*وقد أغرب أبو عبيد الآجري فزعم أن أبا داود قال: حدثني عباسٌ العنبري، قال: سمعتُ عليا يقول: أبو نعيم وعفان صدوقان، لا أقبل كلامهما في الرجال؛ هؤلاء لا يَدَعُونَ أحدًا إلا وقعوا فيه. [26]

وهذا غريب جدا، ولم يظهر لي من أبي نعيم تشديدٌ ولا وقوعٌ في الثقات، بل بدا لي منه قَصْدٌ واعتدالٌ وورعٌ، والله أعلم.

وقد سبق نقل قول الإمام أحمد: إنما رفع الله عفان وأبا نُعيم بالصدق، حتى نُوِّه بذكرهما.

* وقد يكتفي بالتلويح دون التصريح، وبالإشارة عن صريح العبارة، فقد قال عثمان بن أبي شيبة: سألت أبا نعيم عن مُهَلل العبدي، فقال لي: هذا من أصحاب أبي الجارود. قلت: فإن عبيد الله حدث عنه؟ قال: حَسْبُكَ، قد قلتُ لك. [27]

وقال عثمان بن أبي شيبة: سألت أبا نعيم عن أبي المضاء، فقال: هذا من شيوخ عبيد الله بن موسى الشيعة. [28]

وقال عثمان بن أبي شيبة: سمعت أبا نعيم وسأله محمد بن عبد الله بن نُمَيْر عن عمر بن حمزة فقال: كان هذا من أصحاب أبي الجارود. [29]

*ومن نوادره أن عثمان بن أبي شيبة قال: كنا عند أبي نعيم فذكرنا سفيان بن عيينة وعمران بن عيينة وإبراهيم بن عيينة ومحمد بن عيينة، فقال أبو نعيم: سفيان بن عيينة الحِنْطَةُ (اللازوردية)، وسائر القوم شَعِيرُ البَطِّ. [30]

ثم قال عثمان بن أبي شيبة: ذكرتُ لأبي نعيم يعقوبَ (بن أبي) المُتَّئِد خالَ سفيان بن عيينة، فقال: كان ضعيفا. قلتُ: يا أبا نعيم، تجعله من شعير البَطِّ؟ قال: هو منهم. [31]

وقال عثمان بن أبي شيبة: ذكرتُ لأبي نعيم عبد الرحمان بن محمد بن عبيد الله العَرْزَمي فقال: كان هؤلاء أهلَ بيت يتوارثون الضعف قرنا بعد قرن. [32]

* ومن التراجم النادرة التي يعز وجودها في كتب التراجم ما يلي:

قال عثمان بن أبي شيبة: سألت أبا نعيم عن شيخ كتبتُ عنه يُقال له عبد الرحمان بن حفص التغلبي، فقال: ما كان به بأسٌ. [33] وقال عثمان بن أبي شيبة: سألت أبا نعيم عن القعقاع بن عمرو، فقال أبو نعيم: روى عنه قيس، وكان كالخير. [34]

وقال عثمان بن أبي شيبة: سمعت أبا نعيم قول - وذكرنا عنده عبد الحميد بن حُرَيْث -، فقال أبو نعيم: قد روى عنه قيسٌ، وكان أصحابنا يصفونه بالثقة والخير. [35]

وقال عثمان بن أبي شيبة: سألت أبا نعيم عن شيخ حدثنا ابن المبارك عنه، يُقال له: عوف بن أبي دلهامة، فقال: كان هذا شيخا من أهل الحجاز، وكانوا يصفونه بخير. [36]

وكثيرٌ ممن تقدم نقل كلام أبي نعيم فيهم يَعِزُّ وجدان تراجمَ لهم، بَلْهَ أن يوجَد فيهم جرحٌ أو تعديلٌ.

*وسئل أبو نعيم عن رجل من أين جاءه الضعف؟ فقال أبو نعيم: حدث عن السدي أحاديث منكرة، ولم يُخبر بها أحدٌ غيرُه، وحدث عن علقمة بن مرثد بأحاديث منكرة، وحدث عن عاصم بن أبي النجود بأحاديث منكرة لم يَجئ بها أحدٌ غيرُه، ولم يحدث عن شيخ إلا جاء بشيء لم يُعْرَف؛ فمن ثَم جاءه الضعف. [37]

• وكان صاحب مزاح ودعابة وخفة روح، وقد قرأ عليه رجلٌ، فقال: حدثتْكَ أُمُكَ - يريد: حدثك أُمَي الصيرفي -. فقال له أبو نعيم: متى كانت أمي تدخل يدها في جرة العَسَل. [38]

من أقواله المأثورة:

• كان يقول: إذا رأيتَ كتاب صاحب الحديث مُسَججا - يعني: كثير التغيير -؛ فأقرب به من الصحة. [39]

• وقال: لا ينبغي أن يُؤْخَذُ الحديث إلا عن حافظ له، أمين عليه، عارف بالرجال. [40]

----------------------

ترجمة أبي نعيم في كتب كثيرة منها: المعرفة والتاريخ 633، وتهذيب الكمال 6/ 30 - 35، والثقات 7/ 319، ومختصر طبقات علماء الحديث 1/ 535 - 537.

[1] مسائل أبي جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن شيوخه (6).

[2] المصدر نفسُه (74).

[3] المصدر نفسُه (83).

[4] المصدر نفسُه (82).

[5] المصدر نفسُه (84).

[6] المصدر نفسُه (7).

[7] المصدر نفسُه (9).

[8] المصدر نفسُه (40).

[9] المصدر نفسُه (42).

[10] المصدر نفسُه (46).

[11] المصدر نفسُه (48).

[12] المصدر نفسُه (49).

[13] المصدر نفسُه (52).

[14] المصدر نفسُه (58).

[15] المصدر نفسُه (61).

[16] المصدر نفسُه (62).

[17] المصدر نفسُه (63).

[18] المصدر نفسُه (66).

[19] المصدر نفسُه (67).

[20] المصدر نفسُه (72).

[21] المصدر نفسُه (73).

[22] المصدر نفسُه (79).

[23] المصدر نفسُه (80).

[24] المصدر نفسُه (43).

[25] المصدر نفسُه (68).

[26] تهذيب الكمال 5/ 189.

[27] مسائل أبي جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن شيوخه (59).

[28] المصدر نفسُه (60).

[29] المصدر نفسُه (69).

[30] المصدر نفسُه (44).

[31] المصدر نفسُه (45).

[32] المصدر نفسُه (57).

[33] المصدر نفسُه (75).

[34] المصدر نفسُه (76).

[35] المصدر نفسُه (77).

[36] المصدر نفسُه (71).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015