فقد رواه ابن عدي والدار قطني من طريق عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: ((من حج ولم يزرني فقد جفاني))، وهو حديث ضعيف، بل قيل عنه: إنه موضوع، أي: مكذوب، وذلك أن في سنده محمد بن النعمان بن بشبل الباهلي عن أبيه وكلاهما ضعيف جداً، وقال الدار قطني: الطعن في هذا الحديث على ابن النعمان لا النعمان، وروى هذا الحديث البزار أيضاً وفي إسناده إبراهيم الغفاري وهو ضعيف، ورواه البيهقي عن عمر، وقال: إسناده مجهول.

أما الحديث الثاني:

فقد أخرجه الدار قطني عن رجل من آل حاطب عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ، وفي إسناده الرجل المجهول، ورواه أبو يعلى في مسنده، وابن عدي في كامله، وفي إسناده حفص بن داود، وهو ضعيف الحديث.

أما الحديث الثالث:

فقد رواه ابن أبي الدنيا عن طريق أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ، وفي إسناده سليمان بن زيد الكعبي وهو ضعيف الحديث، ورواه أبو داود الطيالسي من طريق عمر، وفي إسناده مجهول.

هذا وقد وردت أحاديث صحيحة للعبرة والاتعاظ والدعاء للميت. أما الأحاديث الواردة في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم خاصة فكلها ضعيفة، بل قيل: إنها موضوعة.

فمن رغب في زيارة القبور أو في زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم زيارة شرعية للعبرة والاتعاظ والدعاء للميت والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والترضي عن صاحبيه دون أن يشد الرحال، أو ينشئ سفراً لذلك فزيارته مشروعة ويرجى له فيها الأجر.

ومن شد لها الرحال أو أنشأ لها سفراً فذلك لا يجوز؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تتخذوا قبري عيداً، ولا بيوتكم قبوراً، وصلوا عليَّ فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم)) رواه محمد بن عبد الواحد المقدسي في المختارة، والله أعلم.

نشر في كتاب فتاوى إسلامية من إعداد محمد المسند ج4 ص100. - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد السادس والعشرون.

الشيخ ابن باز - رحمه الله

http://www.binbaz.org.sa/mat/3500 (http://www.binbaz.org.sa/mat/3500)

ـ[عبدالله السني]ــــــــ[27 - Jan-2010, مساء 01:56]ـ

حديث: "العمل عبادة" // الحديث لا أصل له

السؤال:

ما صحة حديث: "العمل عبادة"؟

الجواب:

ولعل مستند هذا القول هو ما يتداوله العوام من أن رجلاً كان يتعبد فى المسجد ليل نهار وله أخ ينفق عليه، فرآه النبى صلى الله عليه وسلم فقال له: من ينفق عليك؟ قال: أخى. قال: أخوك أعبد منك وهذا باطل لا أصل له فى شىء من كتب السنة المعتبرة بل يبطله ما أخرجه الترمذى (2345)، والحاكم (10/ 93 – 94)، والسهمى فى " تاريخ جرجان " (542)، وابن عبد البر فى " جامع العلم " (1/ 59) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت عن أنس قال: كان أخوان على عهد النبى صلى الله عليه وسلم فكان أحدهما يأتى النبى صلى الله عليه وسلم والأخر يحترف – يعنى يعمل – فشكى المحترف أخاه إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال له: " لعلك ترزق به " قال الترمذى: " حسن صحيح " وقال الحاكم: " صحيح من شرط مسلم ورواته عن آخرهم أثبات ثقات " ووافقه الذهبى وهو كما قالوا وليس فى هذا الحديث أيضاً ما يتكئ عليه العاطلون، فقد تتابعت الأحاديث فى الحض على العمل والنهى عن السؤال، وبيان عدم التعارض بين الأحاديث يحتاج إلى مقام آخر وأخرج البخارى فى " التاريخ الكبير " (4/ 1/181)، ويعقوب بن سفيان فى " المعرفة " (1/ 311)، والطبرانى فى " الكبير " (ج19/رقم 63)، وأبو نعيم فى " الحلية " (3/ 125) والبيهقى (10/ 194 – 195) من طريق بكر بن بشر العسقلانى، ثنا عبد الحميد بن سوار، عن إياس بن معاوية عن أبيه عن جده وساق حديثاً فيه: " والعمل من الإيمان " لكنه ضعيف وبكر بن بشير مجهول كما قال الذهبى فى الميزان، وعبد الحميد بن سوار ضعيف وبه أعله الهيثمى فى " المجمع " (8/ 27) ولو صح لم يكن فيه دليل للحديث المسئول عنه، لأن المقصود منه أن الأعمال التى هى كالصلاة والزكاة وغيرها من تمام الإيمان وفيه رد على المرجئة الذين لا يعتبرون الأعمال داخلة فى الإيمان. وهناك تنبيه وهو أن المسلم لو عمل أى عمل مباح واقترنت به نية الزلفى إلى الله تعالى فإنه يدخل فى جنس العبادة، فلو ذهب لعمله وفى نيته أنه يستعف به ويؤدى ما أوجبه الله عليه

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015