سكت عليه للاحتجاج مطلقاً.

وقد نبه على ذلك الشيخ محي الدين النووي رحمه الله تعالى فقال: ((في سنن أبي داود أحاديث ظاهرة الضعف لم يبينها مع أنه متفق على ضعفها، فلا بد من تأويل كلامه.

ثم قال: والحق أن ما وجدناه في سننه ما لم يبينه، ولم ينص على صحته أو حسنه أحد ممن يعتمد فهو حسن، وإن نص على ضعفه من يعتمد أو رأى العارف في سنده ما يقتضي الضعف ولا جابر له

حكم بضعفه ولم يلتفت إلى سكوت أبي داود)).

قلت: وهذا هو التحقيق، لكنه خالف ذلك في مواضع من شرح المهذب وغيره من تصانيفه، فاحتج بأحاديث كثيرة من أجل سكوت أبي داود عليها فلا يغتر بذلك والله أعلم".

لا يصح الاحتجاج بحديث من السنن دون معرفة لصحته أو حسنه

في "النكت" 1 (ج 1 / ص 100):

"وإذا تقرر هذا فسبيل من أراد أن يحتج بحديث من السنن أو بأحاديث من المسانيد واحد إذ جميع ذلك لم يشترط من جمعه الصحة ولا الحسن خاصة، فهذا المحتج إن كان متأهلاً لمعرفة الصحيح من غيره، فليس له أن يحتج بحديث من السنن من غير أن ينظر في اتصال إسناده وحال رواته كما أنه ليس له أن يحتج بحديث من المسانيد حتى يحيط علماً بذلك.

وإن كان غير متأهل لدرك ذلك فسبيله أن ينظر في الحديث إن كان خرج في الصحيحين أو صرح أحد من الأئمة بصحته، فله أن يقلد في ذلك. وإن لم يجد أحداً صححه ولا حسنه فما له أن يقدم على الاحتجاج به فيكون كحاطب ليل فلعله يحتج بالباطل وهو لا يشعر".

هل تفسير الصحابي من المسند؟

في "النكت"2 (ج 1 / ص 8):

" لكن أطلق الحاكم النقل عن البخاري ومسلم أن تفسير الصحابي رضي الله عنه الذي شهد الوحي والتنزيل حديث مسند. والحق أن ضابط ما يفسره الصحابي رضي الله عنه إن كان مما لا مجال للاجتهاد [فيه] ولا منقولاً عن لسان العرب فحكمه الرفع وإلا فلا، كالإخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وقصص الأنبياء وعن الأمور الآتية:

كالملاحم والفتن والبعث وصفة الجنة والنار والإخبار عن عمل يحصل به ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص، فهذه الأشياء لا مجال للاجتهاد [فيها] فيحكم لها بالرفع ......

إلا أن يستثنى من ذلك ما كان المفسر له من الصحابة رضي الله تعالى عنهم من عرف بالنظر في الإسرائيليات، كمسلمة أهل الحديث مثل عبد الله بن سلام وغيره. وكعبد الله بن عمرو بن العاص فإنه كان حصل له في وقعة اليرموك كتب كثيرة من (كتب) أهل الكتاب فكان يخبر بما فيها من الأمور المغيبة حتى كان بعض أصحابه ربما قال له: حدثنا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا تحدثنا عن الصحيفة، فمثل هذا لا يكون حكم ما يخبر (به) من الأمور التي قدمنا ذكرها الرفع، لقوة الاحتمال والله أعلم".

هل المالكية والحنفية لا يقبلون المرسل مطلقا؟

في "النكت"2 (ج 1 / ص 29):

" تقدم النقل عن ابن عبد البر وغيره أن من قال بالمرسل لا يقول به على الإطلاق، بل شرطه أن يكون المرسل ممن يحترز في الرواية أما من كان يكثر الرواية عن الضعفاء أو عرف من شأنه أنه يرسل عن الثقات والضعفاء، فلا يقبل مرسله مطلقاً. وممن حكاه أيضاً أبو بكر الرازي من الحنفية.

وهذا وارد على إطلاق المصنف النقل عن المالكية والحنفية أنهم يقبلون المرسل مطلقاً، وكذا نقل الحاكم عن مالك أن المرسل عنده ليس بحجة، وهو نقل مستغرب، والمشهور خلافه والله أعلم".

مرسل الصحابي الذي لم يمكنه التحمل والسماع

في "النكت" 2 - (ج 1 / ص 13):

"قولهم: مراسيل الصحابة رضي الله تعالى عنهم مقبولة بالاتفاق إلا عند بعض من شذ إنما يعنون بذلك من أمكنة التحمل والسماع أما من لا يمكنه ذلك فحكم حديثه حكم غيره من المخضرمين الذين لم يسمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم".

السر في إيراد بعض الأئمة أحاديث ساقطة بدون بيان

في "النكت" 2 - (ج 1 / ص 172):

"قلت: والاكتفاء بالحوالة على النظر في الإسناد طريقة معروفة لكثير من المحدثين وعليها يحمل ما صدر من كثير منهم من إيراد الأحاديث الساقطة معرضين عن بيانها صريحاً وقد [وقع] هذا لجماعة من كبار الأئمة، وكان ذكر الإسناد عندهم من جملة البيان والله أعلم".

هل للمتأخر الحكم على الأحاديث؟

في "النكت" 2 - (ج 1 / ص 183):

"قلت: إذا بلغ الحافظ المتأهل الجهد وبذل الوسع في التفتيش على ذلك المتن من مظانه، فلم يجده إلا من تلك الطريق الضعيفة، فما المانع له من الحكم بالضعف بناء على غلبة ظنه، وكذلك إذا وجد كلام إمام من أئمة الحديث قد جزم بأن فلاناً تفرد به، وعرف المتأخر أن فلاناً المذكور قد ضعف بتضعيف قادح، فما الذي يمنعه من الحكم بالضعف والظاهر أن المصنف مشى على أصله في تعذر استقلال المتأخرين بالحكم على الحديث بما يليق به والحق خلافه كما قدمناه".

انتهى ما أحببت بثه من فوائد من كتاب " النكت" للحافظ ابن حجر تغمده الله برحمته.

انتقاه أبو معاوية غالب الساقي المشرف على موقع روضة السلفيين www.salafien.com (http://www.salafien.com)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015