فلذا ولغيره؛ صح العزم على البدء بذلك المشروع، على قلة البضاعة وقصور الزاد؛ مع طول الطريق وعظم الأمر، لكنَّ المأمول من الله التيسير والعون والتوفيق والتسديد، وأسأله -تعالى- أن يكتب بهذا النفعَ والفائدةَ لكاتبه وقارئه، إنه كريم جواد.
ملامح من المنهج المتبع في هذه السلسلة:
• في جمع الأحاديث المخرَّجة:
1 - التتبّع الدقيق -حسب الطاقة- لكافة ما استدل به المصنف من أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وآثار الصحابة - رضي الله عنهما -، خاصة ما كان استدلال صاحب (الروض) به خفيًّا؛ بإشارةٍ أو نسبةِ قولٍ أو نحو ذلك.
2 - مراجعة شروح وحواشي (الروض) لتحديد الدليل المقصود في كلام صاحب الكتاب، وللنظر في الأدلة الزائدة مما قد يصلح شواهد لدليل (الروض)، ولغير ذلك من المقاصد.
ومن تلك الشروح والحواشي:
أ- حاشية الشيخ عبدالرحمن بن قاسم -رحمه الله-.
ب- حاشية الشيخ عبدالله الغصن [5] ( http://alukah.net/articles/1/6718.aspx#_ftn5).
ج- تعليقات الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين -رحمه الله- في (الشرح الممتع) على موضع دليل (الروض) من (الزاد).
• في تخريج الأحاديث:
1 - محاولة استيعاب مخرِّجي الحديث مع العزو إلى مواضع تخريجهم، ويستثنى من ذلك: إذا نص صاحب (الروض) على إخراجه في الصحيحين أو أحدهما، ولم يكن فيه -مما كان في أحدهما- اختلاف أو علة أو كلام لأحد الأئمة، فيُكتفى بالعزو إلى الصحيحين، وإلى موضعه من كتاب (المسند الجامع).
2 - يُستفاد من مطولات الحنابلة في تخريج الأحاديث من كتب أئمة الحنابلة وغيرهم المسندين، المفقود منها والموجود؛ ككتب الأثرم وأبي حفص وسعيد ونحوها.
3 - ينظر في البحوث المتقدمة والمتأخرة والمعاصرة في الأحاديث المبحوثة، ويستفاد منها في:
أ - زيادة العزو إلى المراجع،
ب - وزيادة الأوجه والتعليلات ونحوها،
ج - وزيادة النقولات، وغير ذلك مما قد يفوت. ويُستشهَد بترجيح صاحب البحث أو كلامه إن كان ممن يستشهد بكلامه وترجيحاته.
4 - عند كون مباحث الحديث طويلة جدًّا لطوله وكثرة ألفاظه -مثلاً-؛ دُرست اللفظة المستدَلّ بها بخصوصها، ويُحال في باقي الحديث على ما كُتب فيه، وإلا اختُصر الكلام فيه بقدر لا يخل بالمقصود.
• في صياغة التخريج ودراسة الأسانيد:
1 - ينقل في أول المبحث عبارة (الروض) ودليله، ويكون النقل بسياق الكلمة وسباقها ولحاقها مما يُفهم معه الاستدلال، ويُختصر منه -بالحذف- ما لا حاجة إلى نقله، ويُنقل حكم صاحب (الروض)، ونقلُه أحكامَ غيره، وتخريجه. ويعزى ذلك إلى (الروض) المطبوع معه حاشية ابن قاسم؛ لشهرة الطبعة، وتداولها، والاعتماد عليها.
2 - يُصَدَّر التخريج -بعد نقل الحديث- بحكمٍ مختصر -على عادة المعاصرين-؛ ليستفيد العجل وغير المتخصص، ويكون هذا حال احتمل الأمر فعل ذلك.
3 - إذا رُوي الحديث عن أكثر من صحابي؛ ذُكر الصحابي، وبُدئ بصحابي دليل (الروض) -إن كان نصَّ عليه-، ثم خُرِّج الحديث من طريقه، ثم ذُكر لفظه، ثم دُرس إسناده مباشرة، ثم ينتقل إلى الصحابي الآخر، ويخرَّج حديثه ويُدرس على النحو السابق.
ويكون ترتيب الصحابة -بعد صحابي دليل (الروض) - حسب ترتيب وفيات مخرِّجي رواياتهم.
4 - ترتَّب المصادر في تخريج الحديث الواحد حسب تقدُّم وفاة أصحابها.
5 - تكون العمدة في الترجيح على دراسة الأسانيد واختلافات الرواة، والنظر فيها وتحريرها= بالدرجة الأولى، ويُعرَّج في أثناء ذلك على ترجيحات الأئمة. وربما لم يُنظر إلى بعض الأقوال والردود والمناقشات؛ لبُعدها أو عدم الحاجة إليها أو اكتفاءً بالإحالة إليها أول المبحث أو غير ذلك.
6 - ربما اختلفت طريقة ترتيب دراسة الأسانيد وعرضها بحسب ما يراه الباحث مناسبًا لحالة الحديث المدروس وطُرُقِهِ والاختلاف فيه.
7 - إذا كان الراوي من رجال التهذيب، واحتيج إلى الكلام في درجته وحاله، فما لم يُعزَ من ذلك مأخوذٌ أو ملخصٌ من تهذيب الكمال أو تهذيبه أو تقريبه، وما سوى ذلك معزوٌّ إلى مصدره.
تنبيه: ربما لم يُشَر في هذا العرض إلى بعض المسائل في منهج العمل، ويتضح أمرها -بإذن الله- من خلال النظر في التخريج والدراسة.
راجيًا من عنَّت له ملاحظة، أو رأى خطأً، أو وقف على فوات= أن يبادر بالنصيحة، ويسدَّ الخلل؛ من خلال خدمة التعليقات في هذا الموقع المبارك، والله يشكر له، ويجزيه خيرًا وأجرًا.
وستكون البداية بتخريج أول الأحاديث في المقالة القادمة من هذه السلسلة - بإذن الله -.
وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
ــــــــــــــــــــــــ
[1] ( http://alukah.net/articles/1/6718.aspx#_ftnref1) أخرجه البخاري (71، 3116، 7312) ومسلم (1037).
[2] ( http://alukah.net/articles/1/6718.aspx#_ftnref2) وقفت على تخريج مختصر كتبه الحافظ ضياء الدين المقدسي لأحاديث كتاب (الكافي) من تأليف خالِهِ الإمام موفق الدين ابن قدامة، قال الشيخ الألباني -رحمه الله-: (هو من جهة التخريج يعتمد على الرمز إذا كان الحديث في شيء من الكتب الستة، وإلا صرح باسم المخرِّج، ولا يذكر أسانيدها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-)، انظر: فهرس مخطوطات الظاهرية (ص450 - 452).
[3] ( http://alukah.net/articles/1/6718.aspx#_ftnref3) فالتعليقات على (الروض) وشروحه وشروح أصله كثيرة، بل هو مقرر في الكليات الشرعية في المملكة العربية السعودية، ويُتَّخذ فيها منهجًا أساسيًّا لدراسة الفقه الحنبلي.
[4] ( http://alukah.net/articles/1/6718.aspx#_ftnref4) أشار إلى بعضها الشيخ عبدالعزيز ابن قاسم في كتابه (الدليل إلى المتون العلمية).
[5] ( http://alukah.net/articles/1/6718.aspx#_ftnref5) وهي في تخريج أحاديث الروض، طُبعت في دار الوطن إلى جانب حاشية فقهية للمشايخ: خالد المشيقح، وعبدالله الطيار، وإبراهيم الغصن.
¥