قال النووي –رحمه الله- في التقريب: اتفق علماء الطوائف على أن قول التابعي الكبير: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذا أو فعله يسمى مرسلاً، فإن انقطع قبل التابعي واحد أو أكثر قال الحاكم وغيره من المحدثين: لا يسمى مرسلاً بل يختص المرسل بالتابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن سقط قبله واحد فهو منقطع، وإن كان أكثر فمعضل ومنقطع، والمشهور في الفقه والأصول أن الكل مرسل. انتهى. أَشْهَرُهَا الأَوَّلُ –أي قولُ من قال "المرسل ما رواه التابعي سواء كان كبيرا أو صغيرا عن النبي.
ثُمَّ الْحُجَّةُ * بِهِ رَأَى الأَئِمَّةُ الثَّلاثَةُ -ثمّ ذكر حكمَ "الحديث المرسل" فقال أحمد ومالك وأبو حنيفةَ الاحتجاجَ بالحديث المرسل والعملََ به [[ونقله الغزاليّ عن الجماهير]] [[وذكر بعضهم أنّ الحنفية يشترطون إن كان من القرون الثلاثة المفضّلة وإلا فلا]]- ورَدُّهُ الأَقْوَى’وَقَوْلُ الأَكْثَرُ –فمن ردّ الحديثَ ولم يحتجَّ به فهو المصيب لعلّةِ الانقطاعِ ولاحتمال أنه تابعي, ومن شروط قبول الحديث الاتصال, والانقطاع هنا قد يقع من أحد صنفين اثنين:
من صحابي, فقولاً واحداً يقبلُ, لأنهم كلهم عدول. 2 - من تابعي, فهو مردودٌ لوجود الانقطاع, والإشكالُ أنّه قد يكونٌ تابعيّ ضعيف-. كَالشَّافِعِيْ –دِلالةٌ أنّ الأئمة الثلاثة هم "أحمد ومالك وأبو حنفية". وَأَهْلِ عِلْمِ الْخَبَرِ –أهل الحديث-, ويجبُ علم أنّ الانقطاع ليس كالانقطاع في طبقة غيرها ذلكَ أنَّه وُجدَ الاحتمال, وعليهِ فإذا كان المجهول المسمى لا يُقبل حتى يوثّق فالجمهولُ حالاً وعيناً أولى كما قال السيوطي في التدريب.
141 - نَعَمْ بِهِ يُحْتَجُّ إِنْ يَعْتَضِدِ ... بِمُرْسَلٍ آخَرَ أَوْ بِمُسْنَدِ
142 - أَوْ قَوْلِ صَاحِبٍ أَوْ الْجُمْهُورِ أَوْ ... قَيْسٍ وَمِنْ شُرُوطِهِ كَمَا رَأَوْا
نَعَمْ بِهِ يُحْتَجُّ – التقديرُ: هل يحتجّ بالمرسل؟ الجواب: نعم إن .....
إذاً يمكن أن يحتج بالمرسل إذا أضيفَ إليهِ ما يساعدُه كوجودِ مرسلٍ آخر يعتضد به, أو بمسند متصل فيه ضعفٌ يسيرٌ, أما إن كان المسندُ صحيحاً ثابتاً فالعبرة به ويترك المرسلُ. أَوْ قَوْلِ صَاحِبٍ –قول صحابيّ يتفقّ مع المرسلِ- أَوْ الْجُمْهُورِ –بأن يختلفَ الصحابةُ على قولين والجمهور منهم على ما جاءَ به المرسل- أَوْ ... قَيْسٍ –بأن يكون في الحديث المرسل قياساً [[ومثاله: حديثٌ رواه الشافعي عن الثقة عن الزهري قال "كان رسولُ الّله يأمر المؤذنين في العيد فيقولون "الصلاة جامعة" قال الحافظ: وهذا مرسلٌ يعضده القياسُ على صلاة الكسوف لثبوت ذلكَ فيها. انتهى]] وهذا العاضد زاده أهل الأصولِ.
........................... ... وَمِنْ شُرُوطِهِ كَمَا رَأَوْا
143 - كَوْنُ الَّذِي أَرْسَلَ مِنْ كِبَارِ ... وَإِنْ مَشَى مَعْ حَافِظٍ يُجَارِي
144 - وَلَيْسَ مِنْ شُيُوخِهِ مَنْ ضُعَّفَا ... كَنَهْيِّ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالأَصْلِ وَفَا
ثم ذَكَرَ أنَّ الاحتجاج بالمرسل إن وجد له اعتضادٌ يقوّيهِ إنما له شروطٌ حتى نقول أنّه يحتج به, أما إن كانت الشروط غير متوفّرةٍ فلا يحتج به وإن وجد ما يعضدُهُ.
1 - كونُ الذي أرسل من كبارِ التَّابعينَ, الذين أكثرُ روايتهم عنِ الصحابةِ ولقوا الكثيرَ منهم [[وصرّح الشافعي بتسميةِ من روايةِ من دونَ من كبار التابعين كاصغارهم مرسلةً لإاده السخاوي]].
2 - أن لا يروي خلاف ما يرويهِ الحفَّاظُ إذا روى بمثل ما روَوْه بل يجب الاتفاق, فإن كان معلوماً بالمخالفةِ فيوصفُ بالشذوذِ وهو معنى قوله " وَإِنْ مَشَى مَعْ حَافِظٍ يُجَارِي ". أما إن كانت المخالفة لا تخل بالمعنى فمقبولة.
3 - أن لا يكون في شيوخه من ضُعّف, لأنَّه يخشى أن يكونَ قد أرْسل عنهمُ, وهذه الشروطُ في المرسِل لا العاضِد. كَنَهْيِّ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالأَصْلِ وَفَا –فهذا مثالٌ للمرسل الذي يعتضد بغيره, وهو مرسل سعيد بن المسّيب, وجاءَ موصولاً من طريق الحسنِ عن سمرة والخلافُ فيها مشهورٌ, فمنهم من يردّها مطلقاً ومنهم من يقبلها مطلقاً ومنهم يردّها إلا حديث العقيقةِ, فالحاصل أنّ هذا كلّه يضمّ بعضه إلى بعض إلى منزلة الاحتجاج فمَعْنى الحَديثِ: لا يباع لحم بحيوان وهو الأصلُ. وذكر الفقهاء أن هذا التحريم إنما إذا كان من جنسِه, أمّا إن كان من غير جنسه, كلحم بعير بحمارٍ حيّ فجائزٌ. فالشاهدُ من البيتِ: أن الشافعيَّ قال في هذا الحديث "أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن ابن المسيّبِ أن رسول الله نهى عن بيعِ اللحم بالحيوان" وهو مذهب الصحابة وعروة والقاسم وغيرهم. وغيرهم.
من شرح الشيخ "عبد المحسن العباد" للألفية السيوطي.
ـ[القاضي ابن نصر]ــــــــ[20 - Mar-2010, مساء 08:55]ـ
بارك الله فيك على اننا نحن المالكية لانسلم للشافعية رفضهم للمرسل وشروط قبول المرسل عندهم ليست معتبرة وقد ناقشت الموضوع مع بعض الاخوة في اهل الحديث