و لما كان الأئمة قد راعوا في توثيق الرواة النظر في أحاديثهم و الطعن فيمن جاء بمنكر صار الغالب أن لا يوجد حديث منكر إلا و في سنده مجروح، أو خلل، فلذلك صاروا إذا استنكروا الحديث نظروا في سنده فوجدوا ما يبين وهنه فيذكرونه، و كثيرًا ما يستغنون بذلك عن التصريح بحال المتن، انظر موضوعات ابن الجوزي و تدبر تجده إنما يعمد إلى المتون التي يرى فيها ما ينكره، و لكنه قلما يصرح بذلك، بل يكتفي – غالبا – بالطعن في السند، و كذلك كتب " العلل " و ما يعل من الأحاديث في التراجم تجد غالبَ ذلك مما ينكر متنه، و لكن الأئمة يستغنون عن بيان ذلك بقولهم: (منكر) أو نحوه، أو الكلام في الراوي أو التنبيه على خلل في السند كقولهم: (فلان لم يلق فلانا) (لم يسمع منه) (لم يذكر سماعا) (اضطرب فيه) (لم يتابع عليه) (خالفه غيره) (يروى هذا موقوفا و هو أصح) و نحو ذلك)).

27 - أكثر ما أعله الأئمة و أنكروه في كتب " العلل " و " التواريخ " إنما هو من جهة المعنى.

الفائدة السابقة.

28 - الأئمة إنما يحكمون على الراوي بعد سبر حديثه و استقراءه:

الفائدة السابقة.

29 - إذا استنكر الأئمة متنًا تطلبوا في إسناده ما يعلونه به، و يكتفون بذكره عن التصريح بنكارة المتن.

الفائدة السابقة.

30 - ليس مقصود الأئمة بقولهم: (لم يذكر سماعا) أو (لم يتابع عليه) الإخبار، بل مقصودهم الإعلال:

الفائدة السابقة.

31 - قد يعل الأئمة ما يستنكرون متنه بعلة غير قادحة مطلقا، لكنهم يرونها كافية للقدح في ذلك المنكر، كقولهم: (لم يذكر سماعًا)، (لم يتابع عليه).

الفائدة السابقة، مع مراجعة مقدمة العلامة المعلمي على كتاب " الفوائد المجموعة " للعلامة الشوكاني.

32 - لا تبلغ كلمتان في رجلٍ بحيث أن يقال فيه: (أمير المؤمنين في الحديث)، و يقال فيه: (أكذب الناس) و لا ما يقاربهما:

قال ص 265: ((و قال – يعني أبا رية – ص 309: (و قال صاحب " العلم الشامخ ": اختلفت آراء الناس و اجتهاداتهم في التعديل و التجريح، فترى الرجلَ الواحدَ تختلف فيه الأقوال حتى يوصف بأنه: (أمير المؤمنين) و بأنه: (أكذب الناس) أو قريب من هاتين العبارتين).

أقول: قد تقدم ص 189 أنَّ المختلف فيهم قليل، و لا تبلغ كلمتان في رجلٍ واحدٍ هذا التفاوت الذي ذكره و لا ما يقاربه إلا قليلا حيث يكون في إحداهما خلل، و للخلل أسباب و علامات بسطت القول فيها بعض البسط في " التنكيل ")).

33 - الناظرون في العلم ثلاثة:

قال ص 265 – 266: ((و الناظرون في العلم ثلاثة:

مخلص مستعجل يجأر بالشكوى،

و متبع لهواه فأنى يهديه الله،

و مخلص دائب فهذا ممن قال الله تعالى فيهم: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت:69). و سنة الله عز و جل في المطالب العالية و الدرجات الرفيعة أن يكون في نيلها مشقة ليتم الابتلاء و يستحق البالغُ إلى تلك الدرجة شرفَها و ثوابَها، قال الله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) (محمد:31))).

34 - الرد على كلمة للحافظ الذهبي في الإمام يحيى بن معين:

قال ص 278 – 279: ((و ذكر أبو رية كلامًا للذهبي ذكر فيه ما حكى ابنُ وضاحٍ قال: (سألتُ يحيى بنَ معين عن الشافعي فقال: ليس بثقة)، ثم قال الذهبي: (و كلام ابنِ معين في الشافعي إنما كان من فلتات اللسان بالهوى و العصبية، فإنَّ ابنَ معين كان من الحنفية و إنْ كانَ محدثًا).

أقول: هذه من فلتات القلم، و قد برّأ اللهُ ابنَ معين من اتباع الهوى و العصبية، و إنما كان يأخذ بقول أبي حنيفة فيما لم يتضح له الدليل بخلافه، و عدم ميله إلى الشافعي كان لسبب آخر.

و ثَمَّ علل تقدح في صحة هذه الكلمة (ليس بثقة) عنه، و قد أوضحتُ ذلك في " التنكيل ")).

35 - كيف يتعامل أهل النقد مع روايات أهل التهمة أو الغفلة أو الجهالة:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015