مراسيل الصحابة
صورة مرسل الصحابي روايته حديثاً لم يسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لكونه ممن تأخَّر إسلامه، أو كان غائباً عن المشهد، أو كان صغيراً صحابي آنذاك.
مثاله ": حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (من أصبح جُنُباً فلا صومَ له) حدَّث به عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رُد على أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخبرنيه الفضل بن عباس، رواه البخاري، وفي رواية النسائي: أنه أسامة ابن زيد، وفي رواية مالك في الموطأ أن المُخبر لم يُسم.
وحكم مراسيل الصحابة القبول ولاحتجاج عند جمهور أهل العلم لأنه لو كان المحذوف صحابياً فجهالة الصحابي وعدم معرفته لا تضر، لأن الصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول، وبقي أنه هناك احتمال بأنه قد يروي الصحابي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ويكون أخذه عن التابعي وهو قليل، ولذا توقف بعض أهل العلم في القبول لهذا السبب، والحق أن الصحابي إذا روى عن التابعي فإنه يسميه، وإذا لم يُسم فالأصل إما أنه سمعه من صحابي آخر، أو سمع النبي صلى الله عليه وسلم فيما بعد، وهي كلها حجة، ككثير من الروايات التي يرويها ابن عباس وابن الزبير وغيرهما، ومن المعروف أن ابن عباس صحب النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة، وابن الزبير ولد بعد الهجرة سنة اثنتين، وقيل: سنة إحدى. فهو أول مولود في الإسلام بالمدينة من المهاجرين، أدرك من حياة النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية أعوام وأربعة أشهر، مع أن علماء أهل الحديث يجعلونه في حكم الموصول المسند.
تنبيه: قد سمّى البيهقي في بعض كتبه الروايات من هذا النوع بالحديث المرسل إلا أن البيهقي لا يقصد بهذه التسمية أنه ليس بحجة، وإنما يقصد أن في الإسناد رجلاً لم يُسم.
وقد ذكر فضيلة الدكتور ضياء الرحمن الأعظمي أن الذي أخذ على البيهقي هو تسميته هذا النوع من الحديث مرسلاً فقط، وإلا فقد وجدنا في كتابه (السنن الكبرى)، و (المعرفة) أنه احتج بكثير من مراسيل الصحابة مع تسميتها بالمرسل، وذكر أنه لم يجد مرسلاً من مراسيل الصحابة صحَّ الإسناد إليه وأعرض عنه البيهقي إلا إذا خالفه ما هو أصح منه.
ومن مظان الحديث المرسل: كتاب المراسيل لأبي داود السجستاني و المراسيل لابن أبي حاتم، وكتب السنن، ومصنف ابن أبي شيبة، ومصنف عبد الرزاق.
====
وانظر للمزيد:
(جامع التحصيل في أحكام المراسيل)، للعلائي و التمهيد (1/ 5 - 19)، و (شرح علل الترمذي لابن رجب) ,ومعجم مصطلحات الحديث للدكتور الأعظمي، وينظر ما حررناه في الحديث المرسل.
ـ[عبدالله السني]ــــــــ[02 - Jun-2008, صباحاً 10:24]ـ
عدد الصحابة والمكثرون من الرواية منهم
قال الإمام الشافعي رحمه الله: روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورآه من المسلمين نحو من ستين ألفاً.
وقال الإمام أبو زرعة الرازي: شهد معه حجة الوداع أربعون ألفاً، وكان معه بتبوك سبعون ألفاً، وقبض عليه الصلاة والسلام عن مائة ألف وأربعة عشر ألفاً من الصحابة.
وأول من أسلم من الرجال الأحرار: أبو بكر الصديق، وقيل: إنه أول من أسلم مطلقاً. ومن الولدان: علي، وقيل: إنه أول من أسلم مطلقاً، ولا دليل عليه من وجه يصح.
ومن الموالي: زيد بن حارثة. ومن الأرقاء: بلال.
ومن النساء: خديجة، وقيل: إنها أول من أسلم مطلقاً، وهو ظاهر السياقات في أول البعثة، وهو محكي عن ابن عباس والزهري وقتادة ومحمد بن إسحق بن يسار صاحب المغازي وجماعة، وادعى الثعلبي المفسر على ذلك الإجماع قال: وإنما الخلاف فيمن أسلم بعدها.
وأما أكثرهم رواية: فأنس، وجابر، وابن عباس، وابن عمر، وأبوهريرة، وعائشة، وعبد الله بن عمرو، وأبو سعيد، وابن مسعود، ولكنه توفي قديماً، ولهذا لم يعده أحمد بن حنبل في العبادلة، بل قال: العبادلة أربعة: عبد الله بن الزبير، وابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم جميعا.
ـ[عبدالله السني]ــــــــ[02 - Jun-2008, صباحاً 10:28]ـ
أسباب ورود الحديث الشريف
إن من أنواع علوم الحديث معرفة أسبابه كأسباب نزول القرآن، وقد صنف فيه الأئمة كتباً مثل أسباب نزول القرآن.
وذكر هذا النوع البَلْقِيني في «محاسن الاصطلاح» وابن حجر في «النخبة»
وصنَّف فيه أبو حَفْص العكبري, وأبو حامد بن كوتاه الجُوباري.
قال الذَّهَبي: ولم يُسبق إلى ذلك.
وقال ابن دقيق العيد في «شرح العمدة»: شرع بعض المتأخِّرين في تصنيف أسباب الحديث, كما صُنِّف في أسباب النزول.
وقال البَلْقِيني: والسَّبب قد يُنقل في الحديث, كحديث سُؤال جبريل عليه الصَّلاة والسَّلام عن الإيمان, والإسلام, والإحْسَان.
وحديث: القُلَّتين, سئل عن الماء يَكُون بالفَلاة وما يَنُوبه من السِّبَاع والدَّوَّاب.
وحديث: «صَلِّ فإنَّكَ لم تُصلِّ».
وحديث: «خُذِي فِرْصة من مِسْك».
وحديث: سُؤال: أي الذَّنب أكبر؟ وغير ذلك.
وقد لا يُنقل فيه, أو يُنقل في بعض طُرقه, وهو الَّذي يَنْبغي الاعْتناء به, فبِذْكر السَّبب يتبيَّن الفِقْه في المَسْألة من ذلك حديث: «الخَرَاج بالضَّمان» في بعض طُرقه عند أبي داود وابن ماجه: أنَّ رَجُلا ابْتَاع عبدًا, فأقامَ عندهُ ما شَاء الله أن يُقيم, ثمَّ وجَدَ به عيبًا, فخَاصمهُ إلى النَّبي - صلى الله عليه وسلم - فردَّهُ عليه, فقال الرَّجُل: يا رَسُول الله قد استعمل غُلامي, فقال - صلى الله عليه وسلم -: «الخَرَاجُ بالضَّمان».
وحديث: " إنما الأعمال بالنيات " يدخل في هذا القبيل، وينضم إلى ذلك نظائر كثيرة لمن قصد تتبعه.
ثم ذكر البلقيني عدة أمثلة وقال: وما ذكر في هذا النوع من الأسباب قد يكون ما ذكر عقب ذلك السبب من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم.
انظر "تَدْريبُ الرَّاوِي في شَرْح تَقْريب النَّواوي (ج 2 / ص 272)
والبيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف لإبراهيم بن حمزة الحسيني،وأسباب ورود الحديث أو اللمع في أسباب الحديث للسيوطي.
¥