صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَأَخَذَ الشَّفْرَةَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ نَكْفِيكَ. فَقَالَ: " شُقُّوهَا عَلَى مَا فِيهَا مِنْ غَضَبِ اللَّهِ، الْخَمْرُ حَرَامٌ، لَعَنَ اللَّهُ شَارِبَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُشْتَرِيَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَالْقَيِّمَ عَلَيْهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا ".
قلت: الواسطة بين ابن شريح وابن بكيل هو:"خالد بن يزيد الجمحي" وهو ثقة من رجال التهذيب، ولكن في الإسناد علّة، طلق بن السمح قال فيه أبو حاتم الرازي:"مجهول"، وهو من رجال التهذيب، وشراحيل بن بكيل له ترجمة فب تعجيل المنفعة وذكر أنّ ابن حبان ذكره في الثقات، وقال فيه ابن حزم:"مجهول"، وهذا من الزيادات على تعجيل المنفعة في هذا الرجل.
10 - أبو طعمة: قال الإمام أحمد بن حنبل في "المسند" (2\ص71):ثنا حسن، ثنا ابن لهيعة، ثنا أبو طعمة ـ قال ابن لهيعة: لا أعرف إيش اسمه ـ قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول:: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المربد فخرجت معه فكنت عن يمينه، و أقبل أبو بكر فتأخرت له فكان عن يمينه، و كنت عن يساره، ثم أقبل عمر فتنحيت له فكان عن يساره فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم المربد، فإذا بأزقاق على المربد فيها خمر، قال ابن عمر: فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدية قال؛ و ما عرفت المدية إلا يومئذٍ، فأمر بالزقاق فشقت ثم قال: لعنت الخمر، و شاربها، و ساقيها، و بائعها، و مبتاعها، و حاملها، و المحمولة إليه، و عاصرها، و معتصرها، و آكل ثمنها.).
قلت: في إسناده ابن لهيعة، وحاله مشهور، وللحديث طرق أخرى عن ابن لهيعة، منها رواية عبدالله بن وهب عنه.
وله طريق آخر عن أبي طعمة:
قال البيهقي في "السنن الكبرى" (8\ص287):أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنبأ أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزاز ثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا يزيد بن هارون أنبأ شريك عن عبد الله بن عيسى عن أبي طعمة عن ابن عمر قال:: (قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لعنت الخمر و شاربها و ساقيها و عاصرها و معتصرها و حاملها و المحمولة إليه و مبتاعها و آكل ثمنها".
قلت: في إسناده شريك القاضي في حفظه شئ.
11 - عبدالرحمن بن عبد الله الغافقي أمير الأندلس: قال أبو يعلى الموصلي في "مسنده":حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا عبد الله بن داود، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن ابن عمر: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وحاملها، والمحمولة إليه، وعاصرها، ومعتصرها، وآكل ثمنها.).
قلت: إسناده جيد، وسأتكلم على السند بالتفصيل بإذن الله تعالى في الكلام على إسناد من جمع فيه أبا طعمة وعبدالرحمن الغافقي، وقد خالف سليمانُ بن حيان عبدَالله بن داود -وهو الخريبي-، فذكر واسطة بين عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز وعبدالرحمن الغافقي، وهو:"عمر بن عبدالعزيز الخليفة الأموي".
قال ابن الأعرابي في "معجم شيوخه" (1\ح146):نا ابن عصمة نا سوار بن عمارة نا سليمان بن حيان عن عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز عن عمر بن عبدالعزيز عن عبدالرحمن الغافقي قال: سألت عبدالله بن عمر عن الطلاء الحلو الحلال، فقال: اشربه واسقني، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلعن في الخمر عشرة: لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وبايعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها".
قلت: وهذا غير محفوظ، والصواب من غير واسطة بين عبدالعزيز بن عمر وعبدالرحمن الغافقي كذا رواه الثقات وكيع وأبو نعيم الفضل بن دكين وجعفر بن عون كما سيأتي بذكر رواياتهم، والعلة فيما أرى هو:"سوار بن عمارة" وهو صدوق، لكن لما ذكره ابن حبان في "الثقات" قال:"ربما خالف" كما في التهذيب، وفي مطبوع الثقات عبارة:"ربما أخطأ"، ولا تعارض فالمخالفة وصف للخطأ، وبإثبات الواسطة بينهما فهو:" ثقة"، والله أعلم.
¥