فهذا وما قبله دليل على أن المرأة ليس لها التصرف في مالها إلا بإذن زوجها وهو ظاهر في أن إذن الزوج شرط لنفاذ تصرفها فيه وإنما قيّد هؤلاء المنع بما زاد على الثلث لوجود نصوص أخرى داله على أن المالك له حق التصرف في ماله في الثلث وما دونه بالوصية وليس له ذلك في ما زاد على الثلث إلا بإجازة الورثة كما في قصة سعد بن أبي وقاص المشهورة حينما سأل النبي هل يتصدق بجميع ماله قال لا قال فبالثلثين قال لا قال فبالشطر قال لا قال فبالثلث قال الثلث والثلث كثير. متفق عليه.
وأما استدلالهم بالقياس فهو أن حق الزوج متعلق بمالها بدليل قوله صلى الله عليه وسلم (تنكح المرأة لمالها وجمالها ودينها) أخرجه السبعة.
والعادة أن الزوج يزيد في مهرها من أجل مالها وينبسط فيه وينتفع به فإذا أعسر بالنفقة أنظرته فجرى ذلك مجرى حقوق الورثة المتعلقة بمال المريض. المغني (4/ 514)
القول الثاني:
للزوج منع زوجته من التصرف مطلقاً أي سواء أكان بالقليل أو بالكثير إلا في الأشياء التافهة وبه قال الليث بن سعد نيل الأوطار 6/ 22
القول الثالث:
منع المرأة من التصرف في مالها مطلقاً إلا بإذن زوجها وبه قال طاووس فتح الباري 5/ 218. قال ابن حجر في الفتح واحتج طاووس، بحديث عمرو بن شعيب، لا تجوز عطية امرأة في مالها إلا بإذن زوجها) أخرجه أبو داود والنسائي قال بن بطال .. وأحاديث الباب أصح.
القول الرابع:
للمرأة التصرف في مالها مطلقاً سواء كان بعوض أو بغير عوض أكان ذلك بمالها كله أو بعضه وبه قال الجمهور ومنهم الحنفية والشافعية والحنابلة في المذهب وابن المنذر. المغني 4/ 513 الإنصاف 5/ 342 شرح معاني الآثار 4/ 354) فتح الباري 5/ 318، نيل الأوطار 6/ 22
وهو أعدل الأقوال .. للكتاب والسنة والنظر فمن الكتاب قوله تعالى (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئا) فأباح الله للزوج ما طابت له به نفس امرأته. وقوله تعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون) فأجاز عفوهن عن مالهن بعد طلاق زوجها إياها بغير استئذان من أحد فدل ذلك على جواز أمر المرأة في مالها، وعلى أنها في مالها كالرجل في ماله. شرح معاني الآثار 4/ 352.
قوله تعالى (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم) وهذا ظاهر في أن اليتيمة إذا صارت راشدة جاز لها التصرّف في مالها.
وكذلك لما تصدقت النساء بحليهن بعد موعظة النبي صلى الله عليه وسلم لهنّ في خطبة العيد، فهذا كله يدلّ على نفاذ تصرفاتهن المالية الجائزة دون استئذان أحد.
يراجع كتاب: إتحاف الخلان بحقوق الزوجين في الإسلام د/فيحان بن عتيق المطيري ص 92 - 96.
قال في نيل الأوطار: ذهب الجمهور إلى أنه يجوز لها مطلقا من غير إذن من الزوج إذا لم تكن سفيهة , فإن كانت سفيهة لم يجز. قال في الفتح: وأدلة الجمهور من الكتاب والسنة كثيرة. انتهى
وردّ الجمهور على الاستدلال بحديث: " لا يَجُوزُ لامْرَأَةٍ هِبَةٌ فِي مَالِهَا إِذَا مَلَكَ زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا. " رواه أبو داود 3079 صحيح الجامع 7265 وتقدّم ذكر بعض رواياته، بأنّ ذلك محمول على الأدب وحسن العشرة ولحقّه عليها ومكانته وقوة رأيه وعقله قال السندي في شرحه على النسائي في الحديث المذكور: وهو عند أكثر العلماء على معنى حسن العشرة واستطابة نفس الزوج ونقل عن الشافعي أن الحديث ليس بثابت وكيف نقول به والقرآن يدل على خلافه ثم السنة ثم الأثر ثم المعقول .. وقد أعتقت ميمونة قبل أن يعلم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فلم يعب ذلك عليها فدل هذا مع غيره على أن هذا الحديث إن ثبت فهو محمول على الأدب والاختيار ..
فيستحبّ للمرأة المسلمة إذن أن تستأذن زوجها - ولا يجب عليها - وتؤجر على ذلك، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ قَالَ الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ وَلا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَه. رواه النسائي 3179 وهو في صحيح الجامع 3292. والله تعالى أعلم.
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
المصدر
http://islamqa.com/ar/ref/4037 (http://islamqa.com/ar/ref/4037)
.................... .........
إخوتي الكرام كأننا وقعنا ضحية لدعوة من أراد أن نفهم ديننا بعلمنا القاصر دون أن نشعر أو قصد منا
غفر الله لنا جميعاً
ـ[السكران التميمي]ــــــــ[11 - صلى الله عليه وسلمug-2009, صباحاً 10:47]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ومع ذلك سألت احد المشائخ وقال اي حديث في ((شعيب عن أبيه عن جده))
فهو ضعيف
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
هذا الكلام غير صحيح على إطلاقه، ومن عمّم هذا الكلام فلم يرح رائحة الفهم، ولم يعرف علم الحديث ورجاله، بل ما عليه المحققين العارفين من أهل الحديث والذي اعتمده وأقره جهابذتهم أنه هذه الطريق = طريق صحيحة ثابتة معتبرة، وأنها صحيحة السماع متصلة، وإن اعترض عليها من اعترض.
وعليه فالحديث من جهتها إن سلم من راوٍ قبلها ضعيف أو متروك فهو صحيح أو حسن. ومنه الحديث المسؤول عنه هنا.
والله تعالى أعلم