وأخبر الله – تعالى - عن أشخاصٍ كان لهم أثرٌ سيِّئٌ في حياة أُممهم بصدِّهم عن سبيل الله، ووقوفهم في وجه دعوةِ التَّوحيد، وكذبهم في ادعاءاتِهم الباطلة؛ من ذلك: فرعون، فلقدْ كذَّب حين قال: {يَا أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38]، وحين قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} [النازعات: 34].
ولذلك قال الله – تعالى - فيه: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [القصص:4].
وفيه وفي هامان وجنودهما، قال تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} [القصص:8].
وذمَّ اللهُ أبا لهب وامرأتَه، لَمَّا كذَّبَا النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وظاهَرَا على حربه؛ فقال – سبحانه -: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ} [المسد: 1 - 5].
وقد ذَكرَ اللهُ أقوامًا بالصَّلاح، وعلى رأسهم الأنبياء:
فقال الله - تعالى - عن مريم: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} [التحريم:12].
وأمَّا أدلةُ السُّنَّة فكثيرةٌ جدًّا؛ منها:
1 - روى البخاريُّ في "صحيحه" عَنْ ابْنِ عُمرَ عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قالَ لَها: ((إِنَّ عَبْدَاللهِ رَجُلٌ صَالِحٌ))، فهذه تزكية من النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لعبدِالله بنِ عُمرَ.
2 - وروى أيضًا عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: قَالَ النَّبِيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - حِينَ مَاتَ النَّجَاشِيُّ: ((مَاتَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ أَصْحَمَةَ)).
وفي التَّثبُّت جاء في حديث الإفكِ: ((قالتْ عائشةُ - رضي الله عنها -: ودعا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عليَّ بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بن زيدٍ حين استلبث الوحيُ يستشيرهما في فِراق أهلِه - قالت -: فأمَّا أسامةُ بن زيد، فأشار على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالذي يَعلمُ من براءة أهلِه وبالذي يَعلم في نفسِه لهم مِنَ الوُدِّ، فقال: يا رسولَ الله، هُمْ أهلك، ولا نعلم إلاَّ خيرًا، وأمَّا عليُّ بن أبي طالب، فقال: لَمْ يُضيِّقِ الله عليكَ، والنِّساء سواها كثيرٌ، وإنْ تسألِ الجاريةَ تصدقْكَ - قالت -: فدعا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – بريرةَ، فقال: أي بريرةُ، هل رأيتِ مِن شيءٍ يريبكِ من عائشةَ؟ قالت له بريرةُ: والذي بعثكَ بالحقِّ، إنْ رأيتُ عليها أمرًا قطُّ أَغمصُه عليها أكثرَ من أنَّها جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ تَنامُ عن عَجينِ أَهلِها، فتأتي الدَّاجن فتأكلُه ... الحديث)) البخاري (2518)، ومسلم (7196).
فسأل النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - مَن كان خبيرًا بأمر عائشةَ - رضي الله عنها - وهي جاريتها، فذكرتْ له أنَّها لا ترى فيها إلاَّ كلَّ الخير، غير صغر سنِّها الذي يجعلها لا تهتمُّ به اهتمامَ الكبيرة.
ومن علاماتِ كَذِبِ الرَّجل: التَّحدُّثُ بكلِّ ما يَسمعه مِن غير تَثبُّت؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((كفَى بالمرء كَذبًا أن يُحدِّثَ بكلِّ ما سمع)) أخرجه مسلم في المقدمة، وأبوداود (4994) عن أبي هريرة (4994) ..
وأمَّا مِن ناحية ذِكر الشَّخص السيِّئِ بسوئه، فقد ورد في قلةٍ من الأحاديث؛ منها:
¥