فحديث (من زار قوماً) تعضده الأحاديث الأخرى حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة وحديث (إلا بإذنه) كلها تدل على أنه إذا زار لا يؤم إلا بإذنه وبعض الناس قد يأذن حياءً فينبغي للزائر إن لا يعجل في التقدم إلا أن يلح عليه صاحب السلطان لأنه قد يأذن حياءً فلا يحب أن يتقدم عليه أحد فليقل له: أنت صل بنا فإن شدد وألزم تقدم.

- وقوله (ولا يخص نفسه بدعوةدونهم فإن فعل فقد خانهم) هذا محمول عند أهل العلم على الدعاء الذي يؤمن عليه مثل دعاء الاستسقاء ودعاء القنوت الدعاء العام فلا يقل (اللهم اغفر لي، اللهم اهدني اللهم انصرني) بل يعمم (اللهم اهدنا، اللهم انصرنا، اللهم اغفر لنا) ونحو ذلك لأنه دعاء لنفسه وللحاضرين فلا ينبغي أن يخص نفسه دونهم بل يعم وهذا أمر واضح معروف لأنه إمامهم وهم جماعته والمقصود المنفعة والمصلحة للجميع فيعمم.

- وقوله (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم) لا مفهوم له حتى ولو كانوا اثنين لإنه ثبت في الحديث أنهم جماعة كما في حديث مالك في الصحيح (فأذنا وأقيما) وكما في حديث ابن عباس لما صف النبي صلى الله عليه وسلم وجعل عن يمينه فالمقصود أنه ولو كانوا اثنين فيؤمهما أقرأهما على الترتيب المعروف.

@ الأسئلة

أ - ما المقصود بـ (أعلمهم بالسنة)؟

أي أفقههم بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأحاديثه قد يكون الأقرأ أقل علماً بالسنة وإن كان فقيه ولكنه أقل علماً بالسنة فإذا تساووا في القراءة وأحدهم يمتاز بزيادة علم في السنة يقدم.

ب - حديث أبي هريرة (ولا يخص نفسه بدعوةدونهم)؟

يعني إذا كان في دعاء عام أما دعاؤه في السجود وفي آخر التحيات فيخص نفسه لكن إذا كان دعاءً يؤمن عليه كدعاء القنوت والاستسقاء وما أشبهه.

ج - إذا كان الأقرأ فيه شيء من المخالفة كأن يكون حليقاً أو مدخناً فهل يقدم؟

ظاهر السنة أنه يقدم

د - إذا كان الفقيه أقل حفظاً من القاريء فهل يقدم؟

نعم يقدم على القاريء لأن القراء عندهم هم العلماء أما اليوم فقد يكون القاريء من أجهل الناس وهو يحفظ القرآن لأنهم يتعلمون القرآن ويحفظونه ولا يتعلمون الفقه والأحكام.

ـ[علي بن حسين فقيهي]ــــــــ[24 - Jun-2009, صباحاً 10:05]ـ

199 - باب إمامة الأعمى والعبد والمولى

1 - عن أنس: (أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين يصلي بهم وهو أعمى). رواه أحمد وأبو داود. ([1] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=243882#_ftn1))

2 - وعن محمود بن الربيع: (أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال: يا رسول اللَّه إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصل يا رسول اللَّه في بيتي مكانًا أتخذه مصلى فجاءه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقال: أين تحب أن أصلي فأشار إلى مكان في البيت فصلى فيه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم). رواه بهذا اللفظ البخاري والنسائي.

3 - وعن ابن عمر: (لما قدم المهاجرون الأولون نزلوا العصبة موضعًا بقباء قبل مقدم النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنًا وكان فيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الأسد). رواه البخاري وأبو داود.

4 - وعن ابن أبي مليكة: (أنهم كانوا يأتون عائشة بأعلى الوادي هو وعبيد بن عمير والمسور بن مخرمة وناس كثير فيؤمهم أبو عمرو مولى عائشة وأبو عمرو غلامها حينئذ لم يعتق). رواه الشافعي في مسنده.

([1]) هذه الأحاديث تتعلق بإمامة العبد والأعمى والمولى أي العتيق وهي تدل على ما ذكره المؤلف من أنه لا حرج على أن يؤم القوم الأعمى والمملوك والمولى العتيق لما جاء في الأحاديث ومن ذلك قصة ابن أم مكتوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستخلفه على المدينة أميراً عليها فيؤم الناس كما رواه أنس وعائشة وقد صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عبد البر رحمه الله: ذكر جماعة من أهل العلم والنسب والسير أنه استخلفه ثلاث عشرة مرة على المدينة وكذلك حديث عائشة (اجعلوا ائمتكم خياركم فإنهم وفدكم على الله) في سنده بعض المقال ويدل على أنه ينبغي اختيار الأئمة سواء كانوا أحراراً أو عبيداً وسواء كانوا عرباً أو عجماً مبصرين أو عميان لا بأس بذلك المهم أن يكونوا من خيار الناس في القراءة والعلم والديانة وكذلك لما نزل المسلمون العصبة بقباء كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وهو مولى لامرأة من الأنصار زوجه أبي حذيفة وهو من خيار الناس ومن أفاضل القراء الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ القرآن عنهم لعلو شأنه قتل يوم اليمامة رضي الله عنه والعصبة بالضم والفتح يقال (عُصبة وعَصبة) كما في منبع البحار فتضم العين وتفتح مع سكون الصاد محل معروف في قباء وكذلك حديث إمامة مولى عائشة وهو ذكوان تدل على جواز إمامة المولى لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله) فهذا يعم المولى والأعمى والعبد والأعرابي وغيرهم وكل من كان بهذه الصفة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015