ـ[آل عامر]ــــــــ[26 - Oct-2007, مساء 06:59]ـ
الحديث الخامس/
جاء في صحيح مسلم (كتاب الزهد والرقائق) ..
(2968) حدثنا محمد بن ابي عمر. حدثنا سفيان عن سهيل بن ابي صالح، عن ابيه، عن ابي هريرة قال:
قالوا: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ " قال: هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة، ليست في سحابة؟ " قالوا: لا. قال " فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر، ليس في سحابة؟ " قالوا: لا. قال " فوالذي نفسي بيده! لا تضارون في رؤية ربكم الا كما تضارون في رؤية احدهما. قال فيلقى العبد فيقول: اي فل! الم اكرمك، واسودك، وازوجك، واسخر لك الخيل والابل، واذرك تراس وتربع؟ فيقول: بلى. قال فيقول: افظننت انك ملاقي؟ فيقول: لا. فيقول: فاني انساك كما نسيتني. ثم يلقى الثاني فيقول: اي فل! الم اكرمك، واسودك، وازوجك، واسخر لك الخيل والابل، واذرك تراس وتربع؟ فيقول: بلى. اي رب! فيقول: افظننت انك ملاقي؟ فيقول: لا. فيقول: فاني انساك كما نسيتني. ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك. فيقول: يا رب! امنت بك وبكتابك وبرسلك وصليت وصمت وتصدقت. ويثني بخير ما استطاع. فيقول: ههنا اذا.
..... الحديث
السؤال ; هل يوصف الله سبحانه وتعالى بالنسيان؟؟؟
الجواب /
قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في مجموع الفتاوى الجزء 13مانصه:" قال: (فاليوم أنساك كما نسيتني)، فهذا يقتضي أنه لا يذكره كما يذكر أهل طاعته، هو متعلق بمشيئته وقدرته أيضًا، وهو ـ سبحانه ـ قد خلق هذا العبد وعلم ما سيعمله قبل أن يعمله، ولما عمل علم ما عمل ورأى عمله، فهذا النسيان لا يناقض ما علمه ـ سبحانه ـ من حال هذا.
وسئل الشيخ العلامة محمد العثيمين -رحمه الله فأجاب:"
للنسيان معنيان:
أحدهما: الذهول عن شيء معلوم مثل قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}. ومثل قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا}. على أحد القولين، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما أنا بشر كما تنسون فإذا نسيت فذكروني). وقوله صلى الله عليه وسلم: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها). وهذا المعنى للنسيان منتف عن الله عز وجل بالدليلين السمعي، والعقلي.
أما السمعي: فقوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} وقوله عن موسى: {قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى}. فقوله: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} أي مستقبلهم يدل على انتفاء الجهل عن الله تعالى، وقوله: {وَمَا خَلْفَهُمْ} أي ماضيهم يدل على انتفاء النسيان عنه. والآية الثانية دلالتها على ذلك ظاهرة.
وأما العقلي: فإن النسيان نقص، والله تعالى منزه عن النقص، موصوف بالكمال، كما قال الله تعالى: {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}. وعلى هذا فلا يجوز وصف الله بالنسيان بهذا المعنى على كل حال.
والمعنى الثاني للنسيان: الترك عن علم وعمد، مثل قوله تعالى: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}. الآية، ومثل قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا}. على أحد القولين. ومثل قوله صلى الله عليه وسلم في أقسام أهل الخيل: (ورجل ربطها تغنياً وتعففاً، ولم ينس حق الله في رقابها وظهورها فهي له كذلك ستر). وهذا المعنى من النسيان ثابت لله تعالى عز وجل قال الله تعالى: {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ}. وقال تعالى في المنافقين: {نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}. وفي صحيح مسلم في كتاب الزهد والرقائق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟
فذكر الحديث، وفيه (أن الله تعالى يلقى العبد فيقول أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول لا. فيقول: فإني أنساك كما نسيتني).
وتركه سبحانه للشيء صفة من صفاته الفعلية الواقعة بمشيئته التابعة لحكمته، قال الله تعالى: {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ}. وقال تعالى: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ}. وقال: {وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً}. والنصوص في ثبوت الترك وغيره من أفعاله المتعلقة بمشيئته كثيرة، معلومة، وهي دالة على كمال قدرته وسلطانه. وقيام هذه الأفعال به سبحانه لا يماثل قيامها بالمخلوقين، وإن شاركه في أصل المعنى، كما هو معلوم عند أهل السنة.
ـ[آل عامر]ــــــــ[26 - Oct-2007, مساء 07:01]ـ
الحديث السادس/
قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -:"" إن الله لا يمل حتى تملوا" المتفق عليه
قال الشيخ العلامة / ابن عثيمين -رحمه الله -
من المعلوم أن القاعدة عند أهل السنة والجماعة أننا نصف الله تبارك وتعالى بما وصف به نفسه من غير تمثيل، ولا تكييف.
فإذا كان هذا الحديث يدل على أن لله مللاً فإن ملل الله ليس كمثل مللنا نحن بل هو ملل ليس فيه شيء من النقص، أما ملل الإنسان فإن فيه أشياء من النقص لأنه يتعب نفسياً وجسمياً مما نزل بعد لعدم قوة تحمله، وأما ملل الله إن كان هذا الحديث يدل عليه فإنه ملل يليق به عز وجل ولا يتضمن نقصاً بوجه من الوجه.
إنتهى كلامه -رحمه الله- ...
¥