ـ[زكرياء الجزائري]ــــــــ[24 - Mar-2009, مساء 10:14]ـ
بطلان قصة توسل الإمام الشافعي بأبي حنيفة رحمهما الله
قال الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى -:
(و أما قول الكوثري في مقالاته (ص 381):
و توسل الإمام الشافعي بأبي حنيفة مذكور في أوائل " تاريخ الخطيب " بسند صحيح
فمن مبالغاته بل مغالطاته فإنه يشير بذلك إلى ما أخرجه الخطيب (1/ 123) من
طريق عمر بن إسحاق بن إبراهيم قال: نبأنا علي بن ميمون قال: سمعت الشافعي
يقول: إنى لأتبرك بأبي حنيفة و أجيء إلى قبره في كل يوم - يعني زائرا - فإذا
عرضت لي حاجة صليت ركعتين و جئت إلى قبره , و سألت الله تعالى الحاجة عنده ,
فما تبعد عني حتى تقضى.
فهذه رواية ضعيفة بل باطلة فإن عمر بن إسحاق بن إبراهيم غير معروف و ليس له ذكر
في شيء من كتب الرجال , و يحتمل أن يكون هو عمرو - بفتح العين - بن إسحاق بن
إبراهيم بن حميد بن السكن أبو محمد التونسى و قد ترجمه الخطيب (12/ 226)
و ذكر أنه بخاري قدم بغداد حاجا سنة (341) و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا
فهو مجهول الحال , و يبعد أن يكون هو هذا إذ أن وفاة شيخه علي بن ميمون سنة
(247) على أكثر الأقوال , فبين وفاتيهما نحو مائة سنة فيبعد أن يكون قد أدركه
.
و على كل حال فهي رواية ضعيفة لا يقوم على صحتها دليل
و قد ذكر شيخ الإسلام في " اقتضاء الصراط المستقيم "
معنى هذه الرواية ثم أثبت بطلانها فقال (ص 165):
هذا كذب معلوم كذبه بالاضطرار عند من له معرفة بالنقل , فالشافعي لما قدم بغداد
لم يكن ببغداد قبر ينتاب للدعاء عنده البتة , بل و لم يكن هذا على عهد الشافعي
معروفا , و قد رأى الشافعي بالحجاز و اليمن و الشام و العراق و مصر من قبور
الأنبياء و الصحابة و التابعين من كان أصحابها عنده و عند المسلمين أفضل من
أبي حنيفة و أمثاله من العلماء , فما باله لم يتوخ الدعاء إلا عنده ?! ثم
(إن) أصحاب أبي حنيفة الذين أدركوه مثل أبي يوسف و محمد و زفر و الحسن بن
زياد و طبقتهم لم يكونوا يتحرون الدعاء لا عند أبي حنيفة و لا غيره , ثم قد
تقدم عن الشافعي ما هو ثابت في كتابه من كراهة تعظيم قبور المخلوقين خشية
الفتنة بها , و إنما يضع مثل هذه الحكايات من يقل علمه و دينه , و إما أن يكون
المنقول من هذه الحكايات عن مجهول لا يعرف) l
السلسلة الضعيفة: (1/ 78)