فيجب تنبيه القراء على كذب هذا الخبر وعلى عدم الاعتماد على هذا الكتاب، وهو كتاب الدعاء المستجاب؛ لما فيه من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ولا ينبغي لأحد أن يظن أن هذا الحديث صحيح، بل هو مكذوب وليس بصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن القراءة في الركوع والسجود، وهذا فيه قراءة في الركوع والسجود، وعمر بن هارون الراوي كذاب لا يعتمد على روايته، وهكذا من قبله عامر بن خداش، المقصود: أن الحديث موضوع ومكذوب لا يعتمد عليه، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من صلّى ثنتي عشر ركعة بنا الله له بيتاً في الجنة)) ثم بينها في رواية الترمذي رحمه الله قال: ((أربعاً قبل الظهر وثنتين بعدها وثنتين قبل المغرب وثنتين بعد العشاء وثنتين قبل صلاة الصبح))، وهذه الرواتب التي كان يحافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم، ومن حافظ عليها بنا الله له بيتاً في الجنة، يصلي أربعاً قبل الظهر بتسليمتين، وثنتين بعدها، وثنتين بعد المغرب، وثنتين بعد صلاة العشاء، وثنتين قبل صلاة الصبح. هؤلاء الركعات هي التي شرعها الله عز وجل، ورتَّب عليها ما رتَّب من الخير العظيم.
أما هذه الركعات التي جاءت في حديث عمر بن هارون عند الحاكم فقد عرفت أيتها السائلة أنه حديث موضوع مكذوب، ولا ينبغي لك أن تكوني معذبة، بل كوني مطمئنة، اتقي الله وراقبي الله واعملي بشرع الله ودعي عنك الوساوس والتعلق بالأحاديث الموضوعة والمكذوبة والضعيفة، ففي ما شرع الله كفاية وغنية، أما ما ابتدعه الناس وما كذبه بعض الناس فيجب الحذر منه والتمسك بالدين ليس بعذاب، بل التمسك بالدين هو الراحة وهو الطمأنينة وهو الخير العظيم المعجل وفي الآخرة أعظم وأعظم؛ لأن الراحة في الآخرة هي أكبر وهي الفوز العظيم. فلا ينبغي أن تكوني معذبة، بل كوني مطمئنة وكوني مرتاحة بفعل ما شرع الله وترك ما حرم الله والإكثار من ذرك الله وتسبيحه وتهليله واستغفاره والتوبة إليه وأبشري بالخير ودعي عنك الوساوس والتحرج الذي يوقعك في التعذيب والتعب ولكن اشرحي صدرك لدين الله وتمسكي بشرع الله، وأكثري من قراءة القرآن، ومن ذكر الله وستبيحه وتحميده واستغفاره والتوبة إليه، واعملي بما شعر الله من العبادات، وأبشري بالخير وأبشري بالراحة والسعادة في الدنيا والآخرة والسعادة والراحة في الآخرة أكبر، رزقني الله وإياك الاستقامة والبصيرة في الدين مع حسن الختام. (4/ 317) (26/ 353) (26/ 269)
ـ[علي بن حسين فقيهي]ــــــــ[05 - صلى الله عليه وسلمug-2009, مساء 02:22]ـ
أ - السعي الحثيث فيما حكم عليه الشيخ ابن باز من الأحاديث
** الأحاديث العقدية
28 - قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله من مشرك عملا بعدما أسلم أو يزايل المشركين) أخرجه النسائي بإسناد جيد. ومعناه: حتى يزايل المشركين، وقال صلى الله عليه وسلم: (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين) رواه أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد صحيح (4/ 381)
29 - قوله صلى الله عليه وسلم: " من رآني فقد رآني حقا " فهذا حديث صحيح وله ألفاظ منها قوله صلى الله عليه وسلم: من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي " ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: " من رآني في المنام فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتمثل بي " في عدة ألفاظ وردت عنه عليه الصلاة والسلام، وقد دلت كلها على أن عدو الله الشيطان قد حيل بينه وبين أن يتمثل في صورة النبي صلى الله عليه وسلم فمن رأى النبي في المنام فقد رأى الحقيقة، وقد رآه عليه الصلاة والسلام، إذا رآه في صورته التي هي معروفة عند أهل العلم وهو عليه الصلاة والسلام ربعة من الرجال حسن الصورة أبيض مشرب بحمرة كث اللحية سوداء وفي آخر حياته حصل فيها شعرات قليلة من الشيب عليه الصلاة والسلام، فمن رآه على صورته الحقيقية فقد رآه فإن الشيطان لا يتمثل به عليه الصلاة والسلام، وأما الحديث الثاني: " من رآني فقد حرمت عليه النار " فهذا لا أصل له وليس بصحيح (4/ 444) (25/ 126)
30 - قرأت حديثا (من كان اسمه محمدا فلا تضربه ولا تشتمه) فما مدى صحته؟
هذا الحديث مكذوب وموضوع على الرسول صلى الله عليه وسلم، وليس لذلك أصل في السنة المطهرة، وهكذا قول من قال (من سمى محمدا فإنه له ذمة من محمد ويوشك أن يدخله بذلك الجنة) وهكذا من قال (من كان اسمه محمدا فإن بيته يكون لهم كذا وكذا) فكل هذه الأخبار لا أساس لها من الصحة، فالاعتبار بإتباع محمد، وليس باسمه صلى الله عليه وسلم، فكم ممن سمي محمدا وهو خبيث؛ لأنه لم يتبع محمدا ولم ينقد لشريعته، فالأسماء لا تطهر الناس، وإنما تطهرهم أعمالهم الصالحة وتقواهم لله جل وعلا، فمن تسمى بأحمد أو بمحمد أو بأبي القاسم وهو كافر أو فاسق لم ينفعه ذلك، بل الواجب على العبد أن يتقي الله ويعمل بطاعة الله ويلتزم بشريعة الله التي بعث بها نبيه محمدا، فهذا هو الذي ينفعه، وهو طريق النجاة والسلامة، أما مجرد الأسماء من دون عمل بالشرع المطهر فلا يتعلق به نجاة ولا عقاب.
ولقد أخطأ البوصيري في بردته حيث قال:
فإن لي ذمة منه بتسميتي محمدا وهو أوفى الخلق بالذمم
وأخطأ خطأ أكبر من ذلك بقوله:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
إن لم تكن في معادي آخذا بيدي فضلا وإلا فقل يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
فجعل هذا المسكين لَياذه في الآخرة بالرسول صلى الله عليه وسلم دون الله عز وجل، وذكر أنه هالك إن لم يأخذ بيده، ونسي الله سبحانه الذي بيده الضر والنفع والعطاء والمنع وهو الذي ينجي أولياءه وأهل طاعته، وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم هو مالك الدنيا والآخرة، وأنها بعض جوده، وجعله يعلم الغيب، وأن من علومه علم ما في اللوح والقلم، وهذا كفر صريح وغلوّ ليس فوقه غلو، نسأل الله العافية والسلامة. فإن كان مات على ذلك ولم يتب فقد مات على أقبح الكفر والضلال، فالواجب على كل مسلم أن يحذر هذا هذا الغلو، وألا يغتر بالبردة وصاحبها. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله. (6/ 466)
¥