وبعض العلماء قال لا مخالفة لجواز الجمع بينهما،ففى الحديث
الأول النهى عن صيام يوم السبت منفرداً،ولكن إذا صام قبله يوم
أو بعده يوم فلا بأس لدلالة الحديث الثانى على جواز ذلك،وهذا هو
الجمع بينهما.
ملحوظة 1: الشذوذ قد يكون فى المتن (الحديث)،وأيضاً فى الإسناد
كأن يروى الثقة حديثاً موصولا ومن هم أوثق منه يروونه مرسلا
أو يرويه الثقة حديثاً متصلاً، ومن هم أوثق منه يرونه منقطعاً.
ملحوظة2: الحديث الشاذ يقابله الحديث المحفوظ؛بمعنى الحديث
الذى رواه الثقة مخالفا لمن هو أرجح منه يسمى الشاذ، والراجح أو
الأرجح منه يسمى المحفوظ.
ملحوظة3:الحديث الشاذ لا يتقوى بطرق أخرى.قال العلامة
الألبانى: لأن من الواضح أن سبب رد العلماء له إنما هو ظهور
خطأه،بسبب المخالفة،وما ثبت خطأه لا يعقل أن يتقوى برواية
فى معناه.
الشرط الثالث من شروط الحديث الصحيح: ألأ يكون مُعَلاّ أو
معلول فإذا قلنا: مُعَلّ فهو من أعله يُعِلُّه،وأما إذا قلنا معلول
فهو من عله يُعله، وأيضاً يقال: معلل فهو من علله، فما هو المعل؟
الجواب: الحديث المعل هو الذى ظاهره الصحة ثم يتبين بعد
البحث أن فيه علة قادحة إما فى السند أو فى المتن. والعلة القادحة
هى التى تكون فى صلب موضوع الحديث،وأما العلة غير القادحة
هى التى ليست فى صلب موضوع الحديث ولا أثر لها فى الحديث
أما الكلام كله على العلة القادحة.
وكيف يكون السند معلولا؟ مثلا يكون هناك حديث اشتهر عند
العلماء أنه متصلا الإسناد ثم يأتى أحد الحفاظ ويقول هذا الحديث
منقطع؛ لأن راويه مثلا أخذه بعد موت شيخه. والحديث المعلول من
أصعب أنواع الحديث؛لأن العلة قد تكون خفية لا يعرفها إلا أهل
النقد بالحديث.
الشرط الرابع من شروط الحديث الصحيح: أن يكون الذى يرويه
عدلا ضابطاً. وما هى العدالة؟
العدالة هى وصفٌ فى الشخص يقتضى استقامته فى الدين والمروءة
فاستقامته فى الدين بأن لا يكون فاسقاً كاذبا أو ما أشبه ذلك.
وأما استقامته فى المروءة بأن يفعل ما يجمله ويزينه أمام الناس
ويدع ما يدنسه ويشينه وفى أغلب أحيانها ترجع إلى عُرف الناس.
اختلاف العلماء فى التعديل والتجريح: قد نجد رجلا معين قد جرحه
أحد الحفاظ وعدله آخر، فبأيهما نأخذ؟
فى هذا المسألة نأخذ بالأرجح، وما هو الأرجح؟
إذا كان الذى جرحه هو أعلم بحال الشخص من الذى عدله
بأن يكون لازمه فأننا نأخذ بتجريه؛لأنه معه زيادة علم بحاله
وبالعكس صحيح، ولكن إذا استويا فى المعرفة فإننا نأخذ بكلام
المفسر منهما، وما معنى المفسر منهما؟ يعنى إذا قال المعدل له
إنه عدل ما ذُكر عنه من شُرب الخمر فإنه قد تاب منه؛فى هذه
الحالة نقدم المفسر؛والعكس صحيح إذا كان المجرح مفسرا
فأنه يُقبل تجريحه،ولكن إذا تساويا فى التفسير فما العمل؟
الجواب: التوقف إذا لم نجد مرجحاً.
والمتكلمون فى الجرح على ثلاثة أقسام:
قسم متعنت فى الجرح، متثبت فى التعديل يغمز الراوى بالغلطتين
والثلاث،ويلين بذلك حديثه،وهذا إذا عدل شخصاً فعض عليه
بناجذيك، وإذا ضعف أحداً فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه
فإن وافقه،ولم يُوثق ذلك أحداً من الحُذاق فهو ضعيف،وإن وثقه
فهذا الذى لا يقبل تجريحه إلا مُفَسرا، يعنى لا يكفى أن يقول ابن
معين مثلا: ضعيف بدون أن يذكر سبب ضعفه، وغيره قد وثقه، فمثل
يتوقف فى تصحيح حديثه،وهو إلى الحسن أقرب. ومنهم ابن معين
والجوزجانى،وأبو حاتم الرازى
وقسم فى مقابلة هؤلاء متساهلون ومنهم الترمذى وابن خُزيمة،
وابن حبان، وابن السكن، والعجلى،ولذلك لابد من النظر فى سند
الحديث إذا صححه أحد من هؤلاء
وقسم معتدلون منصفون،كالبخارى وأحمد بن حنبل وأبى زرعة
وابن عدى.
الشرط الخامس من شروط الحديث الصحيح: هو أن يكون الراوى
ضابطاً، ومعنى الضابط: هو الذى يحفظ ما رُوى تحملا وأداءً
بمعنى أكثر وضوح أن يكون عند تحديث الشيخ يقظاً،فلا تكاد
تخرج كلمة من فم الشيخ إلا وقد ضبطها وحفظها،وهذا يسمى
التحمل، وأما الأداء هو عندما يريد أن يحدث بما حفظ أو بما
سمعه من شيخه فإنه يُأديه كما سمعه تماماً لا يُسقط شيئاً
من الحديث، ولا يشترط فى الضابط أن لا ينسى؛لأنه لا
يوجد أحد لا ينسى،ولكن يكون قليل النسيان، وأن يكون شيخه
مثله فى العدالة والضبط
بعض الفوائد للشيخ الألبانى فى الجرح والتعديل:
*الجرح لا يُنظر فيه إلى ورع الراوى وتنسكه،وإنما إلى حفظه
وضبطه لرواياته بعد أن تثبت عدالته.
فكم من المعروفين بحمل العلم والرواية لا يُحتج بهم إما للجهالة
بضبطهم وحفظهم، أو لظهور ضعفهم.
*المجروح لا يلزم أن يكون مجروحاً فى كل من يروى عنهم
ولا يلزم من كون الراوى ثقة أن يكون ثقة فى كل من يروى عنهم
*لا تلازم بين كون الرجل صالحاً متنسكاً،وبين كونه ثقة ضابطاً
فكم من الصالحين من ضعفاء ومتروكيين.
قد يوثق الناقد شخصاً ثم يتبين له بعد ذلك جرح في الراوى
فيجرحه، وهذا هو الواجب على كل ناقد ناصح. وهل نقدم قول
الناقد الموثق أو قوله الجارح؟ لا شك الثانى؛لانه لا يجرحه
إلا إذا تبين له أن فى الراوى ما يستحق الجرح به، فهو بالنسة له
جرح مفسر فهو إذا مقدم على التوثيق، وعليه يعتبر توثيقه
قولا مرجوحاً اللهم إلا أن يكون هناك قرائن تدل على أن
التوثيق هو القول المتأخر،كذكر الناقد نفسه ذلك، أو معرفة
تاريخ القولين
يتبع إن شاء الله
¥