قلت: وقد أخرجه ابنحزم قبل هذا القول من طريق أبي عبد الله الحاكم قال: سمعت أبا بكر بن إسحاق الإمام يقول: حدثني أبو علي الحافظ، قال الحاكم: ثم سألت أبا علي فحدثني قال: حدثنا إسحاق بن أحمد بن إسحاق الرقّي، حدثنا أبو يوسف محمد بن أحمد بن الحجاج الرقي، حدثنا غيسى بن يونس فذكره ().

وقد سبق أن البيهقي رواه عن الحاكم بهذا الإسناد غير أنه لم يذكر روالية الحاكم له عن أبي بكر بن إسحاق ().

وتقدمت رواية الدارقطني له من طريق سليمان بن عمر الرقي، عن عيسى بن يونس وقوله: تابعه عبد الرحمن بن يونس، عن عيسى بن يونس مثله سواء، وتقدم قول ابن حبان وعبد الرحمن بن يونس عن عيسى بن يونس وهذا يفيد اتفاق الثلاثة عن عيسى بن يونس على ذكر هذه الزيادة، لكن خالفهم إسحاق بن إبراهيم الحنظلي فرواه عن عيسى بن يونس، عن ابن جريج فلم يذكرها ()، وهو أوثق منهم جميعاً ولكن رواية الجماعة أولى بالترجيح، لأنه قد يحتمل أنه ترك ذكرها عمداً، أو أنه لم يسمعها منه، ولأن عيسى بن يونس لم يتفرد بذكرها حتى يحكم لرواية إسحاق عنه بالترجيح، ولا شك أن الراوي قد يذكر الحديث بلفظه المشهور ثم إذا سئل عن حكم شرعي وعنده فيه علم حدّث بما علم.

فأما يوسف الرقي، فقد وثقه أبو علي النيسابوري فقال: من حفّاظ أهل الجزيرة ومتقنيهم.

وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه فقال: صدوق ().

وأما عبد الرحمن بن يونس بنمحمد الرقي أبو محمد السرّاج، فقال أحمد: ما علمت منه إلا خيراً.

وقال الدارقطني: لا بأس به.

وذكره ابن حبان في الثقات,

وقال مسلمة بن قاسم: ثقة ().

وأما سليمان بن عمر بن خالد الرقي فذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ().

وخلاصة القول أن رواية عيسى بن يونس لهذه الزيادة محفوظة عنه، وأما رواية حفص بن غياث فإن رجالها ثقات، فأما شيخ ابن حبان فهو الحافظ الكبير صاحب الصحيح والتفسير أبو حفص عمر بن محمد بن بجير الهمداني، قال أبو سعد الإدريسي: كان فاضلاً خيّراً ثيتاً في الحديث له العناية التامة في كلب الآثار والرحلة ().

وأما شيخه فهو سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان الأموي أبو عثمان البغدادي، قال علي بن المديني: هو أثبت من أبيه، وقال يعقوب بن سفيان: هما ثبتان الأب والابن، وقال النسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق ().

وأما رواية خالد بن الحارث فلم أقف على سندها كما أسلفت، ولكن قد ذكر ابن حبان أن الاروي عنه هو عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، وهو ثقة روى عنه البخاري حديثاً ().

وأما رواية يحيى بن سعيد الأموي فهي من طريق أبي العباس عصم بن العباس الضبي، عن محمد بن هارون الحضرمي، عن سليمان بن عمر، عنه، كذا رواه البيهقي عن الحاكم، عن أبي العباس بهذا الإسناد.

ورواه الدارقطني عن أبي أحمد محمد بن هارون الحضرمي، عن سليمان بن عمر الرقّي فقال: عن عيسى بن يونس.

وهذا بخلاف ما رواه البيهقي إلا أن يكون سليمان بن عمر قد سمعه منهما جميعاً فذلك محتمل، وإلا فإن روايته عن عيسى بن يونس أولى بالترجيح لمتابعة الثقات له عليها، على أني لم أقف على ترجمة أبي العباس الضبي شيخ الحاكم، ولا على ترجمة أبي حامد الحضرمي شيخ الدارقطني.

ويستخلص ممّا تقدم أن حديث ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)) رواه ثلاثة من الثقات، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ? وهم:

1ـ عيسى بن يونس، وهو ثقة مأمون، كما في التقريب.

2ـ خالد بن الحارث، وهو ثقة ثبت، كما في التقريب.

3ـ حفص بن غياث، وهو ثقة فقيه تغير حفظه قليلاً في الآخر كما في التقريب.

وهناك رابعة هي رواية يحيى بن سعيد الأموي، وهو صدوق يغرب كما في التقريب.

فإن كانت هذه الرواية محفوظة وإلا فالاعتماد على ما قبلها.

وقد جاء بهذا اللفظ منطريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعاً رواه عنه جماعة من الضعفاء ذكرهم الدارقطني فيما تقدم، ولا شك أنه ذكر روايتهم للاعتبار بها، فقد ذكر هذه الرواية بعد أن رواه من طريق عيسى بن يونس، عن ابن جريج.

ولهذا الحديث بهذا اللفظ شواهد يعضد بعضها بعضاً منها:

1ـ ما أخرجه الخطيب والبيهقي من طريق المغيرة بن موسى، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((لا نكاح إلا بولي وخاطب وشاهدي عدل)) وقد تقدم تخريجه.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015