في دفع التعارض بين أحاديث «الشؤم»

ـ[أبو عبد الأكرم الجزائري]ــــــــ[12 - Jul-2009, صباحاً 01:19]ـ

السؤال:

ورد في حديث صحيح: «الشُّؤْمُ فِي ثَلاَثَةٍ: فِي الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالدَّارِ» (1 - أخرجه مسلم كتاب «السلام»: (2/ 1059)، رقم: (2225)، والترمذي كتاب «الأدب»، باب ما جاء في الشؤم: (2824)، وأحمد: (2/ 152)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. ( java******:صلى الله عليه وسلمppendPopup(this,' pjdefOutline_1'))) وفي رواية بأداة الحصر: «إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلاَثَةٍ ... » (2 - أخرجه البخاري كتاب «الجهاد والسير»، باب ما يذكر من شؤم الفرس: (2/ 53)، ومسلم كتاب «السلام»: (2/ 1060)، رقم: (2225)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ( java******:صلى الله عليه وسلمppendPopup(this,' pjdefOutline_2'))).

ووردت أحاديث أخرى مطلقة تنفي الطيرة والشؤم في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ وَلاَ هَامَةَ ... » (3 - أخرجه البخاري كتاب «الطب»، باب الجذام: (3/ 156)، ومسلم كتاب «السلام»: (2/ 1057)، رقم: (2220)،من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( java******:صلى الله عليه وسلمppendPopup(this,' pjdefOutline_3')))، فهل يمكن أن يقال إن الأحاديث التي وردت مطلقة يجوز تقييدها بهذه الثلاث حملاً للمطلق على المقيد لاتحاد الحكم والسبب، وبالتالي فالشؤم والطيرة منفية مطلقًا إلاّ فيما عدا الثلاثة المذكورة في الحديث أم أنّ المسألة غير ذلك؟ فكيف نوفّق بينها وبارك الله فيكم.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فقبل الإجابة على هذا السؤال فإنه ينبغي التنبيه إلى أمرين:

-الأوّل: أنّ الإطلاق والتقييد تارة يقع في الأمر وتارة أخرى يقع في الخبر، لكن من شرط حمل المطلق على المقيد أن لا يقع في النهي والنفي، فإن حصل فإنه يندرج في باب العموم، كما أفاد ذلك ابن القيم (4 - «بدائع الفوائد» لابن القيم: (3/ 249) ( java******:صلى الله عليه وسلمppendPopup(this,' pjdefOutline_4'))) والبعلي (5 - «القواعد والفوائد الأصولية» للبعلي: (283) ( java******:صلى الله عليه وسلمppendPopup(this,' pjdefOutline_5'))) والشوكاني (6 - «إرشاد الفحول» للشوكاني: (166) ( java******:صلى الله عليه وسلمppendPopup(this,' pjdefOutline_6'))) وغيرهم.

- والثاني: أنه ينتفي التعارض الظاهري بين النصوص الشرعية بطرق دفع التعارض من: جمع، أو نسخ، أو ترجيح.

والنص الشرعي الوارد في المسألة المذكورة منفيّ نفيا مطلقًا في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ»، فلا مجال لحمله على التقييد -كما تقدّم-، ومن جهة أخرى فلا تعارض بين الأحاديث المذكورة في السؤال إلاّ في ذهن الناظر، إذ يمكن الجمع بين نصوصها والتوفيق بين معانيها، ووجه الجمع أنّ أهل الجاهلية يرون الطيرة من هذه الثلاثة كما ثبت ذلك من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها، أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: الطِّيَرَةُ مِنَ الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ» (7 - أخرجه أحمد: (6/ 246)، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي: (2/ 521)، من حديث عائشة رضي الله عنها. والحديث صححه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (2/ 689) ( java******:صلى الله عليه وسلمppendPopup(this,' pjdefOutline_7')))، ثم بيّن النبي صلى الله عليه وآله سلم نفيه لهذا المعتقد في حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما بقوله: «إِنْ يَكُ مِنَ الشُّؤْمِ شَيْءٌ حَقٌّ فَفِي الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالدَّارِ» (8 - أخرجه مسلم كتاب «السلام»: (2/ 1060)، رقم: (2225)، وأحمد: (2/ 85)، من حديث عائشة رضي الله عنها ( java******:صلى الله عليه وسلمppendPopup(this,' pjdefOutline_8'))). ومعنى الحديث أنّ الشؤم لو صحَّ في شيء لصحَّ في هذه الثلاثة، فأفاد بمفهومه أنه ليس بثابت فيها ولا في غيرها أصلاً، ويقوّي هذا المفهوم منطوق الأحاديث التي جاءت تنفي الشؤم والطيرة – وهما بمعنى واحد - كما تقدّم في الحديث المرفوع: «لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ وَلاَ هَامَةَ». ويزيد لهذا المعنى تأكيدا حديث مِخمَر بنِ معاويةَ النُّمَيْرِيّ رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لاَ شُؤْمَ، وَقَدْ يَكُونُ الْيُمْنُ فِي ثَلاَثَةٍ: فِي الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015