ـ[الواحدي]ــــــــ[10 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, مساء 03:34]ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
جاء في "صحيح مسلم" (كتاب: الطلاق/ باب: بيان أّن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا إلاَّ بالنِّيَّة):
عن جابر بن عبد الله قال: "دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله، صلّى الله عليه وسلَّم، فوَجد الناس جلوسًا ببابه، لم يؤذَن لأحد منهم. قال: فأُذِن لأبي بكر، فدخل. ثم أقْبَل عمر فاستأذَن، فأذِن له. فوَجَد الرسول، صلّى الله عليه وسلّم، جالسًا، حولَه نساؤُه، واجمًا ساكتًا. قال: فقال: لأقولنَّ شيئًا أُضْحِكُ النبيَّ، صلّى الله عليه وسلَّم. فقال: يا رسولَ الله، لو رأيت بنتَ خارجة سألتْني النفقةَ، فقمتُ إليها، فوجأتُ عُنُقَها. فضحكَ رسولُ الله، صلّى الله عليه وسلّم، وقال: هُنَّ حولي كما ترى يسألنني النفقةَ ... " إلى آخر الحديث.
* سؤالي هو: من الذي قال: "لأقولنَّ شيئًا أُضْحِكُ النبيَّ، صلّى الله عليه وسلَّم. فقال: يا رسولَ الله، لو رأيت بنتَ خارجة سألتْني النفقةَ، فقمتُ إليها، فوجأتُ عُنُقَها"؟ هل هو عمر، رضي الله عنه، كما هو ظاهر السياق، وكما هو مصرَّح به في رواية البيهقي وأبي عوانة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فمن قصد بقوله: "بنت خارجة"؟
* وهل هو أبو بكر، كما جاء مصرَّحًا به عند ابن حزم في "المحلَّى"، وابن القيم في "زاد المعاد"، والحميدي في "الجمع بين الصحيحين"، وابن الأثير في "جامع الأصول"؟ وكلهم يعزو إلى مسلم. وليس في "المحلَّى" ولا في "زاد المعاد" عبارة ""لأقولنَّ شيئًا أُضْحِكُ النبيَّ، صلّى الله عليه وسلَّم" أو ما يقاربها. فهل مَرَدُّ ذلك إلى اختلاف النسخ أو الروايات عن مسلم؟
*وقد أورد الإمام أحمد الحديث في مسنده عن جابر، رضي الله عنه؛ لكن فيه: " فقال عمر، رضي الله عنه: لأكلِّمَنَّ النبيَّ، صلّى الله عليه وسلَّم، لعلَّه يضحك. فقال عمر: يا رسولَ الله، لو رأيت بنتَ زَيْدٍ، امرأة عمر، فسألتْني النفقةَ آنِفًا، فوجأتُ عُنُقَها." والسؤال: من هي بنت زيد؟
* ومن الأسئلة المتعلقة بهذه المسألة: متى نزلت آية التخيير؟
جزى الله خيرًا مَن يتفضَّل بالجواب عن هذه الإشكالات.
ـ[السكران التميمي]ــــــــ[10 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, مساء 08:06]ـ
اهلا بك أخي (الواحدي) وعودا حميدا رعاك الله
بالنسبة للمتكلم بالقول الذي تسأل عنه؛ هو: عمر بن الخطاب رضي الله عنه. بيان ذلك:
أن الضمير في الحديث في رواية مسلم عائد على أقرب مذكور وهو فيها عمر رضي الله عنه.
وقد أتت بأصرح قليلا من رواية مسلم عند أبو نعيم في (مستخرجه على صحيح مسلم) حيث قال: (ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له فوجد النبي صلى الله عليه وسلم جالسا حوله نساؤه واجما ساكتا فقال: لأقولن ... ). ومثلها عند ابن عساكر في (الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين).
وبمثل رواية مسلم رواه أبو يعلى في (المسند)؛ ويقال فيه ما قيل في رواية مسلم.
ولذلك أتت الرواية صريحة بالتعيين وأنه عمر؛ عند البيهقي في (الكبرى) وعند أحمد في (المسند) وعند أبي عوانة في (المسند).
ولا عبرة أخي حفظك الله بغير هذه الروايات المسندة المتصلة، وليس هو تنقص في حق من قالها ولكن كلامهم لا تعضده الأدلة.
ويعلم الله أخي قد حاولت تتبع روايات الحديث المختلفة فلم أجد فيها ما يوهم أن القائل أبو بكر رضي الله عنه. إلا ما رواه أبو جعفر الطبري في (الرياض النضرة) بلا سند؛ قوله: (فقال أبو بكر لأقولن كلمة أضحك بها رسول الله ... )، لكنه قال بعدها: (وفي طريق آخر: إن عمر هو الذي قال لأكلمن رسول الله ... ، قال: خرجه بطرقه مسلم، ويحتمل أن تكون القصة تكررت فتكرر القول فيهما، ويحتمل أن يكونا قالاه في ذلك المجلس فنقل تارة عن أحدهما ومرة عن الآخر).
والبقية تتبع (حان وقت الصلاة)
ـ[السكران التميمي]ــــــــ[10 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, مساء 10:58]ـ
تعقيب على ما سبق
روى ابن حزم في (المحلى) الحديث بسنده من طريق مسلم ثم ساق السند؛ وجعل القائل أبو بكر رضي الله عنه.
كما رواه النسائي في (السنن) وجعل القائل صراحة عمر رضي الله عنه، وعنى زوجته (بنت زيد).
وإني لأكاد أجزم إن لم أجزم أصلا بأن هذا الحديث قد تداخل بين ألفاظه على بعض الرواة، فلم يضبطوا نقله.
¥