والإعلالُ بالتفرُّدِ كثيرٌ عند أهلِ العلمِ بالحديث؛ ولذا نَجِدُ البخاريَّ، والعُقَيْليَّ، وابنَ عَدِيٍّ كثيرًا ما يُعِلُّونَ الحديثَ بقولهم: «لا يتابَعُ عليه» ([24] ( http://majles.alukah.net/#_ftn24)).

وأكثَرُ ما يُعِلُّونَ بالتفرُّد: إذا تفرَّد خفيفُ الضبط عن إمامٍ مُكْثِرٍ ممَّن يَحْرِصُ أهلُ العلم على جمعِ حديثه وروايتِهِ؛ كالزُّهْري، وقتادة، والأعمش، والثَّوْري، وشُعْبة، ومالك، ونحوهم، أو تفرَّدَ بحديثٍ من أحاديثِ الأحكامِ التي يَحْرِصُ أهلُ العلم على روايتها:

مثال ذلك: قولُ عبدالرحمن بن أبي حاتم ([25] ( http://majles.alukah.net/#_ftn25)): « وسألتُ أبي عن حديثِ أَوْسِ بنِ ضَمْعَج، عن أبي مسعود، عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم؟

فقال: قد اختَلَفُوا في متنه؛ رواه فِطْرٌ، والأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس ابن ضَمْعَج، عن أبي مسعود، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ قال: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً؛ فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ».

ورواه شُعْبة، والمَسْعودي، عن إسماعيلَ ابنِ رَجَاء، لم يقولوا: «أعلمهم بالسُّنَّة».

قال أبي: كان شُعْبة يقول: إسماعيلُ بنُ رَجَاء كأنَّه شيطان؛ من حُسْنِ حديثه، وكان يهابُ هذا الحديثَ؛ يقولُ: حُكْمٌ من الأحكامِ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشاركْهُ أحدٌ ([26] ( http://majles.alukah.net/#_ftn26)).

قال أبي: شُعْبةُ أحفظُ من كُلِّهم.

قال أبو محمد: أَلَيْسَ قد رواه السُّدِّيُّ عن أوس بن ضَمْعَج؟

قال: إنما رواه الحسَنُ بن يَزِيد الأَصَمُّ، عن السُّدِّيِّ، وهو شيخ، أين كان الثَّوْري وشُعْبة عن هذا الحديث؟! وأخافُ ألاَّ يكونَ محفوظًا» ([27] ( http://majles.alukah.net/#_ftn27)).

ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ[الحواشي]ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ

(*) من مقدمة تحقيق علل ابن أبي حاتم بإشراف الدكتور سعد الحميد، والدكتور خالد الجريسي.

([1]) في "مقدمته" (1/ 502).

([2]) أي: العِلَّة.

([3]) في "العلل" (2251).

([4]) هو: ابن عبد الأعلى السَّامي.

([5]) هو: ابن أبي عروبة.

([6]) "صحيح البخاري" (3114)، و"صحيح مسلم" (2133).

([7]) العَجْوَةُ: نوع من تمر المدينة. "النهاية" (3/ 188).

([8]) في "العلل" (610).

([9]) في "العلل" (2505).

([10]) هو: أنس بن عياض.

([11]) انظر "صحيح البخاري" (5445 و5768 و5769 و5779)، و"صحيح مسلم" (2047).

([12]) "صحيح البخاري" (6823)، و"صحيح مسلم" (2764).

([13]) في "العلل" (1364)، ونقله عنه ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (2/ 654).

([14]) في "شرح علل التِّرْمذي" (2/ 654).

([15]) في الموضع السابق (2/ 655).

([16]) في "صحيحه" (2765).

([17]) في "شرح علل الترمذي" (2/ 656 - 657).

([18]) في "شرح علل الترمذي" (2/ 653 - 654).

([19]) (1/ 7).

([20]) في "شرح العلل" (2/ 658 - 659).

([21]) في "شرح العلل" (2/ 582)، وانظر قول الشافعي في "آداب الشافعي ومناقبه" لابن أبي حاتم (ص 233 - 234)، و"الكفاية" للخطيب البغدادي (1/ 419).

([22]) في "الإرشاد" (1/ 176).

([23]) يعني: ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (1846)، ومسلم (1357) من طريق الإمام مالك، عن ابن شهاب الزُّهْري، عن أنس رضي الله عنه: أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دخَلَ مَكَّةَ وعلى رأسه المِغْفَرُ.

([24]) انظر على سبيل المثال: "التاريخ الكبير" للبخاري (1/ 110 رقم313)، و (2/ 86 رقم1779)، و (3/ 16 رقم67)، و (4/ 18 رقم1817)، و (5/ 79)، و (6/ 19 رقم1553)، و (7/ 27 رقم116)، و (8/ 378 رقم3389)، و"الضعفاء" للعقيلي (1/ 31)، و (2/ 3)، و (3/ 30)، و (4/ 12)، و"الكامل" لابن عدي (1/ 193)، و (2/ 7)، و (3/ 16)، و (4/ 4)، و (5/ 4)، و (6/ 15)، و (7/ 24).

([25]) في "العلل" (248).

([26]) وكان شعبة يقول في هذا الحديث إذا حَدَّث به عن إسماعيل بن رجاء: هو ثُلُثُ رأس مالي. انظر "الكامل" (2/ 326).

([27]) هناك أمثلة كثيرة شبيهة بهذا؛ فانظر - على سبيل المثال - "العلل" للخلال (11 و16 و37 و77 و80 و93 و137)، و"العلل" لابن أبي حاتم (48 و117 و399 و617 و886 و1392/أ و1811 و2654 و2686 و2697 و2816).

ـ[العطاب الحميري]ــــــــ[14 - Jul-2009, مساء 10:08]ـ

بارك الله فيك ...

وهناك رسالة علمية للشيخ عبد الرحمن السلمي في (المنكر عند النقاد) رائعة ...

حقيقة بالإقتناء ...

وتحقيق العلل الذي بإشراف الشيخين من أحسن طبعات العلل ...

وقد كنت أقتنيت العلل التي بإشراف الشيخ العدوي ... ثم لما رأيت الطبعة الأخيرة رأيتها من أحسن الطبعات كما شهد بذلك أهل العلم بالحديث والتحقيق ...

ـ[ضيدان بن عبد الرحمن اليامي]ــــــــ[14 - Jul-2009, مساء 10:50]ـ

بحث طيب ومفيد، بارك الله فيك يا شيخ عبد الله ونفع بك.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015