الوليد بن نويفع عن كريب عن بن عباس قال بعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة فذكر الحديث بطوله وفي آخره أن ضماما قال لقومه عندما رجع إليهم إن الله قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه قال فوالله ما أمسى من ذلك اليوم وفي حاضره رجل ولا امرأة الا مسلما فمعنى قول البخاري فأجازوه أي قبلوه منه ولم يقصد الاجازه المصطلحة بين أهل الحديث.
قوله واحتج مالك بالصك قال الجوهري الصك يعني بالفتح الكتاب فارسي معرب والجمع صكاك وصكوك والمراد هنا المكتوب الذي يكتب فيه إقرار المقر لأنه إذا قرئ عليه فقال نعم ساغت الشهادة عليه به وإن لم يتلفظ هو بما فيه فكذلك إذا قرئ على العالم فاقر به صح أن يروي عنه وأما قياس مالك قراءة الحديث على قراءة القرآن فرواه الخطيب في الكفاية من طريق بن وهب قال سمعت مالكا وسئل عن الكتب التي تعرض عليه أيقول الرجل حدثني قال نعم كذلك القرآن أليس الرجل يقرأ على الرجل فيقول أقرأني فلان وروى الحاكم في علوم الحديث من طريق مطرف قال صحبت مالكا سبع عشرة سنة فما رأيته قرأ الموطأ على أحد بل يقرؤون عليه قال وسمعته يأبى أشد الآباء على من يقول لا يجزيه الا السماع من لفظ الشيخ ويقول كيف لا يجزيك هذا في الحديث ويجزيك في القرآن والقرآن أعظم.
قلت: وقد انقرض الخلاف في كون القراءة على الشيخ لاتجزى وإنما كان يقوله بعض المتشددين من أهل العراق فروى الخطيب عن إبراهيم بن سعد قال لا تدعون تنطعكم يا أهل العراق العرض مثل السماع وبالغ بعض المدنيين وغيرهم في مخالفتهم فقالوا إن القراءة على الشيخ أرفع من السماع من لفظه ونقله الدارقطني في غرائب مالك عنه ونقله الخطيب بأسانيد صحيحة عن شعبة وابن أبي ذئب ويحيى القطان واعتلوا بأن الشيخ لو سها لم يتهيأ للطالب الرد عليه وعن أبي عبيد قال القراءة على أثبت وأفهم لي من أن أتولى القراءة أنا والمعروف عن مالك كما نقله المصنف عنه وعن سفيان وهو الثوري أنهما سواء والمشهور الذي عليه الجمهور أن السماع من لفظ الشيخ أرفع رتبة من القراءة عليه ما لم يعرض عارض يصير القراءة عليه أولى ومن ثم كان السماع من لفظه في الإملاء أرفع الدرجات لما يلزم منه من تحرز الشيخ والطالب والله أعلم
فتح الباري (1/ 149 - 150).
قال الحافظ في انتقاض الاعتراض (1/ 116): قال الكرماني: العرض هو عرض القراءة فعلى هذا لا يصح العطف لأنه نفسها، لكن العرض تفسير القراءة، ومثله يسمى: العطف التفسيري.
قال الحافظ: بينهما عموم وخصوص وجهي؛ لأن لكل عرض قراءة من غير عكس؛ لأن الطالب إذا قرأ كان أعم من أيكون استقلالا أو مع معارضة.
وقال البوصيري في المبتكرات (ص: 55 - 56): وخذ مني جملة واحدة حصلتها من حصول المأمول من علم الأصول قال:
أحسن مراتب الرواية أن يسمع الحديث من لفظ الشيخ، وهذه المرتبة هي الغاية في التحمل؛ لأنها طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه هو الذي كان يحدث أصحابه، وهم يسمعون، وهي أبعد عن الخطأ والسهو.
والمرتبة الثانية: أن يقرأ التلميذ والشيخ يسمع، وأكثر المحدثين يسمون هذا عرضا ولم يخالف في ذلك إلا من لا يعتد به على أن القراءة والعرض واحد. انتهى كلامه.
والسؤال إليكم الآن: ما الذي استفدتَه من هذا الكلام في نقاط؟