((فإن قيل: هذه دواوين السنة بين أيدينا لا يأتي فيها تفسير القرآن آية آية، فكيف يكون الرسول صلى الله عليه وسلم ما مات حتى بين للصحابة جميع القرآن؟
فالجواب: ما مات صلى الله عليه وسلم حتى بين للصحابة جميع القرآن، ولكن البيان يكون على طرق؛
فالطريق الأول: البيان المباشر، كأن يقول صلى الله عليه وسلم: (الكوثر: نهر أعطاني الله إياه في الجنة) [الترمذي:2542]، فهذا تفسير مباشر عن الرسول صلى الله عليه وسلم لكلمة (الكوثر): (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) (الكوثر:1)، ومنه تفسير الظلم في قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) (الأنعام: من الآية82)، حيث جاء جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزول الآية، وقالوا: يا رسول الله وأينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ ما منا إلا وقد ظلم، من الذي لم يلبس إيمانه بظلم؟ ففسر لهم الرسول صلى الله عليه وسلم الظلم المراد في الآية فقال عليه الصلاة والسلام: (ألم تقرأوا قول الرجل الصالح: (يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (لقمان: من الآية13)) [البخاري ومسلم]، فبين صلى الله عليه وسلم أن المراد بالظلم هو: الشرك، فمعنى الآية: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بشرك، هذا هو المقصود. هذا النوع الأول من البيان، وهو قليل في الأحاديث.
والطريق الثاني: بيان الرسول صلى الله عليه وسلم للقرآن الكريم، بالتطبيق العملي في حياة المسلمين في زمنه، فهو صلى الله عليه وسلم وحينما علَّم الناس الصلاة؛ فسر لهم معنى قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) (البقرة: من الآية43)، هو صلى الله عليه وسلم حينما بين للناس أحكام الزكاة؛ فسر لهم عملياً أحكام الزكاة، وحينما صلى بالناس في مواقيت الصلوات الخمس؛ بين لهم معنى قوله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ) (هود: من الآية114) ومعنى قوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) (الاسراء:78)، وحينما أقام حد الزنى؛ بين تطبيقاً معنى هذا الزنى، وحينما أقام حد السرقة؛ بين تطبيقاً معنى حد السرقة الوارد في القرآن.
ومن اقتصر على الطريق الأول في بيان الرسول صلى الله عليه وسلم للقرآن يفوته شيء كثير، إذ إن هذا النوع الثاني أكثر من النوع الأول.
الطريق الثالث من طرق بيان الرسول وتفسيره للقرآن الكريم: هو ما كان يتخلق به صلى الله عليه وسلم في نفسه، وقد قالت عائشة رضي الله عنها حينما سئلت عن خلقه صلى الله عليه وسلم: (كان خلقه القرآن). فالرسول صلى الله عليه وسلم كان في خلقه في معاملته في نفسه عليه الصلاة والسلام مفسراً ومطبقاً للقرآن الكريم.
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر جميع القرآن بقوله وفعله وتقريره))
ثم ذكر أدلة شيخ الإسلام ...
ـ[عاطف إبراهيم]ــــــــ[13 - Oct-2009, صباحاً 09:22]ـ
الحمد لله، والله أعلم
فيما فهمت أن كلام شيخ الإسلام - قدس الله روحه - معناه أن النبي الأكرم - صلى الله عليه وسلم - ما مات إلا وقد فسر لأصحابه البررة - رضوان الله عليهم - كل ما يحتاجون إليه من معاني القرآن قولا وفعلا.
وليس مراده - شيخ الإسلام - أن النبي فعل كما يفعل المفسرون في كتبهم من تتبع ألفاظ القرآن ومعانيه وبيان دلالتها؛
فلا يختلف كلامه مع ما رآه الإمام السيوطي وغيره من كونه صلى الله عليه وسلم إنما فسر بعض القرآن لا كله لأن مقصود السيوطي رحمه الله تفسير كلمات وألفاظ القرآن كلها، وهو صحيح لا ريب.
والمشاركتان للأخوين الفاضلين أبي محمد وأبي خالد تؤكدان هذا المعنى، ولله الحمد.
ومن هنا يظهر - لي - خطأ من وضع هذا التقسيم
ـ[شريف شلبي]ــــــــ[13 - Oct-2009, مساء 02:18]ـ
لو فسر النبي صلى الله عليه وسلم القرآن تفسيراً تفصيلياً لما كان لأحد قول بعد النبي ولانتفى الغرض من التدبر والتفقه والتفكر الذي هو من الأهداف الاساسية لإنزال القرآن والذي تظهر به المعجزات والبراهين المتكررة والمتتابعة وغير المنتهية في كل عصر على أن هذا الكلام ليس بكلام بشر بل كلام رب العالمين.