وأما رواية الإمام أبو جعفر الطحاوي (239 - 321هـ) في مشكله ورد فيها كلام الرجل المشكل بلفظ: « ... إذَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ ثُمَّ اطْحَنُونِي حَتَّى إذَا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ فَاذْهَبُوا بِي إلَى الْبَحْرِ فَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ فَوَاَللَّهِ لاَ يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا فَيُعَاقِبَنِي إذْ عَاقَبْت نَفْسِي فِي الدُّنْيَا عَلَيْهِ» ([37] ( http://majles.alukah.net/#_ftn37)).
ولهذا فإن هذا الحديث عُدَّ من المشكلات لأن هذا رجل موحد كما أشارت إليه رواية أحمد في مسنده، وكما عُلم من جميع الروايات التي ذكر فيها أنه دخل الجنة والجنة لا يدخلها إلا الموحدون.
قال الإمام أبو العباس القرطبي (578 - 656هـ) في شرجه لصحيح مسلم: (وقوله: (لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ) الرواية التي لا يعرف غيرها قَدَرَ بتخفيف الدال، وظاهر هذا اللفظ أنه شك في كون الله تعالى يقدر على إحيائه وإعادته، ولذلك أمر أهله أن يحرقوه، ويسحقوه، ويذروا نصفه في البر ونصفه في البحر، فكأنه توقع إذا فعل به ذلك تعذرت إعادته. وقد أوضح هذا المعنى ما رواه بعض الرواة في غير كتاب مسلم قال: (فلعلي أضل الله) ([38] ( http://majles.alukah.net/#_ftn38)) أي: أغيب عنه. وهذا ظاهر في شك الرجل في علم الله تعالى، والأولى ظاهرة في شكه في أنه تعالى يقدر على إعادته، ولما كان هذا انقسم الناس في تأويل هذا الحديث) ([39] ( http://majles.alukah.net/#_ftn39)) .
[/URL]([1]) أما رواية سلمان الفارسي رضي الله عنه فهي عند أبي عوانة في صحيحه ولم أظفر به، وقد أشار الحافظ ابن حجر العسقلاني (773 - 852هـ) على طرف منه كما سيأتي بحول الله تعالى.
( http://majles.alukah.net/#_ftnref1)([2]) مجموعة الرسائل والمسائل (3/ 346).
([3]) اعلم أن اختلاف ألفاظ الأحاديث النبوية لا شك في وقوعه، ومن صوره:
الأول: أن يتعدد الرواة من الصحابة في واقعة معينة متكررة: فهذا إن كان في الأفعال المتكررة مثل أذكار الصلاة ومثل ألفاظ الأذان وغير ذلك محمول على تعداد التعليم منه صلى الله عليه وآله وسلم، فمثل هذه الروايات مخير فيها الإنسان إن صحت فهو مخير بأي رواية عمل فأجر، فتعدد الألفاظ في مثل هذا النوع مع صحتها دالة على التخيير. فإن التعارض والتناقض إنما يكونان مع اتحاد الزمان.
الثاني: أن تتحد القصة وتختلف الألفاظ فيها: وهذا هو المشكل، وهو محل الاجتهاد والترجيح بأدوات الترجيح التي ذكرها أهل العلم هذا إن لم يكن سبيل إلى الجمع بين تلك الألفاظ، لأن الجمع بين الروايات مقدم على الترجيح.
الثالث: أن تتحد القصة وتتنوع الألفاظ فيها بدون أن تتناقض بحيث يكون في كل رواية من الزيادة ما ليس في غيرها. فإذا روى جماعة من الصحابة قصة معينة واختلفت ألفاظهم فيها بالزيادة والنقصان فهو لأمور:
الأول: إما أنه نسي أحد الرواة بعضاً، وروى بعضاً، أو أنه لم يسمع إلا ما روى، فيصدق كلامهم فيما روي، لأنهم عدول صادقون يجب قبول روايتهم.
الثاني: وإما أن بعض الرواة حضر موقف حديثه صلى الله عليه وآله وسلم من أوله فروى ما سمعه كاملاً، وجاء غيره من الصحابة وهو صلى الله عليه وآله وسلم في أثناء حديثه فسمع آخر الحديث فرواه ناقصاً.
الثالث: وإما أن يكون الرواة من الصحابة ومن بعدهم رووا ذلك الحديث بالمعنى لأن الرواية بالمعنى جائزة لمن يعرف الألفاظ ومعانيها، وغالب الرواة كذلك. لكن الناظر إذا جمع ما وقع من الروايات في الحادثة حصل له الظن الغالب بالمعنى الصادر عنه صلى الله عليه وآله وسلم. (باختصار شديد وتصرف يسير من رسالة اختلاف ألفاظ الحديث النبوي لبدر الدين محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني المتوفى سنة 1182هـ).
( http://majles.alukah.net/#_ftnref3)([4]) صحيح البخاري، الطبعة السلطانية (4/ 176)، ط. المكنز (2/ 688) أو (ص962، حديث رقم 3478).
([5]) صحيح البخاري، الطبعة السلطانية (4/ 168 - 169)، ط. المكنز (2/ 681 - 682) أو (ص955، حديث رقم 3450 - 3452).
( http://majles.alukah.net/#_ftnref5)([6]) صحيح البخاري، الطبعة السلطانية (4/ 176)، ط. المكنز (2/ 688) أو (ص962، حديث رقم 3479).
¥