بفصاحة وبلاغة وأداء صحيح يعجز كثير من الرجال عن تجويده وختّمَتْ نساء كثيراً، وقرأ عليها من النساء خلقٌ، وانتفعن بها وبصلاحها ودينها وزهدها في الدنيا، وتقللها منها مع طول العمر بلغت ثمانين سنة أنفقتها في طاعة ربها صلاةً وتلاوةً، وكان الشيخ محسناً إليها مطيعاً، لا يكاد يخالفها لحبه لها طبعاً وشرعاً فرحمها الله وقدس روحها ونور مضجعها بالرحمة آمين)).

ومن الجهاد أن يحبس الإنسان أنفاس عمره في سبيل الله ويعمل لله ويوقف نفسه لله، ويعمل لتحصيل الآثار في حياته وبعد مماته فإنَّ مما يلحق العالم بعد موته، وينتفع به في حياته ثلاثة جوانب، هي استمرار لحياته ومضاعفة لحسناته، وهي داخلة ضمن قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة: من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له

والعلم الشرعي النافع قد يودعه الإنسان في بطون الكتب العلمية النافعة؛ فيستفيد منها الناس في حياته وبعد مماته، وربما تتعاقب عليه الأجيال التالية، ويبقى في ذلك ذكر الإنسان والدعاء، واستمرار أجره.

ومنهم من يودع العلم في صدور تلامذته، ينتفعون بعلمه في حياته وينقولونه إلى الأجيال، فيبقى له أجره إلى ما شاء الله.

وبعضهم يرزقه الله سبحانه وتعالى القدرة على التوفيق إلى تربية تلامذة علماء، وتأليف كتب نافعة محررة؛ فيحصل له النفع الكبير، والخير الوافر، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء

ومن الجهاد أن يعمل المرء لأن يكون مباركاً قال العلامة ابن القيم الجوزية: إنَّ بركة الرجل تعليمه للخير حيث حلَّ، ونصحه لكل من اجتمع به، قال تعالى – إخباراً عن المسيح عليه السلام -: ((وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ)) أي: معلماً للخير، داعياً إلى الله، مذكراً به، مرغباً في طاعته، فهذا من بركة الرجل، ومن خلا من هذا فقد خلا من البركة، ومحقت بركة لقائه والاجتماع به، بل تمحق بركة من لقيه واجتمع به فإنَّه يضيع الوقت في الماجَريات، ويفسد القلب، وكل آفة تدخل على العبد فسببها ضياع الوقت، وفساد القلب، وتعود بضياع حظه من الله، ونقصان درجته ومنزلته عنده، ولهذا وصى بعض الشيوخ فقال: احذروا مخالطة من تضيع مخالطته الوقت وتفسد القلب؛ فإنَّه متى ضاع الوقت وفسد القلب انفرطت على العبد أموره كلها، وكان ممن قال الله فيه: ((وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)) رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه 3 - 4 مطبوع ضمن مجموع الرسائل دار عالم الفوائد

ومن الجهاد أن يخاف المرء يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ يومَ لا ينفعُ مالُ ولا بنونَ إلا من أتى اللهَ بقلبٍ سليم يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا. يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد يوم يبعثر ما في القبور، ويحصل ما في الصدور، يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثاً.

ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. يوم الحاقة يوم الطامة يوم القارعة يوم الزلزلة يوم الصاخة. يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، لكل امريء منهم يومئذ شأن يغنيه.

إذن فإن من كمال جهاد الإنسان في سبيل الله أن يجمل نفسه بالعلم النافع والعمل الصالح، وأن يسير إلى الله بمطالعة المنة ومشاهدة عيب النفس.

وآخر سؤال خارجي .. جزاكم الله خيرا .. شيخنا ..

هل إذا لزم المرء الدعاء للمجاهدين والأسرى والمستضعفين من المسلمين وطلب لهم إحدى الحسنيين .. هل هذا يعتبر مشاركا لهم في الجهاد إن لم يستطع الجهاد بغير الدعاء .. وهل إذا طلب لهم إحداى الحسنيين بصدق فإن الله سيعطيه إياهما .. أي أنه ممكن أن يحصل على الشهادة بتأمين الملائكة على دعائه .. أم أنه يجب أن يتمنى الشهادة بصدق .. وما هي الأسباب التي تقوي القلب على تمني الشهادة .. حيث ظهر الجبن الشديد في كثير من الشباب والله المستعان ..

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015