أو صحيح فكلاهما حجة فاعملوا به فهو ليس ضعيفا فكونوا على بينة من ذلك وعليه ما يقال فيه صحيح فهو أعلى مما يقال فيه حسن صحيح لأنه هناك قد جُزم بالصحة وهنا مُتَرَدَّد فيه هذا إن كان للحديث إسناد واحد.

أما إن كان للحديث أسانيد متعددة فرأى الحافظ أن هناك بعض الأسانيد رجالها رجال الصحيح وبعضها خف ضبطا الرواة فيها فتأخذ وصف الحسن فهو يخبرنا أن هذا الحديث له أسانيد بعضها صحيح وبعضها حسن فقال لنا حسن صحيح أي حسن وصحيح وعليه فما يقال فيه حسن صحيح أعلى مما يقال فيه صحيح لأن هناك إسنادا صحيحا وإسنادا حسنا بعكس الأول لأن هناك حسنا أو صحيحا فللحديث إسناد واحد وهنا حسن وصحيح فللحديث أكثر من طريق منها حسن ومنها صحيح فاختلف الأمر وهذا معنى قوله (فباعتبار إسنادين) هذان القولان معتبران وقررهما الحافظ ابن حجر في نزهة النظر في شرح نخبة الفكر

أما الجواب الثاني فذكره ابن الصلاح فقال (لا يستبعد أن مراد الإمام بالحسن الحسن اللغوي وليس مراده منه الاصطلاح الشرعي أي المراد منه الحسن اللغوي لا الحسن الاصطلاحي بمعنى أن الحديث صحيح اصطلاحا حسن لغة، وقد رد عليه ابن دقيق العيد في كتابه الاقتراح في علم الحديث والاصطلاح قال: (لو كان الأمر كما قال ابن الصلاح لصح أن نقول عن الحديث الضعيف حسن إذا كانت ألفاظه قوية المعنى بل يمكن أن نقول عن الموضوع حسن إذا كانت ألفاظه مقبولة في الشرع واللغة وهذا لم يقصده أهل علم الاصطلاح لأنهم يتكلمون في اصطلاح دقيق في علم الحديث فما الذي أخذهم إلى الاصطلاحات اللغوية.

الجواب الرابع: ذكره ابن دقيق العيد بعد أن رد على ابن الصلاح وقال إنه بعيد قال الحديث عندما يقال عنه حسن صحيح فهو صحيح وأطلق عليه الحسن لاشتراك الحسن في تعريف الصحيح لأن الرجال إذا أحرزوا الصفة العليا يكونون قد أحرزوا الصفة الدنيا من باب أولى وقال كل صحيح حسن وعلى هذا يجوز أن نقول عن الحديث الصحيح حسن صحيح أما الحديث الحسن فلا يجوز أن نقول عنه حسن صحيح وفي هذا إشكال لأنه إذا ذكر الصفة العليا فما الداعي لذكر الصفة الدنيا وقول ابن حجر فهو المعول عليه والله أعلم.

وهذا ملحق أضفته من كتاب شرح النخبة في

قول الإمام الترمذي هذا حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه

فالجواب أن الترمذي لم يعرف الحسن مطلاقا وإنما عرف نوعا خاصا منه وقع في كتابه وهو ما يقول فيه: (حسن) من غير صفة أخرى، وذلك أنه يقول في بعض الأحاديث: حسن، وفي بعضها: صحيح، وفي بعضها: غريب، وفي بعضها: حسن صحيح، وفي بعضها حسن غريب، وفي بعضها صحيح غريب، وفي بعضها حسن صحيح غريب، وتعريفه إنما وقع على الأول فقط، وعبارته ترشد إلى ذلك، حيث قال في آخر كتابه: " وما قلنا في كتابنا: حديث حسن فإنما أردنا به حُسن إسناده عندنا: كل حديث يُروى لا يكون راويه متهما بكذب ويروى من غير وجه نحو ذلك ولا يكون شاذا فهو عندنا حديث حسن " فعُرف بهذا أنه نما عرّف الذي يقول فيه: حسن فقط، أما ما يقول فيه حسن صحيح، أو حسن غريب، أو حسن صحيح غريب، فلم بُعرّج على تعريفه كما لم يُعرّج على تعريف ما يقول فيه:" صحيح " فقط أو " غريب " فقط، وكأنه ترك ذلك استغناء لشهرته عند أهل الفن، واقتصر على تعريف ما يقول فيه في كتابه: حسن فقط إما لغموضه، وإما لأنه اصطلاح جديد، ولذلك قيده بقوله: " عندنا " ولم ينسبه إلى أهل الحديث كما فعل الخطابي، وبهذا التقرير يندفع كثير من الإيرادات التي طال البحث فيها ولم يُسفر وجه توجيهها، فلله الحمد على ما ألهم وعلم.

ـ[العطاب الحميري]ــــــــ[07 - Jul-2009, مساء 08:04]ـ

أحسنت يا أسامة ...

أشار الحافظ-رحمه الله- في

تعريفه للحديث الحسن هو أن يكون راويه ممن خف ضبطه ...

حيث قال رضي الله عنه:

في شرح نخبة الفكر (والخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط متصل الإسناد غير معلل ولا شاذ هو الصحيح لذاته يقول فإن خف الضبط فالحسن لذاته وبكثرة طرقه يصحح)

ولكن خفة الضبط أيضا متحققة في الحديث الضعيف؟؟

فالضعيف هو من خف ضبط راويه أيضا؟؟

فما الضابط في ((خفة الضبط)) الملحقة صاحبها بالحديث الحسن والمنزلة له للحديث الضعيف؟؟؟

ـ[أسامة شبل السنة]ــــــــ[08 - Jul-2009, صباحاً 03:12]ـ

لعل الجواب على سؤالك يحتاج لمتمكن في علم الحديث ولكن قد يكون ما عرف ابن الجوزي في كتابه الموضوعات والعلل (الحسن ما فيه ضعف قريب محتمل) حيث حصر الضعف بأن يكون قريبا او محتملا والضعيف مايكون اقل من الحسن

قال البيقوني في منظومته (وكل ما عن رتبة الحسن قصر# فهو الضعيف وهو أقسم كثر) حيث أنه يتفاوت بحسب شدة ضعف رواته وخفته.

وفي تدريب الراوي شرح تقريب النووي يقول النووي تعريف الحسن (الثاني: أن يكون راويه مشهورا بالصدق والأمانة ولم يبلغ درجة الصحيح لقصوره في الحفظ والإتقان وهو مرتفع عن حال من يعد تفرده منكرا)

يقول السيوطي وهو الشارح بعد ماذكر تعريف الحسن عند الحافظ ابن حجر (فشارك بينه وبين الصحيح في الشروط إلا تمام الضبط ثم ذكر الحسن لغيره بالإعتضاد. ثم قال قال شيخنا الإمام تقي الدين الشمني (الحسن خبر متصل قل ضبط راويه العدل وارتفع عن حال من يعد تفرده منكرا وليس بشاذ ولا معللا) فبذلك كان تعريف الحسن لذاته هو الحديث المتصل سنده بنقل عدل خف ضبطه ولم يكن شاذا ولا معللا ولعله يكون هذا هو الضابط ثم عرف الضعيف مالم يجمع صفة الصحيح والحسن يقول السيوطي وإن قيل إن الاقتصارعلى الثاني أولى للأنه مالم يجمع الحسن فهو عن الصحيح أبعد ولذالك لم يذكره ابن دقيق العيد والله اعلم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015