(34) أيوب بن صفوان مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل , ذكره البخاري في التاريخ (1337) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (895) وذكره ابن حبان في الثقات (6698) , وقد توبع أيوب بن صفوان هذا , من مولى آخر لعبد الله بن الحارث وهو يزيد بن أبي زياد من طريق ابن عيينة كما في مسند إسحاق بن راهويه (2116) , ويزيد بن أبي زياد قال فيه الإمام أحمد: ليس بالحافظ , وقال أبو زرعة: لين يكتب حديثه ولا يحتج به , وقال أبو حاتم الرزاي: ليس بالقوي. [انظر ترجمته في تهذيب التهذيب] , فهو ضعيف ولكنه صالح في المتابعات وبالذات في هذه الرواية لمكانه ممن يروى عنه, ولاسيما أن في الحديث قصة مع أم هانئ رضي الله عنها , فالغالب أنه حفظ ذلك , فالخبر ثابت ويرقى للحسن لغيره بما بعده.

- 15 -

============================== ================

وفي المطالب العالية (4076) قال أحمد بن منيع: ثنا أبو أحمد الزبيري , ثنا حنظلة بن عبد الحميد , عن الضحاك بن قيس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لقد أتى علينا زمان ما ندري ما وجه هذه الآية {يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ} (35) حتى رأينا الناس يصلون الضحى». (36)

فإن قيل: أن النزاع في إثبات الأجر الذي هو حجة وعمرة تامة تامة؟

قلت: قد صح هذا اللفظ بما تقدم من أسانيد متصلة ورجالها محتج بهم , ولها من الشواهد ما يُقطع بثبوت تلك الطرق , ومن المعلوم أن أئمة أهل الحديث كانوا يقبلون في باب الفضائل والرقاق دون ما تقدم من أسانيد فإذا جاءت الأحكام تشددوا , ومدعي المخالفة مناقض لطريقة أئمة الحديث بفعله هذا , بل قد ثبت في صحيح مسلم (1967) بإسناده من حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: " صَلِّ صَلاَةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ ".

فهذا الحديث يشهد لما في حديث الباب من المكوث بعد الفجر حتى تطلع الشمس ومن الصلاة بعد ارتفاع الشمس وأنها ثابتة السنيّة ولا ينازع فيها أحد من أهل العلم.

وفيه بيان لفضل هذا الوقت , وليس هذا فحسب بل وفيه الحث على الصلاة فيه بدون تقييد بعدد ولا مكان , وهو شاهد قوي لحديث الترجمة ومؤكد لهذه السنة المهجورة والله المستعان.

وبمجموع ما تقدم لا يسع الناظر في تلك الطرق أن يتردد في ثبوت هذه الفضيلة عن النبي صلى الله عليه وسلم , فما تقدم من طرق ليس فيها مجهول (37) أو متروك أو متهم بالكذب أو كذاب , بل وبعضها تبلغ درجة الحسن لذاتها , فبمجموعها يسعني أن أقول أن الحديث ثابت ودرجته تدور بين الصحة لغيره والحسن لذاته , علماً بأن إماما هذا العصر في الحديث العلامة ناصر الدين الألباني (38) والإمام عبد العزيز بن باز (39) قد أثبتا هذا الحديث لطرقه الكثيرة كما قالا رحمهما الله وجزاهما عنا خيراً , والله أعلم وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.

وكتبه / أبو طارق علي بن عمر النهدي

غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات.

وفرغ منه ليلة السابع عشر من ذي الحجة لعام تسعة وعشرين وأربعمائه والف للهجرة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015