حديث: "الحجر الأسود يمين الله" حل اشكالاته؟ وهل هو مرفوع أم موقوف؟ وصحته؟

ـ[البادع]ــــــــ[23 - May-2008, صباحاً 10:43]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.

أما بعد:

ذكر لي أحد الأخوه عن حديث (الحجر الأسود يمين الله في الأرض) وأشكلات التي فيه وهل هو مرفوع أم موقوف وما هو صحت الحديث وما معناه؟

وعملت بحث بسيط عن المسالة؛ وأرجوا من طلبة العلم من عنده فائدة يزيدنا.

قال أبن تيمية رَحِمَهُ اللَّهُ أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْنَادِ لَا يَثْبُتُ وَالْمَشْهُورُ إنَّمَا هُوَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: {الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ صَافَحَهُ وَقَبَّلَهُ فَكَأَنَّمَا صَافَحَ اللَّهَ وَقَبَّلَ يَمِينَهُ} وَمَنْ تَدَبَّرَ اللَّفْظَ الْمَنْقُولَ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِيهِ إلَّا عَلَى مَنْ لَمْ يَتَدَبَّرْهُ فَإِنَّهُ قَالَ: {يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ} فَقَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ {فِي الْأَرْضِ} وَلَمْ يُطْلِقْ فَيَقُولَ يَمِينُ اللَّهِ وَحُكْمُ اللَّفْظِ الْمُقَيَّدِ يُخَالِفُ حُكْمَ اللَّفْظِ الْمُطْلَقِ. ثُمَّ قَالَ: {فَمَنْ صَافَحَهُ وَقَبَّلَهُ فَكَأَنَّمَا صَافَحَ اللَّهَ وَقَبَّلَ يَمِينَهُ} وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُشَبَّهَ غَيْرُ الْمُشَبَّهِ بِهِ؛ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُصَافِحَ لَمْ يُصَافِحْ يَمِينَ اللَّهِ أَصْلًا وَلَكِنْ شُبِّهَ بِمَنْ يُصَافِحُ اللَّهَ فَأَوَّلُ الْحَدِيثِ وَآخِرُهُ يُبَيِّنُ أَنَّ الْحَجَرَ لَيْسَ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ كُلِّ عَاقِلٍ وَلَكِنْ يُبَيِّنُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَمَا جَعَلَ لِلنَّاسِ بَيْتًا يَطُوفُونَ بِهِ: جَعَلَ لَهُمْ مَا يَسْتَلِمُونَهُ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ تَقْبِيلِ يَدِ الْعُظَمَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ تَقْرِيبٌ لِلْمُقَبِّلِ وَتَكْرِيمٌ لَهُ كَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ وَاَللَّهُ وَرَسُولُهُ لَا يَتَكَلَّمُونَ بِمَا فِيهِ إضْلَالُ النَّاسِ [بَلْ لَا بُدَّ] مِنْ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ؛ فَقَدْ بَيَّنَ لَهُمْ فِي الْحَدِيثِ مَا يَنْفِي مِنْ التَّمْثِيلِ. أنتهى

" الحجر الأسود يمين الله في الأرض يصافح بها عباده ".

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (1/ 390):

منكر.

أخرجه أبو بكر بن خلاد في " الفوائد " (1/ 224 / 2) و ابن عدي (17/ 2)

و ابن بشران في " الأمالي " (2/ 3 / 1) و الخطيب (6/ 328) و عنه ابن

الجوزي في " الواهيات " (2/ 84 / 944) من طريق إسحاق بن بشر الكاهلي، حدثنا

أبو معشر المدائني عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا.

ذكره الخطيب في ترجمة الكاهلي هذا و قال: يروي عن مالك و غيره من الرفعاء

أحاديث منكرة، ثم ساق له هذا الحديث ثم روى تكذيبه عن أبي بكر بن أبي شيبة،

و قد كذبه أيضا موسى بن هارون و أبو زرعة، و قال ابن عدي عقب الحديث: هو في

عداد من يضع الحديث، و كذا قال الدارقطني كما في " الميزان "، و زاد ابن

الجوزي: لا يصح، و أبو معشر ضعيف.

و قال المناوي متعقبا على السيوطي حيث أورده في " الجامع " من رواية الخطيب

و ابن عساكر: قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، و قال ابن العربي: هذا حديث

باطل فلا يلتفت إليه.

ثم وجدت للكاهلي متابعا، و هو أحمد بن يونس الكوفي، و هو ثقة أخرجه ابن عساكر

(15/ 90 / 2) من طريق أبي علي الأهوازي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن جعفر

ابن عبيد الله الكلاعي الحمصي بسنده عنه به، أورده في ترجمة الكلاعي هذا،

و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا، لكن أبو علي الأهوازي متهم، فالحديث باطل

على كل حال، ثم رأيت ابن قتيبة أخرج الحديث في " غريب الحديث " (3/ 107 /

1) عن إبراهيم بن يزيد عن عطاء عن ابن عباس موقوفا عليه، و الوقف أشبه و إن

كان في سنده ضعيف جدا، فإن إبراهيم هذا و هو الخوزي متروك كما قال أحمد

و النسائي، لكن روي الحديث بسند آخر ضعيف عن ابن عمرو رواه ابن خزيمة (2737)

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015