ورواه الطبراني في المعجم الكبير (8/ 155 - 156رقم7666) وفي مسند الشاميين (رقم1966) عن شيخه بكر بن سهل الدمياطي ثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن سليم بن عامر به.
وزاد فيه زيادات هي:
[فإنطلقنا فإذا نحن برجال ونساء مشققة أشداقهم، فقلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يقولون ما لا يعلمون، ثم انطلقنا فإذا نحن برجال ونساء مسمرة أعينهم وآذانهم، فقلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يرون أعينهم ما لا يرون، ويسمعون آذانهم ما لا يسمعون].
[ثم انطلقنا فإذا نحن برجال ونساء معلقات بعراقيبهن، مصوبة رؤوسهن، يلحسن من ماء قليل وحما، فقلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يصومون ويفطرون قبل تحلة صومهم].
[ثم انطلقنا فإذا نحن برجال نيام تحت ظلال الشجر، قلت: ما هؤلاء؟ قال: موتى المسلمين].
[ثم انطلقنا فإذا نحن برجال أحسن شيء وجها، وأحسنه لبوسا، وأطيبه ريحا، كأن وجوههم القراطيس، قلت: ما هؤلاء؟ قال هؤلاء الصديقون والشهداء والصالحون]
[ثم انطلقنا فإذا نحن بثلاثة نفر يشربون خمرا لهم ويتغنون، فقلت: ما هؤلاء؟ قال: ذلك زيد بن حارثة وجعفر وابن رواحة، فملت قِبَلهم، فقالوا: قد نالك قد نالك.
قال: ثم رفعت رأسي فإذا ثلاثة نفر تحت العرش، قلت: ما هؤلاء؟ قال: ذاك أبوك إبراهيم وموسى وعيسى وهم ينتظرونك صلى الله عليهم أجمعين].
## الحكم عليه: ##
الطريق الأول للحديث إسناده صحيح
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: ثقة من رجال الجماعة.
سليم بن عامر: ثقة من رجال مسلم والبخاري في الأدب المفرد والأربعة.
وصححه ابن خزيمة وابن حبان وقال الحاكم: [هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقد احتج البخاري بجميع رواته غير سليم بن عامر، وقد احتج به مسلم] وأقره الذهبي.
وقال المنذري في الترغيب والترهيب (3/ 188): [رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما واللفظ لابن خزيمة قال الحافظ- أي المنذري-: ولا علة له].
وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
وصححه غيرهم.
## وأما رواية الطبراني الأخرى فسندها ضعيف فيه علتان:
الأولى: بكر بن سهل الدمياطي: ضعفه النسائي كما في الميزان (1/ 345).
الثانية: عبد الله بن صالح كاتب الليث مختلف فيه اختلافاً شديداً فوثقه جمع وكذبه جمع ومن أعدل ما رأيت في ترجمته قول ابن حبان: منكر الحديث جدا يروي عن الأثبات مالا يشبه حديث الثقات، وعنده المناكير الكثيرة عن أقوام مشاهير أئمة، وكان في نفسه صدوقاً يكتب لليث بن سعد الحساب، وكان كاتبه على الغلات، وإنما وقع المناكير في حديثة من قبل جار له رجل سوء [هو خالد بن نجيح كما أفاده أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان كما في تهذيب التهذيب (2/ 356)]
سمعت ابن خزيمة يقول: كان له جار بينه وبينه عداوة فكان يضع الحديث على شيخ عبد الله بن صالح، ويكتب في قرطاس بخط يشبه خط عبد الله بن صالح، ويطرح في داره في وسط كتبه، فيجده عبد للله، فيحدث به، فيتوهم أنه خطه وسماعه، فمن ناحيته وقع المناكير في أخباره] المجروحين (2/ 40) ..
فيقبل حديثه ما وافق الثقات،ما مفاريده ففيها المنكرات.
وأغرب الحافظ في فتح الباري (12/ 441) فقال: [وأخرج الطبراني بسند جيد عن أبي أمامة ... ].
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 76): [رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح].
وفي قولهما -رحمهما الله- نظر فليس السند جيداً، وبكر بن سهل لم يخرج له أصحاب الكتب الستة شيئاً، فكيف يكون من رجال الصحيح؟!
نعم. من عادة الهيثمي أن يطلق هذه العبارة على من فوق شيوخ الطبراني ولكن في مثل هذه الحالة يستدرك على الهيثمي لضعف شيخ الطبراني هذا وجه.
الوجه الثاني: أن الرجل قد يكون من رجال الصحيحين، ولكن صاحبي الصحيحين انتقيا له، وخرجا له ما لم ينفرد به [وهذا أمر أغلبي] كقطن بن نسير، وعبد الله بن صالح، وإسماعيل ابن أبي أويس، وسويد بن سعيد، وفليح بن سليمان، وعبد الله بن المثنى الأنصاري، وعبد العزيز الدراوردي ونحوهم.
الخلاصة: الحديث صحيح من الطريق الأولى وهي التي اعتمدتها في سياق لفظ الحديث.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الموقع
رابط الصفحة: www.otiby.net/articles.php?id=73