sa=t&source=web&ct=res&cd=3&ved=0Cرضي الله عنهMQFjصلى الله عليه وسلمC&url=http%3صلى الله عليه وسلم%2F%2Fmajles.alukah .net%2Fmaj_mktba%2Fplay-2414.html&ei=صلى الله عليه وسلمSh5S-neصلى الله عليه وسلم9L_4صلى الله عليه وسلمb2jL2aCg&usg=صلى الله عليه وسلمFQjCNصلى الله عليه وسلم7cy_J2peصلى الله عليه وسلم8Mعز وجلPJG3yNu fmWQe8kQ&sig2=k3KmCNrmGGPxHTe-OSLmmw)) (1/732):

رجال السند: (فذكر رجاله إلى محمد بن حمزة، وقال عنه:) محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، روى عن جده عبد الله بن سلام، وعنه معمر بن راشد، صدوق، من السادسة. ق.

ترجمته: التهذيب 127/ 9، التقريب 5833.

(ثم قال:) درجة إسناده: حسن، رجاله بين الثقة والصدوق.

انتهى النقل.

فهل وهم في أن محمد بن حمزة روى عن جده عبد الله بن سلام - رضي الله عنه -؟

ـ[عبد الله الحمراني]ــــــــ[15 - Feb-2010, مساء 02:14]ـ

قال محقق الكتاب (تحقيق ودراسة لنيل درجة الدكتوراة من جامعة أم القرى ( http://www.google.com/url?sa=t&source=web&ct=res&cd=3&ved=0cbmqfjac&url=http%3a%2f%2fmajles.alukah .net%2fmaj_mktba%2fplay-2414.html&ei=ash5s-nea9l_4ab2jl2acg&usg=afqjcne7cy_j2pee8mdpjg3ynu fmwqe8kq&sig2=k3kmcnrmggpxhte-oslmmw)) (1/732):

رجال السند: (فذكر رجاله إلى محمد بن حمزة، وقال عنه:) محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، روى عن جده عبد الله بن سلام، وعنه معمر بن راشد، صدوق، من السادسة. ق.

ترجمته: التهذيب 127/ 9، التقريب 5833.

(ثم قال:) درجة إسناده: حسن، رجاله بين الثقة والصدوق.

انتهى النقل.

فهل وهم في أن محمد بن حمزة روى عن جده عبد الله بن سلام - رضي الله عنه -؟

نعم وهم في ذلك.

فليس معنى أنه (روى) أنه (سمع ولقي)!

وهذا قول الذهبي الذي أسلفته: مثبتًا الانقطاع في هذا السند؛ فقال: "هذا مرسلٌ، قد انقطع فيه ما بين محمد وجد أبيه عبدالله". انتهى

وقال العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (4069): ومحمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام إنما ذكروا له روايته عن أبيه عن جده فيبعد سماعه من أبي جده.

وعليه فلا يخفى ما في قول الهيثمي في المجمع "رجاله ثقات" من نظر، وتكلم أهل العلم في تلك العبارة أنها لا تثبت غير توثيق الرجال دون النظر في السماع واللقي.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015