رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: «اشربوا»، فشربوا حتى رووا ... )، وقد ذُكرت المضمضمة في ألفاظ بعض الرواة عن عوف حملاً على ألفاظ بعضهم؛ حيث قُرنت أسانيد رواياتهم ببعضها، وقد رواه محمد بن بشار بندار عن يحيى القطان وابن أبي عدي وسهل بن يوسف وعبدالوهاب بن عبدالمجيد -قرنهم-، فذكر المضمضة في اللفظ.

وقال سلم بن زرير: (فأمر براويتها فأنيخت، فمَجَّ في العزلاوين العلياوين، ثم بعث براويتها فشربنا -ونحن أربعون رجلاً عطاش- حتى روينا ... ).

وقال عباد بن راشد: (فأمر بالبعير فأنيخ، ثم حل المزادة من أعلاها، ثم دعا بإناء عظيم، فملأه من الماء ... ).

دراسة الإسناد:

الظاهر أن لفظ المضمضة لا يثبت عن عوف الأعرابي، فقد اجتمع على عدم ذكره معمر ويحيى القطان والنضر بن شميل ومروان بن معاوية، وهؤلاء ثقات أثبات حفاظ، أوثق ممن ذكر المضمضة وأحفظ.

وثبت عن سلم بن زرير المج، إلا أن سلمًا متكلَّم فيه، وعوف الأعرابي أوثق منه، وتابعه عباد بن راشد على عدم ذكره، فالظاهر أن المج لا يثبت أيضًا عن أبي رجاء.

لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر الرجل الذي كان جنبًا بالوضوء من هذا الماء، قال عمران: (وكان آخر ذاك: أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناءً من ماء، فقال: «اذهب فأفرغه عليك»)، فالاستدلال على إباحة استعمال آنية المشركين من هذا النص قائم.

22 - (1/ 109) ("ولا يطهر جلد ميتة بدباغ" روي عن عمر، وابنه، وعائشة، وعمران بن حصين -رضي الله عنهم-).

أخرجه ابن المنذر في الأوسط (850) وعلقه ابن عبدالبر في التمهيد (4/ 166)، عن محمد بن نصر، عن إسحاق بن راهويه، عن ابن أبي عدي، عن الأشعث، عن محمد بن سيرين، قال: كان ممن يكره الصلاة في الجلد إذا لم يكن ذكيًّا [2] ( http://majles.alukah.net/#_ftn2): عمر، وابن عمر، وعائشة، وعمران بن حصين، وابن جابر [3] ( http://majles.alukah.net/#_ftn3).

وأخرجه ابن أبي شيبة (24898) عن يزيد بن هارون، عن ابن عون، عن ابن سيرين، قال: كانوا لا يرون بالصوف والشعر والمِرْعِزَّى والوبر بأسًا، إنما كانوا يكرهون الصلاة في الجلد.

دراسة الإسنادين:

الإسنادان صحيحان إلى ابن سيرين.

أثر عن عمر:

علقه ابن المنذر في الأوسط (848) وابن عبدالبر في التمهيد (4/ 166) عن بندار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن زيد بن وهب قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب: إنه بلغني أنكم بأرض تلبسون ثيابًا يقال لها الفراء، فانظروا ما من ميتة.

دراسة الإسناد:

ابن المنذر لم يسمع من بندار، وإنما يروي عنه بقوله: حدثونا عن بندار، وربما روى عنه بواسطة بعض شيوخه، ولم يبين هنا واسطته.

أثر عن عائشة:

أخرجه عبدالرزاق (199) -ومن طريقه ابن المنذر (849) - عن ابن جريج، قال: أخبرنا نافع مولى ابن عمر، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، أن محمد بن الأشعث كلَّم عائشة في أن يتخذ لها لحافًا من الفراء، فقالت: (إنه ميتة، ولست بلابسةٍ شيئًا من الميتة) قال: فنحن نصنع لك لحافًا مما يدبغ، وكرهت أن تلبس من الميتة.

وأخرجه ابن عبدالبر في التمهيد (4/ 176) من طريق أبي يحيى بن أبي مسرة، عن مطرف، عن مالك، عن نافع، عن القاسم بن محمد أنه قال لعائشة: ألا نجعل لك فروًا تلبسينه؟ قالت: (إني لأكره جلود الميتة)، قال: إنا لا نجعله إلا ذكيًّا، فجعلناه، فكانت تلبسه.

دراسة الإسنادين:

الإسنادان صحيحان، وزاد مالك على ابن جريج عن نافع أن عائشة كانت تلبسه بعد أن دبغوه، وهذه الزيادة مقبولة؛ فمالك من أثبت الناس في نافع.

وظاهر الروايتين الخلاف في قائل الكلام لعائشة، ولعل الصواب في رواية مالك عن نافع عن القاسم: أنه قيل لعائشة ... ، وبهذا تتفق الروايتان.

هذا، وقد جاء عن عمر وابنه وعائشة -رضي الله عنهم- ما يخالف ما استدل به المصنف، انظر: تهذيب الآثار، للطبري (2/ 829 - 831)، الأوسط، لابن المنذر (2/ 265 - 267).

وفي بعض الآثار السابق تخريجها ما يخالف استدلال المصنف بها، حيث جاء فيها حصر الكراهية في الجلد غير المدبوغ، وهذا يفيد أن لا كراهة في الجلد المدبوغ، وهذا ما صرحت به رواية القاسم عن عائشة، ومن هذا؛ فالجلد يطهر بالدباغ عندهم، والله أعلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015