قد يقول قائل: ما وجه الشبَهِ بين اللبنِ والعلمِ؟ ما وجه الشبهِ بينهما؛ حتى يعبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رؤياه في شرب اللبن بالعلم؟
نقول: اللبن هو أفضل غذاءٍ في بعض الأزمنة. أفضل غذاء، أفضل ما يُتغذى به البدنُ. والعلم أفضل ما يُتغذى به القلبُ.
هذا وجهُ الشَّبَهِ بينهما؛ والله أعلم.
((المتن))
23 - باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها
83 - حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن بن شهاب عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه فجاءه رجل فقال لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح فقال اذبح ولا حرج فجاء آخر فقال لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج فما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج
((الشرح))
أما هذا الخبر فالشاهد منه ما هو؟
فوقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. إلخ.
وذلكم أن البخاري - رحمه الله - ترجم على أنه يجوز الفتيا وهو قائم؛ فكأنه يردُّ على من ينتقد العالِم إذا كان يفتي الناسَ واقفا! فكأنهم يرون أنه لا بدَّ أن يجلس جلسة معينة. فزال بهذا الخبر هذا الانتقاد وساغ للعالِم، والمفتي أن يفتي الناسَ على أي حالة؛ سواء كان قائما واقفا، أو جالسا، أو متكئاً، أو ماشياً. المهم أن يفقه الناسُ عنه.
((المتن))
24 - باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس
84 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا أيوب عن عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل في حجته فقال ذبحت قبل أن أرمي فأومأ بيده قال ولا حرج وقال حلقت قبل أن أذبح فأومأ بيده ولا حرج
85 - حدثنا المكي بن إبراهيم قال أخبرنا حنظلة عن سالم قال سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقبض العلم ويظهر الجهل والفتن ويكثر الهرج قيل يا رسول الله وما الهرج فقال هكذا بيده فحرفها كأنه يريد القتل
86 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا هشام عن فاطمة عن أسماء قالت أتيت عائشة وهي تصلي فقلت ما شأن الناس فأشارت إلى السماء فإذا الناس قيام فقالت سبحان الله قلت آية فأشارت برأسها أي نعم فقمت حتى علاني الغشي فجعلت أصب على رأسي الماء فحمد الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه ثم قال ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته في مقامي حتى الجنة والنار فأوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريب لا أدري أي ذلك قالت أسماء من فتنة المسيح الدجال يقال ما علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن لا أدري بأيهما قالت أسماء فيقول هو محمد هو رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا واتبعنا هو محمد ثلاثا فيقال نم صالحا قد علمنا إن كنت لموقنا به وأما المنافق أو المرتاب لا أدري أي ذلك قالت أسماء فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته
((الشرح))
هذه الأحاديث الثلاثة شاهد الترجمة منها في إشارات النبي - صلى الله عليه وسلم - وإيمائه بيده؛ وهذا في الحديثين الأولين.
إذن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشار إشارة يَفهمُ منها المستفتي مراده، وذلكم أنه في الحديث الأول أشار: ولا حرج. في الحديث الثاني أشار: القتل - إشارة - حرف يده إشارة تدل على أن معنى الهرج هو: القتل. وفي الحديث الآخر؛ حديث أسماء أشارت عائشة - رضي الله عنها - برأسها إشارة ((نعم))؛ وهي معروفة عند الناسِ.
والمقصود الاستدلالُ بالإشارة إذا كانت تُفهِم المراد والمطلوب ..
((المتن))
25 - باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم ويخبروا به من وراءهم وقال مالك بن الحويرث قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم
¥