والعذر لك أيها الإمام بادٍ فإن النص على السماع فيما خرجت أنت من هذه الأحاديث ورد مضمناً غضون الحديث ليس مصدراً به، ولا ملاقياً للناظر، يعني الناظر يبي يقرأ الإسناد بيقرأ المتن وينتهي يترك الحديث ما يقرأ التعقيب عليه الذي ورد في الأحاديث الثلاثة، هذا مقتضى كلامه، وإنما ذكرت هذه الأحاديث في المساند في مسند سهل؛ لأن هذه الزيادة إنما وقع ذكرها عن أبي سعيد بحكم التبع، وقد جرت هذه الغفلة عليك -يرحمك الله- غفلة أخر رأينا أن ننبه عليها تتمة للفائدة، وصلة بالنفع عائدة، وهي أنك قلت: وأسند النعمان بن عياش عن أبي سعيد الخدري ثلاثة أحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فهذا الكلام يفهم ظاهره أنه لم يسند غيرها، وقد أخرجت له في صحيحك ستة أحاديث من رواية النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد، أحدها: المتن المدرج في حديث: ((إن في الجنة شجرة))، والثاني: المدرج أيضاً في حديث: ((إن أهل الجنة ليتراءون الغرفة في الجنة)) والثالث: المدرج في حديث: ((أنا فرطكم على الحوض)) والحديث الرابع: ((إن أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار قبل الجنة)) وأنت تفردت به عن البخاري، والخامس حديث أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن أدنى أهل النار عذاباً ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه)) خرجتهما في كتاب الإيمان من كتابك.
طالب: ..........
في المقدمة موجود، كلام مسلم؟
طالب: ..........
إيه ذكره في المقدمة، يحتج به على غيره، نقول: هذه لا توجد بصيغة التصريح أبداً، ما توجد إلا معنعنة، وحديث: ((من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجه عن النار سبعين خريفاً)) خرجته في الصيام من كتابك، وخرجه البخاري في الجهاد من غير نص منكما على سماع النعمان له من أبي سعيد، وللنعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد حديث سابع، خرجه أبو بكر البزار في مسنده، قال البزار: حدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن أبي حرملة عن النعمان بن أبي عياش الزرقي عن أبي سيعد الخدري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس)) قال الحافظ أبو عبد الله بن أبي بكر: قد ذكر هذا الحديث من طريق البزار إسناده صالح حسن محمد بن أبي حرملة، حدث عنه مالك بن أنس وغيره من الثقات.
قلت: والذي يظهر أن مسلماً -رحمه الله تعالى- إنما عنى بقوله: "ثلاثة أحاديث" الثلاثة الأخيرة مما ذكر التي لم يرد فيها منصوصاً على سماع النعمان بن أبي عياش، ولم تمر بذكره الثلاثة الأحاديث التي نص فيها على سماعه منها؛ لأنها وردت متبعة لحديث سهل بن سعد حسبما بيناه، على أن أبا عبد الرحمن النسائي قد نص في مصنفه على سماع النعمان بن أبي عياش من أبي سعيد في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((من صام يوماً في سبيل الله)) فقال: أخبرنا مؤمل بن إيهاب، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني يحيى بن سعيد وسهيل بن أبي صالح سمعا النعمان بن أبي عياش قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكره.
المقصود أن هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم في مقدمته، وأنها لا تروى في أي مصنف ولا ديوان من دواوين الإسلام إلا معنعنة، وأنه لا يذكر ولم ينقل أن راويها قد ثبت لقائه لمن روى عنه، هي موجودة في كتابه بصيغة التحديث، والغفلة واردة لبعد العهد، يعني هذه في أواخر الكتاب، والمقدمة معروف أنها في صدره، هذه احتمال يعني المتقدمين والمتأخرين كلهم على هذا، بل أكثرهم يذكر المقدمة بعد نهاية الكتاب؛ ليكتب عن الكتاب بعد التصور التام له؛ لأنه إذا كتبها قبل لا شك أن تصوره عن كتابه ناقص لاحتمال أن يزيد فيه وينقص، ويقدم ويؤخر، لكن إذا كتبها بعد تمام الكتاب كتبها بعد التصور التام، لكن اللي يظهر من سياق المقدمة أنه كتبها قبل، نعم؟
طالب: ........
نعم لأنه قال في أولها في أول الكتاب: فإذا عزم لتمامه هنا ... ، نص في المقدمة على أنه قال فيها: فإذا عزم لتمامه فأول من يستفيد منه على ما ذكر هو المصنف نفسه، في المقدمة، فدل على أنه لم يتمه بعد، يعني ما زال يكتب فيه.
¥