قلت هو شرط على الصحيح لو صرح سعيد بن المسيب بسماعه له من أم سلمة أدركها وسمع منها ووقع لنا الحديث من روايتها من وجه آخر رواه ابن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن زينب بنت أم سلمة عن أمها قالت دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعندي غلام من آل المغيرة اسمه الوليد فقال من هذا قلت الوليد قال "قد اتخذتم الوليد حنانا غيروا اسمه فإنه سيكون في هذه الأمة فرعون يقال له الوليد"
(وهذا إسناد حسن)
أخرجه إبراهيم الحربي في غريب الحديث له ورواه محمد بن سلام الجمحي عن حماد بن سلمة فذكره معضلا وروى الطبراني في المعجم الكبير من طريق عبد العزيز بن عمران عن إسماعيل بن أيوب المخزومي قصة موت الوليد ابن الوليد بن المغيرة وأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سلمة وهي تقول أبك الوليد بن الوليد * أبا الوليد بن المغيرة فقال "إن كدتم تتخذون الوليد حنانا "
(فهذا شاهد آخر لأصل القصة وبدون هذا يعلم بطلان شهادة ابن حبان بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قاله ولا سعيد بن المسيب حدث به ولا الزهري ولا الأوزاعي)
وفي تصريح بشر بن بكر عن الأوزاعي بأن الزهري حدثه به ما يدفع تعليل من تعلله بتدليس الوليد بن مسلم تدليس التسوية وغاية ما ظهر في طريق إسماعيل بن عياش من العلة أن ذكر عمر فيه لم يتابع عليه والظاهر أنه من رواية أم سلمة لإطباق معمر والزبيدي عن الزهري وبشر بن بكر والوليد بن مسلم عن الأوزاعي على عدم ذكر عمر فيه والله أعلم.
وأما رواية نعيم بن حماد له عن الوليد يذكر أبي هريرة فيه (فشاذة)
ومن شواهده ما روى الطبراني من طريق ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن معاذ بن جبل قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا فيه قال الوليد اسم فرعون هادم شرائع الإسلام يبوء بدمه رجل من أهل بيته.
القول المسدد في الذب عن المسند للإمام أحمد (1/من5 - 16)
- وممن حكم عل هذا الحديث من المعاصرين:
الشيخ بكر أبو زيد حيث قال تعليقاً على الحديث الأتي:
قال عبدالرزاق في (الجامع): أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: أراد رجل أن يسمي ابناً له: الوليد، فنهاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال:
" إنَّه سيكون رجل، يقال له: الوليد، يعمل في أُمتي بعمل فرعون في قومه " انتهى.
(ومرسل الزهري شر المراسيل، وروي مسنداً لكنه ضعيف).
معجم المناهي اللفظية لبكر بن عبدالله أبو زيد (1/ 379)
وكذا الشيخ شعيب الأرنؤوط حيث قال تعليقاً على الحديث الآتي:
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا بن عياش قال حدثني الأوزاعي وغيره عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ولد لأخي أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم غلام فسموه الوليد فقال النبي صلى الله عليه و سلم:
" سميتموه بأسماء فراعنتكم ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد لهو شر على هذه الأمة من فرعون لقومه".
(إسناده ضعيف لانقطاعه سعيد بن المسيب لم يسمعه من عمر و ذكر عمر فيه خطأ قال ابن حبان فى " المجروحين ": هذا خبر باطل ما قال رسول الله هذا ولا عمر رواه ولا سعيد حدث به ولا هو من حديث الأوزاعي بهذا الإسناد).
- خلاصة القول بعد هذا البحث:
يتضح لنا بأن الحديث
(حسن)
وذلك لتعدد طرقه ومخارجه وإن كان بعض طرقه لا تسلم من الضعف؛ ولكنها بجملتها حسنة، وإنما اختلف في الوليد بن مسلم وإسماعيل بن عياش في تدليس الوليد وكذا في إسماعيل بن عياش أنه ذكر عمر فيه ولم يتابع عليه ولكن قد قال الحافظ ابن حجر ما يدفع هذا الكلام بقوله:
وفي تصريح بشر بن بكر عن الأوزاعي بأن الزهري حدثه به ما يدفع تعليل من تعلله بتدليس الوليد بن مسلم تدليس التسوية وغاية ما ظهر في طريق إسماعيل بن عياش من العلة أن ذكر عمر فيه لم يتابع عليه والظاهر أنه من رواية أم سلمة لإطباق معمر والزبيدي عن الزهري وبشر بن بكر والوليد بن مسلم عن الأوزاعي على عدم ذكر عمر فيه والله أعلم.
==================
الهوامش:
(1) الحديث صحيح رواه أحمد (1/ 392 - 393) وأبو داود (2118)
والنسائي (3/ 104 - 105)، والترمذي (1105)
وابن ماجه (1892) والحاكم (2/ 182 - 183).
وهذه خطبة الحاجة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمها أصحابه وكان السلف يفتتحون بها خطبهم في دروسهم وكتبهم
وللألباني رسالة اسمها:
خطبة الحاجة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمها أصحابه، راجعها فإنها مفيدة.
(2) مصنف عبدالرزاق (43/ 11)
وأخرجه المصنف في الجزء الثاني من أماليه عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب، قال: ولد لاخي أم سلمة ولد فسماه الوليد، فذكر الحديث بمعناه، قلت: والوليد هو الوليد، بن يزيد لفتنه الناس بن حين خرجوا عليه، قاله الوليد بن مسلم، ونحوه قول الزهري، والحديث عده ابن حبان وابن الجوزي من الموضوعات وتعقبهما الحافظ بن حجر، وأورد البخاري في صحيحه ما يدل على جواز التسمية بالوليد، راجع الفتح (10/ 441).
(3) مسند الإمام أحمد (1/ 18)
(4) الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (4/ 262)
(5) المستدرك على الصحيحين (4/ 539)
(6) رواه البيهقي في دلائل النبوة (6/ 505 – 506)
ونقله ابن كثير في البداية والنهاية (6/ 241) نقلاً عن البيهقي
(7) رواه البيهقي في دلائل النبوة (6/ 505)
¥