ولقد ساق الاقتصار على دراسة الموضوع من خلال القرآن إلى خلل في التعبير يظهر من لوازمه أن الاعتماد على القرآن وحده يكفي في تصور موضوع من الموضوعات الإسلامية، يقول أحدهم: (إننا إذا أردنا أن نبني المجتمع المسلم، فيجب أن نقيمه على الأسس والأصول القرآنية. وأكثر الشعوب قد انحرفت من حيث لا تدري عن هذه الأسس والأصول في أكثر مجالات الحياة. ولن تتحقق لها السعادة إلا برجوعها إلى تلك الأسس والأصول التي بات الناس في غفلة عنها بقصد أو بغير قصد.

فلغياب كثير من أسس القرآن وأصوله عن فهم الناس وسلوكهم آثرنا أن يكون البحث في التفسير الموضوعي مقتصرًا على القرآن الكريم فحسب، فإنه الوسيلة الوحيدة التي تصحح المواقف والمفاهيم المتعلقة بالوجود ودور الإنسان فيه، وما يتصل بذلك من حقائق ومبادئ) انتهى.

إذا كان يستطيع أخذ هذه الأمور من القرآن مباشرة فأين دور السنة؟

وهل يعني قوله هذا أن الناس قد فهموا أسس وأصول السنة، فلم يحتاجوا إلى بين ذلك لهم، وبقي عليهم بيان أسس وأصول القرآن فقط؟!

ألا يمكن أن يرد على هذا الكلام: ما الفرق بين القرآنيين الذي لا يرون الأخذ بالسنة لاعتقادهم باكتفاء القرآن ببيان كل شيء؟

إنني أقول بكل ثقة: إن من سلك في دراسة بعض الموضوعات الإسلامية الكبيرة أسلوب التفسير الموضوعي قد ألزم نفسه بما لا يلزم، وأدخلها في مضايق هو في غنى عنها، فلماذا هذا التجزئة لمتلازمين لا ينفكان: الكتاب والسنة؟!

أما أقوال السلف (الصحابة والتابعون وأتباع التابعين) عندهم فهي كالسنة من جهة عدم إضافة عنوان بسبب قول من أقوالهم.

لكن الموضوع الذي لم يبينه أحد ممن اطلعت على كلامه في التفسير الموضوعي هو:

كيف سيفهم معنى الآيات؟ هل سيعتمد على مصادر التفسير المعروفة، أو سيجتهد اجتهادًا خاصًّا خارج إطار هذه المصادر؟

لقد جاء الحديث عن الإفادة من تفسير السلف عند أصحاب التفسير الموضوعي كلامًا مبهمًا مجملاً لا يدلُّ على الأسلوب الذي سيتعامل به هؤلاء مع أقوالهم التي لا يمكن لمفسِّر جاء بعدهم أن ينفك عنها البتة.

وهناك مسألة أخرى في تفسير السلف لم يبيِّنها أصحاب التفسير الموضوعي، وهي:

كيف يتعامل مع اختلاف السلف في تفسير لفظة أو جملة من آية؟

هل سيُعرضُ عن الاختلاف ويختار ما يراه متوجِّهًا مع بحثه؟

هل سيناقش الاختلاف، ثمَّ يرجِّح ما يظهر له؟

وهل سيكون ترجيحه هذا موضوعيًا بحيث لا يكون للموضوع الذي اختاره تأثيرٌ على ترجيحه؟

وإذا كان الاختلاف من باب اختلاف التنوع الذي تحتمل الآية فيه الأقوال هل سيستدلُّ بها في مواضع متعدِّدة بحسب ما قيل في معناها من أقوال صحيحة؟

كل ذلك لم يُحرِّره أصحاب التفسير الموضوعي مع أنه لا يمكنهم أن ينفكَّوا عنه، وإنما اكتفوا من تفسير السلف بأن لا يضع عنوانًا مأخوذًا من تفسيرهم.

إن من يقرأ ما كُتِبَ في التفسير الموضوعي من جهتيه التنظيرية والتطبيقية سيجد عدم الاتفاق في كثيرٍ منه، فهذا يستدرك على هذا في التنظيرات، وذاك لا يرضى طريقة هذا في التطبيقات.

ولاشكَّ أن هذه الاستدراكات نابعة من جدَّةِ الموضوع، وعدم وضوحه منذ بداياته في النصف الثاني من القرن الرابع عشر، وهذا يعني أنَّ مجال الاستدراك لازال مستمرًّا.

إن طريقة كتابة التفسير الموضوعي سواء أكان موضوعًا من خلال القرآن أم كان موضوعًا من خلال سورة غير متفقٍ عليها.

فبعضهم ينحى في الكتابة إلى الأسلوب الأدبي والخطابي، فتراه يقلِّب عبارته، ويبدي ويعيد في ألفاظ ينتقيها، ويطيل الكلام في موضوع يمكن إجماله في سطر ونصف السطر.

وبعضهم ينحى إلى تقرير المسألة تقريرًا علميًا مباشرًا بلا حشو عبارات لا داعي لها، وهذا هو السبيل الأمثل في العلم، لأن الأساليب الخطابية والأدبية لا مدخل لها في إثبات المسائل العلمية، وإنما قد توجد فيها كوجود الملح في الطعام، فإذا زادت فسد الكلام كما يفسد بزيادة الملح الطعام). انتهى

هذه خلاصة ما يمكن أن يكتب في هذا الموضوع، وعند النظر فيها يتضح بإذن الله الجواب.

والحمد لله رب العالمين.

ـ[رشيد الكيلاني]ــــــــ[14 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, مساء 03:40]ـ

فبالنسبة للنشوء والغايات هو يختلف عن التفسير الإشاري؛ فالمراد غير المراد، والغرض غير الغرض، وإن كان التفسير الموضوعي في مرحلة من المراحل الشاطحة قد يتحول ويتحور إلى تفسير إشاري لخروجه عن غرض السورة الأصلي.

هذا الذي تبين لي من البحث القيم وبقيته دراسة وتحليل للتفسير الموضوعي وجوابي المقتضب هو:

حسب دراستي في الشريعة ومعلوماتي المتواضعة بينهما فرق من وجه ويلتقيان في وجه اخر فالتفسير الموضوعي هو علم يتناول القضايا حسب المقاصد القرآنية من خلال سورة أو أكثر فهو يتناول سور القران بناء وموضوعا ومحاولة جمع الايات التي تتناول قضية ما والجمع بن دلالاتها والتسيق بينها اما التفسير الاشاري عند القائلين به فهو اعتقاد ان لكتاب الله ظاهرا يعلمه العلماء وغيرهم وباطنا لايعلمه الا الخواص اصحاب العلم اللدني الوهبي الذين رزقهم الله الفهم والادراك من خلال الاستقامة والطهر علما ان علماء اهل السنة اشاروا الى قبوله في العموم والجملة بشروطه وهي موجودة في مضانها.

اما اندراج الاشاري ضمن الموضوعي فالذي اعلمه -والله اعلم بالصواب -اذا قلنا ان كتاب الله وحدة متكاملة في موضوعاته ومفرداته وان السور تتضمن موضوعا او اكثر وان مقاطع السور تددن وتدور حوله وتشير اليه - هدف السورة - وتنطلق منه فيمكن ان يندرج اذا وجدت شروطه - ومنها ان لايخالف باطنه ظاهره بلا يلازمه ويؤيده - وهوباب واسع يفتح الله به على من يشاء من عباده وممن اوتي علما وفقها ومن ذلك تفسير البقاعي في نظم الدرر فقد نبه الى اشارات تستبط من بدايات السور ونهاياتها تدور حول مقاصداها وغاياتها والله اعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015