ـ[ابن رجب]ــــــــ[04 - Mar-2008, صباحاً 12:05]ـ
قال الشَّيخُ أبو عُمرَ عبدُ الرَّحمن الفقيه الغَامديُّ ـ وفَّقه اللَّهُ تَعالى ـ:
ثم قال الأستاذ الجديع:
[هذه بعض المآخذ بدت لي وأنا أطلع على ما كتب الدكتور في هذا، وقد وجدت المعاصرين فيه بين أخذ ورد، ولا أحسب أن التركيز على الاعتناء بإبراز المعنى الذي أعمل الدكتور فيه رأيه يكون مفيدا لمن يشتغل بهذا العلم، ولو أنه ركز فقط على إبراز الخلل في الجانب التطبيقي عن المتأخرين لكان أجود وأبعد عن المعارك الكلامية. والله أعلم.]
هذا وجهة نظر جيدة ومفيدة، وقد يختلف معك الدكتور حمزة فيها، فيرى إبراز جانب منهج المتقدمين وبيان قوته ونشر ذلك بين العلماء وطلبة العلم والتنبيه على بعض الأخطاء الحاصلة لمن يتصدى لعلم الحديث من باب النصيحة في الدين، فهذا الاختلاف اختلاف تنوع وليس اختلاف تضاد، ولكل وجهة هو موليها.
والحمد لله.
شكر الله لكم شيخنا هذا النقل
ـ[أبو عبدالله السعيدي]ــــــــ[05 - Mar-2008, مساء 08:41]ـ
شكراً لكل الإخوة، وأخص الشيخ الفاضل أبا عمر عبدالرحمن الفقيه، وجميع الإخوة الذين كتبوا تعليقاتهم، ولا عيب في مخالفة الرأي، مادام الرد علمياً، والراد يلتزم بالأدب والموضوعية مع مخالفيه، فمازال الناس يخالف بعضهم بعضاً.
-في رأيي أن هناك إتفاقاً بين الشيخين الجديع والشيخ المليباري، وهو المهم في القضية كلها، والذي يحسن أن نبرزه نحن، والذي لاحظت أن أكثر من كتبوا تعليقات على الموضوع أغفلوه، وهو أنه يوجد خللٌ عند المتأخرين.
لكن وجهة نظرشيخنا الشيخ عبدالله الجديع التي خالف فيها أخاه الشيخَ حمزة َالمليباري، هو أنه لم يكن للمتأخرين منهجٌ جديد، يعني منهجاً واضحاً استقلوا به عن منهج المتقدمين، فالذي -فهمته- أن الشيخ الجديع يفهم أن القول لهم منهجٌ جديدٌ يعني هذا لهم طريقٌ مباينٌ واضحٌ في التباين للمتقدمين.
وهذا هو معنى المنهج لغوياً، كماقال الجوهري في "الصحاح في اللغة" النَهْجُ: الطريق الواضح. وكذلك المَنْهَجُ والمِنْهاجُ. وأَنْهَجَ الطريقُ، أي استبانَ وصار نَهْجاً واضحاً بَيِّناً"
قد يقول معترضٌ –بلى- وجد من المتأخرين من أضاف بعضاً من القواعد التي لم تكن معروفة كقواعد عند المتقدمين، وحتى على هذا لعل الشيخ الجديع يرى أنها تبقى محاولة لتقريب قواعدهم، ولا يصلح أن يُبرز هذا الجانب في هذا الأمر فيقال أنهم بهذا استقلوا بمنهجٍ جديدٍ غير منهج المتقدمين.
مع أن الشيخ الجديع كما -قلت -يرى أنه يوجد خللٌ عند المتأخرين وقد تفضل شيخنا أبو عمر الفقيه بنقل جملةٍ من تقريراته حول هذا الموضوع كمافي كتابه " تحرير علوم الحديث" ويوجد فيه غير مانقل كثير من المواضع التي ينبه الشيخ فيها على ضعف مسلك المتأخرين، وقد سمعت منه في دروسه التنبيه على مثل هذا، لكنه يرى أن هذا الضعف عند المتأخرين يعود إلى أنهم لم يستعملوا القواعد والقوانيين كما استعملها الأئمة النقاد من المتقدمين، فالخلل الذي ظهر عندهم هو في –رأيه - خلل في التطبيق أكثر منه خلل في الجانب النظري المنهجي، لذا هو المعنى الذي يستحق أن يبرز عند الشيخ الجديع، في هذه المفارقات الموجودة بين المتقدمين والمتأخرين، فمثلاً قال في تعليقه على كتابي الشيخ الفاضل الدكتور المليباري: " وقد عرض الدكتور لقضية المفارقات بين المتقدمين ومنهج المتأخرين ممن يعتني بنقد الحديث والحكم عليه، وأحسب أن جملة ما اعتنى بإبرازه في هذا المسلك صحيح، لكن التقصير لدى من نعتهم بالمتأخرين يكمن في القصور في تطبيق القوانيين" الحديثية".
وقال أيضاً" ولو أنه ركز فقط على إبراز الخلل في الجانب التطبيقي عند المتأخرين لكان أجود وأبعد عن المعارك الكلامية"
الخلاصة: أن الشيخين حمزة المليباري والشيخ الجديع متفقان على الانتصار لمسلك المتقدمين، وعلى أنه يوجد خللٌ عند المتأخرين، فهذا عامل مشترك مهم في القضية كلها، أما الخلاف في أن الشيخ حمزة المليباري يرى أن هذا الخلل هو عبارة عن خلل في المنهج النظري والتطبيقي، والشيخ عبدالله الجديع يرى أن هذا الخلل الموجود عند المتأخرين ناتجٌ عن عدم استعمالهم لقواعد المتقدمين وتطبيقها على وجهها الصحيح، فهو خللٌ في التطبيق، فالخلاف في هذه الجزئية في نظري خلافٌ جزئي لا يؤثر. والله أعلم.