ـ[عبد الله عبد الله]ــــــــ[28 - Sep-2009, صباحاً 02:17]ـ
قال د علال في كتابه
الحركة العلمية الحنبلية و أثرها
في المشرق الإسلامي
- خلال القرنين: السادس و السابع الهجريين /12 - 13 م –
و يعد عمل المزي- في تهذيبه للكمال-، عمل جيد متقن، أكمل به كتاب الحافظ عبد الغني، و حقّقه و نقّاه،و أثراه، لكن بعض العلماء بالغ في تعظيم كتابه،و تناسى أهمية كتاب عبد الغي و أغمطه حقه، فقد ادعى الحافظ ابن كثير أن أبا الحجاج المزي لا ((يمارى و لا يجارى، وكتابه التهذيب لم يسبق إلى مثله،و لا يلحق في شكله)) [1] ( http://majles.alukah.net/#_ftn1) . و نقل الباحث محمود الطحان عن الفقيه ابن السبكي [2] ( http://majles.alukah.net/#_ftn2) أنه قال عن التهذيب: ((أجمع على أنه لم يصنف مثله،و لا يستطاع)) [3] ( http://majles.alukah.net/#_ftn3) . و قال عنه الباحث بشار عواد: إنه أعظم كتاب في موضوعه من غير مدافع،وأنه أربي على من تقدمه و كسفهم،و لم يأت بعد المزي بأحسن من تهذيبه [4] ( http://majles.alukah.net/#_ftn4) . لكن الباحث محمود الطحان لم يبالغ في تعظيم الكتاب، فبعد اعترافه بفضل أشار إلى أن فيه إطالة،و يحتاج إلى استدراك لبعض التراجم،و تحرير لمسائل، وتهذيب لكثير من الأقوال و الأمثلة [5] ( http://majles.alukah.net/#_ftn5) .
و أقول-تعقيبا على هؤلاء-: لقد بينت أعمال الذين درسوا تهذيب الكمال و لخّصوه [6] ( http://majles.alukah.net/#_ftn6) أن مؤلفه لم يعرّف بعدد من التراجم،و فاتته أخرى، و أنه أطال كتابه و ضخمه بإيراده لأحاديث كثيرة خرّجها من مروياته العالية، زادت في حجمه بنحو الثلث [7] ( http://majles.alukah.net/#_ftn7) . الأمر الذي دفع ابن حجر العسقلاني إلى إعادة تهذيب الكتاب، في مصنف سماه: تهذيب التهذيب، فأستدرك فيه على مؤلفه و انتقده في مواضع،و نزع منه الأحاديث التي ضخمت حجمه،و حذف كلاما كثيرا لا يدل على توثيق و لا تجريح،و زاد تراجم و أقوالا في التوثيق و التخريج [8] ( http://majles.alukah.net/#_ftn8) . و أما قول ابن كثير [9] ( http://majles.alukah.net/#_ftn9) و ابن السبكي، فهو كلام غير علمي، و فيه غلو و سلبية، و مجازفة و رجم بالغيب،لأن عمل المزي-في تهذيبه- هو عمل عادي جدا، لا غرابة فيه و لا إعجاز؛ فالمزي من المتخصصين في علم الحديث البارعين فيه،و المتفرغين له، عمد إلى كتاب الكمال لعبد الغني و اتخذه أساسا لمصنفه الجديد. ثم رصد أخطاءه و هفواته و نقائصه، وأجرى عليها التصحيح و التعديل و التنقيح و الإثراء. ثم ضخّمه بأحاديث كثيرة زادت في حجمه،و نفخته بنحو الثلث؛ فهل في هذا إعجاز؟، إنه من الجائز جدا أن يقوم-في عصرنا الحالي- عالم متخصص و بارع في علم الحديث و متفرغ له، بنفس ما قام به المزي أو أحسن، فيتخذ تهذيب الكمال أساسا لكتاب جديد، فيرصد أخطاءه ليصححها، و نقائصه ليكملها و يثريها، ثم يحذف منه ما يراه زائدا، و يلحق به ما يراه مفيدا مستعينا بانتقادات الذهبي و ابن حجر و غيرهما من العلماء. ثم يوسعه ليشمل رجال كتب الحديث الأخرى –التي لم تذكر في تهذيب الكمال- و يكثر فيه من الفوائد و النكت،و التحقيقات الحديثية،و يزوده بكشافات و ملاحق و فهارس لتسهيل الانتفاع به؛ فيخرج لنا في النهاية بكتاب أشمل مادة، و أتقن تنظيما، و اغزر علما من تهذيب الكمال [10] ( http://majles.alukah.net/#_ftn10) .
[1] (http://majles.alukah.net/#_ftnref1) ابن كثير: المصدر السابق ج 13 ص: 39.
[2] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref2) ربما يقصد الابن تاج اليد و ليس الأب تقي الدين.
[3] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref3) محمود الطحان أصول التخريج ص: 159.
[4] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref4) أبو الحجاج المزي: المصدر السابق ج 1 ص: 26 (مقدمة المحقق).
[5] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref5) محمود الطحان: المرجع السابق ص: 159.
[6] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref6) كالذهبي،و ابن حجر، و غيرها. نفس المرجع ص: 158.
[7] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref7) نفس المرجع ص: 160، 162.
[8] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref8) نفس المرجع ص: 164.و السخاوي: المصدر السابق ص: 30، 31.
[9] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref9) عودنا على مثل هذه المجازفات، فقد سبق و إن ذكرنا غلوه في مقامات الحريري، و كرر نفس الأمر في وصفه للشاطبية في القراءات، لابن فيرة الشاطبي الضرير (ت590 ه/1193م)، بأنه لم يسبق إليها و لا يلحق، و هذا كلام غير علمي، يعبر عن عجز ابن كثير لا غيره من المختصين. ابن كثير: المصدر السابق ج 13 ص: 10.
[10] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref10) و مع ذلك لا يحق لنا إدعاء الكمال و الإعجاز.
¥