أما تثويب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم للغير فلا أعلم له أصلاً عن السلف الصالح، والأفضل تركه. وأما عرض الأعمال على الله سبحانه في يوم الاثنين والخميس فذلك ثابت عنه عليه الصلاة والسلام، وذلك لما سئل صلى الله عليه وسلم عن صومه يومي الاثنين والخميس قال: ((إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم))، وصومهما أفضل من صوم الجمعة، بل صوم يوم الجمعة وحده منهي عنه إلا إذا صام معه يوماً قبله أو يوماً بعده.
وأما الدعاء فهو مشروع في الصلاة في الفريضة والنافلة، كما أنه مشروع في خارجها، وفي كل وقت، ويستحب للداعي أن يسأل ربه حاجاته كلها، حاجات الدنيا وحاجات الآخرة، ويشرع ذلك في الصلاة وخارجها، والأفضل أن يكون ذلك في السجود، وفي آخر الصلاة قبل السلام؛ لأحاديث صحيحة وردت في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، والمشروع العناية بالدعاء المتعلق بالآخرة أكثر، وهكذا الدعوات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من غيرها.
وأما الصلوات المشروعة مع الفرائض فهي أربع ركعات قبل الظهر بتسليمتين، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل صلاة الصبح، فهذه اثنتا عشرة ركعة في ست تسليمات كلها نوافل، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ عليها في الحضر، وتسمى الرواتب، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من صلى اثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته تطوعا بني له بها بيتاً في الجنة)) خرجه مسلم في صحيحه، ورواه الترمذي رحمه الله في سننه، وزاد: ((أربعاً قبل الظهر، وثنتين بعدها، وثنتين بعد صلاة المغرب، وثنتين بعد صلاة العشاء، وثنتين قبل صلاة الصبح)) وإن صلى أربعاُ بعد الظهر وأربعاً قبلها كان أفضل، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أم حبيبة رضي الله عنها، أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله تعالى على النار)) خرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وهذا كله إذا كان الإنسان في الحضر، أما في السفر فكان النبي صلى الله عليه وسلم يترك سنة الظهر وسنة المغرب وسنة العشاء، ويحافظ على سنة الفجر والوتر، وكان عليه الصلاة والسلام في السفر والحضر يتهجد بالليل ويتنوع وتره، فربما أوتر بثلاث، وربما أوتر بخمس، وربما أوتر بسبع، وربما أوتر بتسع، وربما أوتر بإحدى عشرة، وهو الأكثر من فعله عليه الصلاة والسلام، وربما أوتر بثلاث عشرة، ولم يحفظ عنه عليه الصلاة والسلام أكثر من ذلك فيما نعلم، ولكن عليه الصلاة والسلام لم ينه عن الزيادة على ثلاث عشرة، وكان يرغب في صلاة الليل ويقول: ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى)). فدل ذلك على أنه لا حرج في الزيادة على ثلاث عشرة في رمضان وفي غيره، فمن صلى عشرين ركعة أو أكثر من ذلك فلا بأس، وكان عليه الصلاة والسلام يطمئن في صلاته ويخشع فيها، ويرتل القراءة ولا يعجل، وكان عليه الصلاة والسلام ربما أوتر في أول الليل، وربما أوتر في وسطه، وربما أوتر في آخره، وقالت عائشة رضي الله عنها إنه استقر وتره في آخر الليل، وهذا في حق من تيسر له ذلك، أما من خاف أن لا يقوم آخر الليل، فالأفضل أن يوتر في أول الليل، وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أبا هريرة وأبا الدرداء أن يوترا في أول الليل، كما أوصاهما بصلاة الضحى وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من خاف أن لا يقوم في آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم في آخر الليل فليوتر آخره، فإن صلاة الليل مشهودة وذلك أفضل)) خرجه مسلم في صحيحه. وأسأل الله أن يمنحنا وإياك وسائر المسلمين الفقه في الدين والثبات عليه، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا، وأن يتوفانا جميعاً على الإسلام، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
----
[1] سورة الأحزاب الآية 56.
الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله
http://imambinbaz.org/mat/2000
ـ[عبدالله السني]ــــــــ[12 - Jan-2008, مساء 02:21]ـ
صحة حديث في الاحتراس // وعلى هذا فلا يصح هذا الحديث
السؤال:
ما مدى صحة الحديث الطويل القائل:
¥