الأمر الثاني: يطلق المصطلح الحديثي ويراد به الألفاظ التي استعملها علماء الحديث وصيروها عنوانا وعَلَمًا على نوع خاص من أنواع علوم الحديث ومصطلحه، فيما أطلق عليه في العصور المتأخرة علم الحديث الخاص بالرواية، وعلم الحديث الخاص بالدراية [4] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=236465#_ftn4) ، كمعرفة الصحيح والضعيف والحسن والمرسل والمرفوع والمدلس والمختلط وغيرها، وهذه موضوع هذا البحث، خاصة وأن هذا الجانب لازال بكرا في شقه المعجمي.

والدليل على ذلك أنه إلى حدود عهد السخاوي (تـ: 902هـ) لا يوجد من قام بهذا العمل، لأنه صَرَّح بقوله: "فمن نظر كتب الرجال ككتاب ابن أبي حاتم المذكور، والكامل لابن عدي، والتهذيب، وغيرها، ظفر بألفاظ كثيرة، ولو اعتنى بارع بتتبعها، ووضع كل لفظة بالمرتبة المشابهة لها مع شرح معانيها لغة واصطلاحا لكان حسنا، وقد كان شيخنا– أي ابن حجر- يلهج بذلك، فما تيسر" [5] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=236465#_ftn5) .

ثم إن المطلع على كتب الفن فيما بعد السخاوي لا يقف على ما يدل على أن عالما ما أو باحثا ما قام بهذا العمل أيضا، اللهم بعض الدراسات المعاصرة التي تظهر هنا أو هناك، تهتم بهذا الجانب أو ذاك، وبعض المعاجم التي طبعت مؤخرا كما سبقت الإشارة.

ويقصد بـ: "المُعَرّفة": الألفاظ التي تحمل دلالة اصطلاحية في علم الحديث، والتي تم شرحها بنوع من الشرح [6] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=236465#_ftn6) ، فخرج بهذا القيد المصطلحات غير المعرفة التي تأتي في المرحلة الثانية [7] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=236465#_ftn7) من مراحل تأليف المعجم التاريخي لكل علم، وذلك بعد القيام بالدراسة الوصفية والدراسة التاريخية لهذه المصطلحات، الدراسة بأركانها ومقاصدها المعروفة.

فالمعجم التاريخي للمصطلحات الحديثية المعرفة إذن: جزء من مشروع المعجم التاريخي للمصطلحات العلمية العربية الذي هو "ذلك العمل العلمي الجامع لكل الألفاظ التي تسمى مفاهيم في أي علم، مرتبة المباني ترتيبا معجميا، لتيسير الوصول إليها، معروضة المعاني عرضا تاريخيا، لرصد التطور الدلالي والاستعمالي الذي طرأ عليها، منذ ولادتها حتى آخر استعمالها" [8] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=236465#_ftn8) .

أهمية المعجم التاريخي للمصطلحات الحديثية المعرفة:

أولا: تكمن هذه الأهمية في حاجة المكتبة الإسلامية إلى معجم تاريخي في مختلف العلوم ومنها علم الحديث النبوي الشريف.

وثانيا: ما يتميز به مشروع هذا العمل باعتباره إنجازا حضاريا تفتقر إليه الثقافة الإسلامية، وما يشتمل عليه من خصائص عديدة يمكن إجمالها في ثلاثة خصائص كبرى وهي:

أ ـ الاستقراء: والمراد به الجمع، وهو الخطوة الأولى الضرورية التي يبنى عليها غيرها، والتي بدونها لا يمكن الحديث عن معجم شامل لمصطلح أي علم.

قال علي بن المديني: (الباب إذا لم تجمع طرقه لم يعرف خطؤه) [9] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=236465#_ftn9) وهذا منهج إحصائي بالنسبة للمصطلحات أيضا، فهي إذا لم تجمع تعاريفها في مراحلها التاريخية المختلفة لا يمكن دراستها الدراسة المطلوبة كما لا يمكن الوصول إلى النتائج المرغوبة التي يستقيم بها الفهم ويستريح لها العقل.

فجمع لغة المحدثين التي هي لسانهم أمر من الأهمية بمكان، لأن من جهل معاني لغة قوم يستحيل أن يتواصل معهم.

ب ـ التوثيق: ومن أشكاله:

- توثيق المصطلحات من المصادر الأصلية التي نقلتها، وذكر الجزء والصفحة التي ورد فيها المصطلح تسهيلا على الراغب في الرجوع إلى المصدر عند الضرورة إلى ذلك.

- ذكر المصادر التي نقلت التعريف، الأصلي أو الأقدم فالذي يليه، لتلمس مدى تداول المصطلح بعد من شرحه وعرفه.

- وضع بعض الهوامش المساعدة على فهم المصطلحات، موثقة من مظانها الأصلية.

ج ـ التاريخية: ومن مظاهرها:

- إحصاء المصادر الحديثية (من طرف لجنة علمية متخصصة) مرتبة حسب تاريخ وفاة أصحابها واحدا بعد آخر.

- ترتيب تعاريف المصطلح الواحد حسب وفاة الشراح الأقدم فالذي يليه، وهذا ما يسهل على القارئ تتبع تطور دلالة المصطلحات في المراحل التاريخية المختلفة، كيف بدأت، وكيف استعملت، وأين استقرت؟.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015