ـ[عبدالقادر بن محي الدين]ــــــــ[31 - May-2008, صباحاً 12:09]ـ

لا مناص من الخلل في القراءة

ثم إني لا أرى إمكان قراءة الناس جماعة مع ماهو معلوم بالضرورة من تفاوت سعة أنفاس القارئين , واختلافهم في تطويل المدود وتقصيرها , وفي مواضع الوقف , مما لا يمكن معه القراءة جماعة إلا بأحد أمرين: فإما أن يقرأ الواحد منهم مع غيره حتى إذا انقطع نفسه وقف , ثم أدرك غيره فيما هو فيه من التلاوة , فيفوته بعض القرآن: كلمة أو بعضها , أو كلمات , وفي هذه الحال قد يقف وقفاً قبيحاً , ويبتدئ ابتداء قبيحاً , وهذا هو الذي راعاه مالك فيما نقل عنه من كراهته للقراءة جماعة خشية تقطيع الكلام , فهذا الذي ذكرته من تعذر التوافق في القراءة الجماعية بين القارئين يكفي للتزهيد فيها , فكيف إذا كانت غير مشروعة في نفسها لكونها عبادة لم تفعل على هذا النحو المخترع ,,,

ثم إن الذين قالوا بجواز القراءة جماعة يذكرون شرطاً لذلك وهو أن تكون القراءة صحيحة خالية من اللحن , وذكرنا بعضه فيما تقدم يتعذر معه تلك الشروط , فمن تحدث عن الشروط التي ينبغي أن تتوفر في القراءة الجماعية حتى تجوز فعليه أن يستحضر هذا الذي قلت , فإنه لا يمكن التفصي منه.

والعجب من الإمام النووي رحمه الله كيف ذكر أن قراءة الجماعة جميعاً مستحبة , ونسبها إلى السلف والخلف , وأنكر قول مالك ومن نحا نحوه في عيبها , ثم ذكر عن القراءة بالدارة , وهي قراءة المجتمعين واحداً بعد واحد , إما من حيث انتهى من تقدمه , أو من غير ذلك , ووصفها بأنها جائزة حسنة , واستصوب راي مالك فيها , مع أنها قراءة مشروعة , أو أقل إنها تقع في المرتبة الوسطى , فإن قراءة الواحد وإنصات الباقين هي المتفق على مشروعيتها , وقراءة الدارة في معناها , والقراءة الجماعية هي التي الكلام فيها , بل إن مالكاً رحمه الله نقل عنه في قراءة الجماعة على الواحد قولان الأول بالكرالهة , والثاني بالجواز , وقد نقل الشيخ الدسوقي عن بعض شيوخه قوله: والظاهر من الروايتين الكراهة , لأن كلام الله ينبغي مزيد الاحتياط فيه , ومحل الخلاف إذا كان في إفراد كل قارئ بالقراءة مشقة , فإن انتفت المشقة فالكراهة اتفاقاً " , فتأمل كلام أهل المذهب في القراءة جماعة على الوجه التعليم , فكيف بغيرها مما نراه؟.

انتهى ,من رسالة منهجية ابن أبي جمعة الهبطي في أوقاف القرآن الكريم ,, للشيخ بن حنفية عابدين

ـ[الحُميدي]ــــــــ[31 - May-2008, صباحاً 12:13]ـ

هناك رسالة للشيخ العلامة محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله يبين فيها بدعية هذا العمل المخترع في الدين،و لتلميذه الشيخ العلامة بوخبزة رسالة رد فيها على من قال بجواز هذه الهيأة في قراءة القرآن.

وكما تكلم عن هذه الهيئة المحُْدَثة في الدين الإمام الشاطبي في (الإعتصام) ونقل أقوال الإمام مالك رحمه الله، فليراجع.

وأما بالنسبة للذين يجوزون هذه الهيأة في القراءة -للأسف- من بعض الدعاة السلفيين الموجودين بالسعودية كمحمد موسى الشريف وعبدالله المصلح بدعوى أنها تعين على الحفظ، فيقال لهم حفظ القرآن في حد ذاته عبادة، ولا يجب أن نتعبد الله بما لم يأذن به هو -سبحانه وتعالى- ولا رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، والقراءة الجماعية أمر محدث في الدين.

ولقد أعجبني قول الشيخ بوخبزة عندما قلت له أن هناك بعض الدعاة السلفيين يجوزون هذه الهيأة،فقال لي - حفظه الله تعالى - مجيبا: اسألهم هل كان هذا الأمر في عهد الصحابة وتابعيهم،اعرف الحق تعرف أهله.

ـ[عبدالقادر بن محي الدين]ــــــــ[31 - May-2008, صباحاً 01:09]ـ

هل هذه القراءة مما تعمر به المساجد؟

فإن قيل: إن القراءة جماعة فيها من التشجيع على الحفظ والتنافس في التلاوة وعمارة المساجد بقراءة القرآن فيها باستمرار ما يدعو إلى إقرارها , لما يترتب عليها من المصلحة , فالجواب هو قول الله تعالى:" وماكان ربّك نسيا " , والشريعة قد تكفلت بمصالح العباد , ودلت عليها بما فيها من الأوامر , ودفعت عنهم المفاسد بما فيها من النواهي , فهما عنوانان على المصالح والمفاسد , ومايراه الناس من المصالح المرتبة على الوسائل غير المشروعة ليس مصلحة حقيقية , بل هي موهومة , وإن بدت للناس كذلك , وأي مصلحة في تجاوز الشرع ومخالفته , ولا سيما في العبادات والقراءة من

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015