ـ[د/أحمد الصادق]ــــــــ[21 - Feb-2009, مساء 09:33]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد.
يتبادر إلى ذهن الكثيرين منا كلما سمع عن منكرى السنة سؤالان:
ما هى جذور هذا المذهب؟ وما هى الدوافع الحقيقية وراءه؟
فى البداية كان ظهور هذا المنحى على يد بعض غلاة الرافضة فعمدوا إلى إنكار حجية السنة وعملوا على نشر ذلك والترويج له بين العوام كما نجحوا فى ترويج الكثير من عقائدهم الفاسدة وأفكارهم الهدامة، وذكر السيوطى أن أول ظهور لهؤلاء كان فى عهد الشافعى وأنه قد تصدى لهم بكل حزم ((روى الإمام الشافعي يوما حديثا وقال إنه صحيح، فقال له قائل: أتقول به يا أبا عبد الله؟ فاضطرب وقال: يا هذا أريتني نصرانيا؟! أرأيتني خارجا من كنيسة؟! أرأيت في وسطي زنارا؟! أروي حديثا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا أقول به؟!)) ثم ذكر أن تلك الدعوة قد اختفت زمنا طويلا ثم عادت للظهور فى عصره ومن ثم انبرى للتصدى لها وتحذير الناس من شرها، يقول السيوطى: ((فاعلموا رحمكم الله أن من أنكر كون حديث النبي صلى الله عليه و سلم قولا كان أو فعلا بشرطه المعروف في الأصول حجة كفر وخرج عن دائرة الإسلام وحشر مع اليهود والنصارى أو مع من شاء الله من فرق الكفرة)) (1)
وقال بعض من لا يعتد بهم قديما إن السنة لا تستقل بتشريع، واستدلوا بما روى عن ثوبان رضى الله عنه فى الأمر بعرض الأحاديث على القرآن،قال الشافعى: وإنما هي رواية منقطعة عن رجل مجهول ونحن لا نقبل مثل هذه الرواية في شيء، وقال البيهقى: وقد روى الحديث من طرق أخرى كلها ضعيفة (2)، وقال: يحيى بن معين وعبد الرحمن بن مهدى والخطابى والصاغانى: إنه موضوع وضعته الزنادقة، على أن في هذا الحديث الموضوع نفسه ما يدل على رده لأنا إذا عرضناه على كتاب الله عز و جل خالفه ففي كتاب الله عز و جل ? وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ? (3) ونحو هذا من الآيات (4)
قال الشوكانى: ((اعلم أنه قد اتفق من يعتد به من أهل العلم على أن السنة المطهرة مستقلة بتشريع الأحكام وأنها كالقرآن في تحليل الحلال وتحريم الحرام، وقد ثبت عنه (ص) أنه قال: "ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه لا يوشك رجل ينثني شبعانا على أريكته يقول عليكم بالقرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السباع " (5) أي: أوتيت القرآن وأوتيت مثله من السنة التي لم ينطق بها القرآن.)) (6)،
وذهبت طائفة من المبتدعة إلى إنكار ما لم يوافق أغراضهم من السنة بدعوى أنها مخالفة للعقول وغير جارية على مقتضى الدليل فيجب ردها كالمنكرين لعذاب القبر والصراط ورؤية الله عز وجل يوم القيامة، حتى إن بعضهم سئل هل يكفر من يثبت الرؤية فأجاب: ((لا يكفر لأنه قال ما لا يعقل ومن قال ما لا يعقل فليس بكافر)) وقد بالغ بعضهم فى غية حتى كان يحلف على أن بعض الأحاديث التى ثبتت عن العدول مما لا مدخل لدليل العقل فيه إثباتا أو نفيا من المسائل العملية أنه لم يقل بها رسول الله (ص) كعمرو بن عبيد (7).
وذهبت طائفة إلى إنكار أخبار الآحاد مطلقا بدعوى أنها ظنية الدلالة وأن اتباع الظن مذموم فى القرآن الكريم واستبدلوها بإثبات ما استنتجته عقولهم من القرآن الكريم حتى أباحوا الخمر، ومعلوم أن اتباع الظن المذموم فى القرآن إنما يقصد به اتباع الظن فى أصول الدين أو ترجيح أحد المتقابلين من دون دليل وليس المقصود به اتباع خبر الآحاد من الثقات العدول بدون علة أو شذوذ (8)
وقال بعض من لا يعبء بهم حديثا: لا نقبل السنة مطلقا، وسموا أنفسهم بالقرآنيين، ولا دليل لهم من العقل ولا من الشرع حتى يستأهلون ردا، وإنما عمدتهم أمران:
الأول: أن القرآن فيه تفصيل لكل شىء.
لكن هذا لا يعنى تكذيب السنة،كما لا يعنى أننا نستغنى عنها بدليل أنكم لا تجدون فى القرآن صفة الصلاة والصيام والحج.
والثانى: التشهير ببعض الأحاديث وقولهم إنها تناقض العقل.
¥